موقع الحدث نيوز

الانقلابات الانتخابية تجتاح التحالفات والمناطق

قبل عشرة أيام من انتهاء مهلة تسجيل القوائم الانتخابية منتصف ليل 26 آذار الجاري، وهو الموعد الذي يعتبر اشارة الانطلاق لحملات التعبئة والدعاية والتنافس قبل أقل من شهر ونصف شهر من موعد الانتخابات النيابية في 6 أيار، بدأ المشهد الانتخابي يطغى بقوة على مجمل التطورات الداخلية بما فيها مقررات مؤتمر روما – 2 الذي انعقد أول من أمس والاستعدادات الجارية لمؤتمر سيدر في باريس في 6 نيسان المقبل. وقد حفلت الايام الاخيرة بغليان انتخابي وسياسي نجم عن التطورات “الانقلابية ” المتعاقبة والمتسعة في مختلف المناطق والدوائر وبين معظم القوى السياسية والحزبية بما فيها الثنائي الشيعي الذي، وان كان تفرد بكونه الفريق السباق في اعلان مرشحيه من الطائفة الشيعية والتوافق بين طرفيه على توزيعهم، فان تطورات تحالفات كل منهما مع القوى الاخرى لم تنج بدورها من دورة الاضطرابات التي تجتاح المشهد الانتخابي.

ويذهب بعض المطلعين في هذا السياق الى القول إن ما نسب الى الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله من استعداده للقيام بجولات شخصية في دائرة بعلبك – الهرمل لمنع اختراقات معينة من جهات محلية يتهمها بارتباطات مع جهات ارهابية، انما هي تغطية لمأزق يجد الحزب نفسه في مواجهته مع أفرقاء سياسيين معارضين لهيمنة الثنائي على الواقع الشيعي ويتجمعون الان لاعلان تحالف انتخابي قد يضم رموزاً مؤهلة للاختراق الجدي في بعلبك – الهرمل ما من شأنه ان يثير مخاوف جدية من اختراق لائحة الثنائي. كما ان ثمة مؤشرات لامكان تعدد اللوائح الانتخابية الى ما يتجاوز الاربع. واذا كانت هذه عينة معبرة عن احتمال ولو ضئيلاً في نظر المشككين في امكان اختراق التحالفات الحديدية غير القابلة مبدئيا للاختراق، فان ثمة في “الساحات “الانتخابية الاخرى أكثر مما يمكن تصنيفه في اطار مشاريع الاختراقات اذ يغلب الطابع الانقلابي على الكثير من التطورات التي ينتظر ان تحملها التحالفات واللوائح النهائية في الايام الفاصلة عن نهاية مهلة تسجيل القوائم.

وتقدم تراجع احتمالات التحالفات بين “تيار المستقبل” وحزب “القوات اللبنانية” لوحة الاضطرابات الانتخابية باعتبار ان تعثر المفاوضات التي كانت جارية بينهما أثرت تأثيراً مباشراً على التحالفات ومشاريع التحالفات في مناطق عدة من أبرزها دوائر البقاع الغربي وزحلة والمتن الشمالي والشمال الثالثة وبعبدا. واذ بدأت تتصاعد ملامح اكتمال تحالفات جديدة في هذه المناطق على خلفية استبعاد اي احتمال ايجابي لاعادة تعويم المفاوضات بين “المستقبل” و”القوات”، حاول وزير الثقافة غطاس خوري تبديد الصورة القاتمة فأعلن امس ان ” بعض التحالفات حسم في بعض الدوائر الإنتخابية، خصوصاً في الشوف وعاليه وبعبدا، مع القوات اللبنانية والحزب التقدمي الإشتراكي. أما الدوائر الأخرى، فتخضع لنقاش موسع وهناك بورصة تجاذبات قائمة بين جميع القوى السياسية وليس مع تيار المستقبل فقط”. وأمل “أن تنتج الأيام المقبلة تحالفات في الدوائر الإنتخابية الأخرى، وان شاء الله يكون هناك توافق على لوائح مشتركة تمثل إرادة اللبنانيين بوحدتهم”. وأشار الى “تواصل يومي مع القوات اللبنانية وإذا ما دعت الحاجة يمكن أن يكون هناك لقاء بين الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع في أي لحظة، لكن لا نزال حتى الآن في طور النقاش لإمكان التحالفات في دوائر انتخابية أخرى “.

وفي سياق مماثل، يبدو واضحاً ان تحالف “القوات” وحزب الكتائب وقف عند أقصى ما يمكن بلوغه وهو التحالف الالزامي في دائرة بيروت الاولى وزحلة. وعلى اهمية تثبيت هذا التحالف المزدوج في منطقتين تحملان ثقلاً حزبياً ورمزياً للحزبين فانهما عجزا عن تمديد تحالفهما الى مناطق أخرى كان يمكنهما رفع الحاصل الانتخابي لمرشحيهما فيها ومقارعة اطراف منافسين مثل المتن الشمالي والبترون. أما التطور البارز في الشمال فسجل امس من خلال دائرة الشمال الثالثة أيضاً.

فبعد ساعات وساعات من المفاوضات مع حزب “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر”، حسم رئيس “حركة الاستقلال” ميشال معوض موقفه وقرر خوض الانتخابات مع لائحة رئيس التيار الوزير جبران باسيل في دائرة الشمال الثالثة. وأبلغ معوض النائب فادي كرم الذي كان يفاوضه باسم “القوات”، أنها “مش زابطة”. القرار اتخذ، لكن القاصي والداني يعلم انه مصلحة محض انتخابية، لانه الشيء الوحيد الذي يجمع معوض بـالتيار، فالنظرة الى العلاقة مع سوريا مختلفة، وسلاح “حزب الله” وتدخله في سوريا مرفوضان عند معوض، وهما أمران اساسيان عند التيار.

كما ان دائرة الشمال الثانية ترقص على صفيح “سني” ساخن وحرارته الى ازدياد الى حين اكتمال اللوائح واعلانها. والدائرة التي فيها 11 مقعدا نيابيا: 8 للسنة، 5 في طرابلس و2 في الضنية، وواحد في المنية، وثلاثة مقاعد للموارنة والروم الارثوذكس، والعلويين، والكباش فيها على أشده ليس على المقاعد السنية شبه المعروفة نتائجها، بل على الحاصل والصوت التفضيلي لمقاعد الاقليات غير السنية، لكون الحاصل والتفضيلي يزيدان حظوظ اللوائح في ايصال مرشحيها. ولهذا فإن الماكينات الانتخابية ومطابخ اللوائح، تجهد ليس سنياً فحسب، بل مارونياً وعلوياً وارثوذكسياً، لتأمين حاصل يزيد مقاعدها في المجلس.وسيعلن الرئيس نجيب ميقاتي لائحته بعد ظهر غد بما يؤذن بانطلاق المبارزة على أشدها بين ست لوائح محتملة.

ويشار في السياق الانتخابي الى ان “التيار الوطني الحر” أعلن أمس اسماء 46 مرشحاً ملتزماً من صفوفه في مختلف المناطق على ان يعلن لوائحه النهائية في 24 آذار الجاري.

غوتيريس

وسط هذه الاجواء وغداة انعقاد مؤتمر روما -2، دعا الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس “كل المجموعات والمواطنين اللبنانيين الى الكف عن التدخل في النزاع السوري”، في تقرير ينشر كل ثلاثة أشهر عن لبنان ويستهدف خصوصاً “حزب الله”.

وقال في الوثيقة التي أوردت “وكالة الصحافة الفرنسية” مقاطع منها بعدما وزعت أمس على الدول الـ15 الاعضاء في مجلس الامن في ضوء نقاش مقرر الثلثاء: “ان وجود أسلحة غير مشروعة في أيدي حزب الله يثير قلقاً جدياً”.

ويتوقع أن تؤيد هذا الموقف المندد بـ”حزب الله” الولايات المتحدة التي أطلقت حملة ديبلوماسية واسعة للحد من نفوذ ايران في الشرق الاوسط.

واضاف غوتيريس: “لم يحرز أي تقدم في نزع أسلحة الجماعات المسلحة”. واوضح ان “حيازة أسلحة من قبل حزب الله ومجموعات أخرى خارج إطار الدولة لا يزال يحد من قدرة الحكومة اللبنانية على بسط سيادتها وسلطتها على كل أراضيها”.

وأشار الى أن “حزب الله” يعترف صراحة بانه يحتفظ بقدراته العسكرية.

ووصف غوتيريس الدولة اللبنانية بانها “ضعيفة” في تقريره الذي يمتد من تشرين الثاني الى شباط، مستندا الى حوادث عدة. وأكد أيضاً انه “قلق لاستمرار تحليق الطيران الاسرائيلي في الاجواء اللبنانية بشكل شبه يومي في خرق” للقرارات الدولية وانتهاك للسيادة اللبنانية.