من يتربّص بـ”برّي” شرّاً؟

21 مارس, 2018 - 9:13 صباحًا الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
من يتربّص بـ”برّي” شرّاً؟

“هل ستكون المرحلة مرحلة مواجهة أمّ مرحلة جديدة؟” سؤال وضِع في متناول الرئيس نبيه برّي أوّل أمس خلال لقائه حشداً من الإعلاميين والنشطاء الإلكترونيين في المصيلح. ولمّا كان الهدف من السؤال إستشراف المرحلة المُقبلة، فضّل برّي القيام بـ”تَكويعة تكتيكيّة” وتناول الإجابة من آخرها.

لبرّي أسبابه في “التَكويع” على السؤال، فالرّجل المُخضرَم تعلّمَ من تجربته الطويلة أن يتأنّى قبل الإجابة، وهذا لا يُلغي إمكانيّة أن يكون يمتلك تصوّراً عن شكل المرحلة القادمة، لكنّه فضّل أن يكون ملكُه وحده وأن ينتظر إنقشاع الخيط الأبيض من الخيط الأسود.
منبت السؤال معروف، فهو يستند إلى حالات صراعيّة قائمة في السياسة المحليّة وأخرى تتعذّى من واحات أقليميّة. داخلياً تنحصر المواجهة الساخنة بين طرفين يتميزان بلونين منفَصلين أخضر وبرتقالي، لا يبدو أن نيرانها ستخمد في المدى المنظور، لذا يُصبح السؤال شرعيّاً ويحتاج إجابة شرعيّة مدروسة.

وطالما أن المواجهة صبغت المرحلة السابقة كما الجارية في ملفّات عديدة ولم يكن العهد قد إنطلق بعد (عبى ما تعلن رجالاته)، فإن المواجهة وعلى كافة الصعد مرشّح أن تبدأ بزخم فور قرع جرس إعلان إنتهاء المعركة الانتخابيّة التي ستُفرِز معادلات وتوازنات جديدة قد تكون معززة عن السابقة أو مختلفة عنها.
وليس سراً إذا ما قُلنا أن هذه المواجهة مرشّح أن تبدأ من موقع رئاسة المجلس وستتسلّل منها إلى الملفّات الاخرى، إذ يتربّص العونيون بمقعد برّي معلنين أنهم في صدّد الإعداد لمعركة إنتزاعه منه. يصبح عندَئِذٍ أن المواجهة قادمة لا محالَ وجنودها جاهزون.
في مثل الوضع الراهن يفضّل حتى المنجّمون العالمون بالغيب والضاربون في الرّمل أو الضالعون بالتبصير والتنجيم السياسي البقاء على صمتهم لأن ما في مقتنيات القانون الانتخابي الجديد من حسابات تختلف كليّاً عن حسابات ما سلفه، وحدهم المغامرون المجازفون أصحاب الخِطط الخياليّة يتفرّدون في القيام بحركات خطيرة تصل إلى هذا الحد من التهور.
وفي مناسبة الحديث عن التهوّر ثمّة متهوّرون كثر، أمثال أولئك الذين يروّجون أفكار الثأر من برّي ورد صاع جلسة الاقتراع الشهيرة للرئيس ميشال عون صاعين.
المشكلة لا تكمن في مشروعيّة الثأر بالسياسة كواحدة من أدوات التنافس، بل في الطريق الذي يقود إلى هذا الثأر، الذي لا يتّضح أنه معبّد اليوم أمام من يضمرون العداء لبرّي.
السبب يعود إلى قوّة الثنائي الشيعي رغم كلّ التباينات التي تظهر من هنا وهناك، فأكثر المتشائمين حتى في داخل البيئة الشيعيّة مقّتَنعين حدّ الإقرار أن الثنائي سيتمكّن من إيصال نوّابه الـ27 إلى ساحة النجمة بصرف النظر عن المجهود الذي سيبذله، وبالتالي يصبح من المستحيل أن تتوفّر عناصر شيعية “إشتباكيّة” يمكن تجنيدها في مقارعة برّي بعقر داره.
لذا يقوم الرهان اليوم عند البعض على محاولة خرق الساحة الشيعيّة بمعدل نائب أو إثنين كي يُقال للثنائي الشيعي “أنظر أنتَ ضعيف” والبعض الآخر يريد هذا الواحد كي يجنّده ضدَّ برّي، هذا البعض من حلفاء الحلفاء ينساق في رمال هذا المخطّط غيرَ مدركٍ لنتائجه.
وبما أننا متيقّنين –مرحلياً- أن هذا الانسياق الإنغماسي لا يأتي من بوابة النيّة في الإنقلاب السياسي على الثوابت المتّفق عليها بل من غاياتٍ ثأريّة صرفة، يمنّي هؤلاء النفس في وصول شيعي يمكن إستغلاله في مغامرة مبارزة برّي على مقعده، ما دامَ أن الثنائي قادر على إقفال غالبيّة الحصة الشيعيّة.
العاقل يعلم بإستحالة تنفيذ هذه الخطوة لتمكّن برّي من نسج علاقات تتجاوز أسوار الطائفة الشيعيّة طوال فترة وجوده تحت قبة البرلمان، يمكن له أن يجنّدها في خدمته ساعةَ يشاء.
فمرةً عام 2005 راهنَ الفائزون في إنتخاباتها أن في إمكانهم إزاحة “أبو مصطفى” عن مقعده، لكنّهم رضخوا في النهاية لمعادلة “العلاقات” التي ثبّتته على كرسي الحكم في مناسبتين.. وعليه لا زال برّي يمتلك مفتاح إعادة تشغيلها اليوم.
وبما أن صوت العقل لا يصدّق راهناً أن ثمّة نائب شيعي واحد يمكن أن يُشهر صوته معلناً الترشّح لمنصب رئاسة المجلس بوجه برّي حتى لو توفّرت النيّة لديه، كذلك فإن العاقل نفسه لن يصدّق إمكانيّة أن ينجح أصحاب نظريّة “الثأر” في تجيير الأصوات لشيعي –بعلمه أو دون علمه- لتجعله متربّعاً على كرسي المجلس وضارباً بمطرقته.
وعلى حد قول سياسي مخضرم، فإن أكثر ما يمكن لقوى الاعتراض الناشئة فعله هو الصلاة لوصول اللواء المتقاعد جميل السيّد إلى البرلمان حتّى يتسنّى لها إتخاذه كـ”عنصر إبتزاز لبرّي” ثم التصويت له، رغم أنهم يعلمون أن خطوة مثل هذه لن تنال حتّى بركة “السيّد” نفسه، ولن ينال هو أو غيره الاصوات الكافية كي تحقّق ما يصبون إليه، لذا لن تكون الخطوة إلا مجرّد “تنقير” يضرّ ولا يُفيد.. فما النفع إذاً من سلوك طرقات وَعرة وإنتهاج سياسات خاطئة؟

21 مارس, 2018

اعلانات

اعلانات

صفحة تويتر

خبر عاجل