موقع الحدث نيوز

القلوب أصبحت مليانة في جبيل

لم يعد يكتفي رئيس التيّار الوطني الحرّ جبران باسيل باستعادة ما يسميه حقوقاً مسيحية مهدورة عبر استرداد عدداً من المقاعد النيابية، بل ذهب به حال فائض الثقة صوب العبث بحقوق غيره.

يقفز باسيل فوق التفاهم مع حزب الله معظم الاوقات. يريد كما هو واضح أن يقطف من هذا التحالف افضل الثمار لا بل أن يختار ما يريده منها، كيف لا وهو الذي يرى بنفسه انه يمتلك حاضنة مسيحية يجيرها للحزب الذي عليه ان يرد الجميل بالارقام!

ومن الواضح ايضاً أن باسيل بات يعتمد سياسةً تقوم على هز العصي إن لم نقل الابتزاز الظاهر من فلتات لسانه الدائمة المراد منها اخذ من الحليف ما يريد دون ان يقدم اليه ما يريد، وكأنه نسي ما سلّف لتيّاره في رئاسة الجمهورية.

هذه النية ظهرت من سلسلة الفولات التي ارتكبها باسيل بالجملة منذ دخول عدة الشغل الانتخابي حيز العمل، إذ لا يألُو وزير الخارجية جهداً في تمرير رسائل انتقادية من النوع اللاذع لحزب الله، وصولاً لهز عصا التحالف كما حصل في بلدة لاسا الجبيلية قبل ايام وقبلها في عدة محطات.

هذه التصرفات ازعجت حزب الله كما قاعدته الشعبية التي اصبح بينها وبين باسيل اشواط تقاس بالمسافات، وستبدأ نتائج الاختلاف السلبية بالظهور تدريجياً، لعل من نتائجها اهدر الوزير اصواتاً تفضيلية شيعية هامة في البترون.

السبب الكامن خلف كل ذلك هو التباين الانتخابي بين الفريقين، إذ وجد حزب الله مؤخراً أنه لم يعد في وارد عرض بضاعته في سلة التقديمات امام باسيل مجاناً، لذا عليه ضبط الايقاع لكي يكبح ما تيسر له من تهور باسيل الظاهر في طرح المطالب على طاولة التفاوض، وهو ما قاد لاحقاً الى بروز ندوب بين الحليفين اتخذت شكلاً انتخابياً.

ارتأى حزب الله أن يعتمد سياسة انشاء التحالفات الانتخابية مع التيار على القطعة وان لا تكون شاملة، لكنه لم يقطع شعرة معاوية مع حليفه المسيحي مبقياً على قناة التنسيق التي يتولاها رئيس وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا مفعلة.

يقودنا هذا الحديث الى فهم شيء من اسباب خيار البرتقالي عدم تبني مرشح الاصفر الشيخ حسين زعيتر في دائرة جبيل. حقيقةً فإن اسباب الرفض لا تكمن في ان زعيتر آتٍ من خارج القضاء لكون التيار يعاني من نفس المرض المصاب به رأس هرم لائحته في الدائرة الذي يتقاسم مع زعيتر الحجة نفسها، بل بسبب اصطدام المفاوضات مع حزب الله في عددٍ من الدوائر بحائطٍ مسدود.

إذاً يريد باسيل أن يقلب الطاولة على الحزب وأن يرد عليه، كيف؟ بتخليه عن دعم مرشّحه من دائرة جبيل – كسروان، وهو العالم بأنه –أي التيار- الجهة الاقوى في الدائرة.
وليكن معلوماً ان خطوة من هذا النوع اراد باسيل ان يمارس من خلالها فائض القوة على حزب الله من اجل كسب منه ما يريد، ما يقودنا الى التفتيش عن الغاية التي سرعان ما ندركها في دائرة بعلبك – الهرمل.

وعلى اعتبار ان الحلقة الانتخابية الحالية تحمل ارتباطات بين دائرة واخرى، اراد باسيل ان يغنم من حزب الله بركة تسمية المرشح الماروني في بعلبك – الهرمل، وهو ما اسر به صراحةً الى الحاج صفا في آخر اجتماع عقد بينهما مطلع الشهر الجاري وناقش اموراً انتخابية كثيرة، لكن الحزب طلب منه تأمين الدعم أولاً لزعيتر وضمه الى اللائحة ومن ثم يجري الحديث في المستويات الاخرى.

ثم طلب بالتسمية على المقعد الانجيلي في دائرة بيروت الثانية، فكان له من حزب الله ما اراد بعد تدخل المرجعية الرئاسية، رغم ان التيار ارتبط بتفاهم مع الحزب القومي حول تسمية مرشح “قومي اجتماعي” وسرعان ما تفض يديه منه.. ورغم ذلك لم يكف باسيل عن جنوحه نحو السلب من سلة الحلفاء دون اعطاء مقابل.

امام هذا الوضع، فضل حزب الله وقف سياسة التقديمات واعلان المرشح في بعلبك – الهرمل، لكنه وقبل ان يفعلها تفاجأ بإقدام التيار على ترشيح عونية شيعية من آل عساف في الدائرة لا ماروني كما كان يطالب، لسبب ليس معلوماً لكنه لا يقود الا لنية واضحة في مبارزة حزب الله وابتزازه!

نتيجة هذا الوضع، إختار مرشح حزب الله في جبيل الشيخ حسين زعيتر أن يأخذ طريقاً اخرى ليسلكها لا يمر عليها التيار، معلناً وعلى الملئ حصول الطلاق الانتخابي معه. وكما هو واضح، لم يخرج الشيخ حسين من هذا الموقف من اجتهاد خاص بل من موقف حزبي نال بركة اعلانه.

وفي وقتٍ يظهر ان التيار يسعى الى التضييق على مرشح حزب الله في كسروان – جبيل من خلال تضييق دائرة الخيارات التي يمكن ان يعتمدها في تكوين لائحة او الانضمام لاخرى، علم “ليبانون ديبايت” أن زعيتر اعاد تفعيل قناة التواصل مع النائب السابق فريد هيكل الخازن.

وفيما لم تعلم بعد اهداف هذا التواصل خاصة وان الخازن يجنح صوب تأليف لائحة تجمعه مع حزب الكتائب والنائب السابق فارس سعيد وبالتالي لا يمكن ضم الحزب اليها، علم “ليبانون ديبايت” أن الخيار البديل متوفر في الوزير السابق جان لوي قرداحي لتشكيل لائحة.

ومن الواضح ان حزب الله انتقل في بحوثه الانتخابية نحو دائرة التيار الوطني الحر، إذ يناقش الخطوات مع المرشح البرتقالي الاتي من خارج التسميات الرسمية، مسؤول التواصل مع الاحزاب الوطنية، القيادي باسم الهاشم، والنائب عن تكتل التغيير والاصلاح التي اختار التيار ان لا يرشحها تحت اسمه، جيلبيرت زوين.

وبصرف النظر عن امكان اجتماع زعيتر مع اي من المذكورين، الثابت ان التيار احرج حليفه في دائرة انتخابية هو اصلاً اصطدم فيها بجدار الاعتراض على المرشح الاصفر بسبب ابعاد عشائرية، ليزيد من الامور تعقيداً بدل ان يسهم في حلها، ما يأخذه حزب الله على محمل الجد.