العشائر هدّدت بـ”تكسير الصناديق”.. ماذا فعل حزب الله ؟

20 مارس, 2018 - 8:59 صباحًا الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
العشائر هدّدت بـ”تكسير الصناديق”.. ماذا فعل حزب الله ؟

“هل سيجري إسقاط المعوّقات التي تحول أمام قيام حلف يجمع حزب الله والتيّار الوطنيّ الحرّ؟” سؤال إحتل صدارة البيوت “البعلبَكيّة” لاسابيع تلت إعلان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أسماء مرشحيه.

المضحك المبكي في العبارة أننا بتنا اليوم أمام مناقشة إمكانية قيام حلف بين حليفين وثيقين موقّعين لوثيقة تفاهم، ثم أن للجملة –السؤال- العديد من الأسباب التي تفرض طرحها، والتي تأتي في سياق يتضمّن جملة تساؤلات تفرضها ألسِنة البعلّبَكيين.

لا يمكن فصل الجُملة -السؤال- عن مجموعة التساؤلات التي تسبح في فضاء المنطقة، ولا يصعب إيجاد أن مصدرها هو صالونات. فالحلف الحزب – التيار أهميّة في هذا الموسم الإنتخابي ولهُ حساباته في دائرة تشهد مِزاجاً متعكّراً، وهناك أيضاً عدّة سينارويهات يجري طرحها كوجهات نظر.

فمثلاً ثمّة وجهة نظر تقول أن تكتّل الحزب – التيّار في لائحة واحدة يعطي متانة للائحة ويزيد نسبة الاقتراع ما سيرفع الحاصل الإنتخابي، مما يعني إغتيال المنافسة، إذ يُصبح بلوغ الحاصل لدى اللوائح الاخرى من سابع المستحيلات.

وهناك وجهة نظر ثانية تقول أن فراق الطرفين إنتخابياً يعود بالفائدة على المعارضين المُطالبين بالتكتّل سوياً. فنجاحهم بتسوية الأمور بين أنفسهم ثمّ مع التيّار قد تُدخلهم بإئتلاف له القدرة على رفع الرصيد ويعطيهم فرصة بلوغ الحاصل وبالتالي إمكانية الخرق إذا ما توفرت القدرات والاسماء.

بينهما ثمّة نظريّة مُعاكسة تقول بأن الفراق أصلاً يخدم نظريّة تَشتيت المعارضة التي لا يستفيد منها سوى الثنائي.
عموماً وقبل يومين من انتهاء مُهلة التراجع عن الترشيح وستّة عن آخر مُهلة لتسجيل اللوائح، يبدو أن الأصفر والبرتقالي إخترا الفراق مع إعلان الأوّل للائحته الخالية من أي مرشّح برتقالي من على ادراج قلعة بعلبك.

فالمسيحي الأوّل الكاثوليكي (البير منصور) ذهب إلى حصة الحزب السوري القومي الاجتماعي، والثاني الماروني (النائب أميل رحمة) متمرّد على تكتّل التغيير والاصلاح ويُحسب من حصّة حزب الله.
إذاً، إختار الثنائي الفراق مذكّياً عنصراً استفزازياً بالنسبة للرابية التي كانت تمنّي النفس في أن يشغلَ مرشّحها باتريك فخري المقعد.
ثمّة أسباب كثيرة تلهج الألسِنة بها، وطبعاً وكأي أمر، هناك الظاهر منه والباطن، وهذا المبدأ ينسحب بالطبع على مسألة رفض إعتماد فخري.
في الأسباب الظاهريّة، طالب التيّار الوطنيّ الحرّ الحصول على المقعدين المسيحيين في دائرة بعلبك – الهرمل رابطاً مصيرهما بمصير المقعد الشيعي في دائرة كسروان – جبيل، وهو ما رفضهُ حزب الله كلياً ولم تنجح المساعي بحله، فكانت النتيجة أن رُفِضَ تبنّي المرشّح الأصفر على اللائحة البرتقاليّة.

أما في الباطنيّة، قَبِلَ الحزب بإعطاء التيّار مقعداً واحداً في بعلبك هو “الماروني” لكن بشرط عدم تسميَة باتريك فخري عليه، وذريعة الحزب أن الأخير مصنّف “استفزازياً”، وهو ما كان محلّ رفض التيّار الذي أصّرَ على مرشّحه ثمّ مطالبه.

ولعلّ الأسباب الباطنيّة هي التي تحمل في طيّاتها أسباب فضّ التحالف.. فما هي هذه الأسباب؟

القصّة تعود إلى اتهام باتريك فخري من قبل وجهات عشائريّة بالوقوف خلف التحريض عليها وخلق جو بقاعي مُلتهب تعود أسبابه إلى تراكمات جريمة ارتُكبت صيف عام 2014، وهو أمر وضِعَ حزب الله بصورته حينها وكان على اطلاع عليه.

في ذلك الوقت، ارتكب مطلوبون من آل جعفر جريمة في بلدة بتدعي راح ضحيتها رجل (صبحي فخري) وزوجته (نديمة فخري) بعدما حاولوا سرقة سيارة المجني عليهما بغية الفرار بها بعد ملاحقتهم من قبل عناصر أمنيّة كانت تنفذ مداهمات في دار الواسعة.

الجريمة أدت إلى حصول شدّ عصبي أخذ ابعاداً مذهبيّة حادّة ترافقت مع تجييش منظّم للمواطنين المسيحيين (خصوصاً الموارنة) منهم ضد محيطهم الشيعي (العشائري)، يُتّهم باتريك فخري بتذكية نيرانه وإهانة العشائر ورفض محاولات الصلح التي سُعت اليها وجهات المنطقة بالتعاون مع حزب الله.

ويأخذ آل جعفر على فخري أكثر من غيرهم، إذ يتهمونه بالتحريض عليهم وإهانتهم ولصق ما حصل صيف عام 2014 بالعائلة، لا بل إحباط وإسقاط كل محاولات الصلح حتى يومنا هذا.

ولعل الأسباب أعلاه مجتمعة جَعلت حزب الله يرفض المرشّح. وقد ثَبُتَ لدى حساباته الانتخابيّة الصرفة أن فخري لن يُعطي قيمةً مضافةً للائحة بل على العكس تماماً سيأخذ منها ويزيد من طينة الحزب بلّة.
وتواتر لـ”ليبانون ديبايت” أن وجهات عشائرية أبلغت مسؤول حزب الله المكلّف إدارة الملف الانتخابي في المنطقة، أنها ترفض رفضاً قاطعاً تمثّل “فخري” على لائحة الثنائي وفي حال عدم الأخذ برأيها، ستجبر على مقاطعة الاقتراع للائحة حزب الله – التيّار وسلتجأ إلى منع الطواقم الانتخابيّة من دخول القرى والبلدات المحسوبة على آل جعفر وحلفائهم.

وقد وصل الأمر بأفراد من العائلة إلى توزيع بيانات تضمّنت تهديداً بـ”تحطيم وتكسير صناديق الاقتراع وإغلاق المدارس” في حال كان باتريك فخري عضواً بلائحة الثنائي الشيعي.

لكن غياب فخري عن لائحة الثنائي لم ينهِ المشكل، إذ أن التهديدات هي نفسها لا بل باتت تستخدم كعصا لتطويع مرشّحين آخرين، من الذين رأوا فائدة في الانجذاب نحو “التيار” بعد إبتعاده عن الثنائي وعقد حلفٍ معه، إذ يبدو أنهم سيواجهون الحال نفسه في حال كان خيار “البرتقالي” المرشح ذاته.

20 مارس, 2018

اعلانات

اعلانات

صفحة تويتر

خبر عاجل