التبغ لـ”برّي” والزعتر لـ”الأسعد”.. من يفوز ؟

22 مارس, 2018 - 9:10 صباحًا الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
التبغ لـ”برّي” والزعتر لـ”الأسعد”.. من يفوز ؟

تَخلع القوى السياسيّة ثوب العفّة وتنزل إلى أدنى مستوى من التعامل مع الناس، لا تستحي أو تَخجلّ من إظهار حقارتها ولا مدّ يدِها على أرزاقهم في أكبر عملية سرقة نشهدها اليوم، بل تأتيهم فقيرةَ الحال تبكي وتَشكي وهي السبب في مِحنهم والمسؤولة عن سلّبهم حقوقَهم!

كلّ ذلك يجري تحت ذريعة “الإنتخابات النيابيّة” بلّ بتغطيةٍ منها وخدمة لها، التي يَدلّ مسارُها على فَجع وجَشع وإحتيال أبناء السلطة المستعدون لإستخدام أي أمر في سبيل رفع الحواصل وتعزيز منطق الكسور وجني الأصوات التفضيليّة.

باتَ اللعب على المكشوف إذاً، مصادر رزق المواطنين أصبحت مورداً لسلع السياسيين الذين يتاجرون بحقوق هؤلاء ذهاباً وإياباً عارضين بضاعتهم على شتّى صنوف الطاولات، وصارت واضحة للعيان طريقة “الشحادة” المتّبعة التي وصلت إلى الحقول الزراعيّة التي يَكفر الناس فيها بالسياسيين غير الناظرين في أحوالهم إلّا عندّ حلول الموسم.. الإنتخابي.

ثمة حديث يجتاح البلد اليوم ويدور حول إتّهامات بتوزيع رشى إنتخابيّة مختلفة المصادر والمناطق، لكن ولغاية تاريخه لم يجرِ إثبات واحدة من تلك العمليات، بلّ أنّ الأمر محصور فقط بكلام نسمعه من هُنا وهناك، ما يوضع الإتّهامات في خانة “البازار الإنتخابي” الذي يُحارب به الجميع الجميع.

عادةً تكون الرشى بإستخدام المال، لكن في بلد مثلَ لبنان فيه سُلطة سياسيّة وقحة، قد تُقَدّم الرِشى على أشكال متنوّعة كبونات بنزين أو تَزفيت طريق أو إخلاء سَبيل إفادة عقاريّة أو رخصة بناء وما شاكل.. أو حتّى تقديم شتلة زراعيّة كما يحصل في جنوب لبنان اليوم!
ففي دائرة صور – الزهراني حيث تتنافس لائحة الثنائي الشيعي برئاسة الرئيس نبيه برّي مع أخرى يتزعّمها مدير شركة الجنوب للأعمار المهندس رياض الأسعد، تتخذ المعركة عنوان الشتول الزراعيّة وتدور بين شتلة التبغ (الدُخان) وشتلة الزعترّ.

ولسُخرية القدر، فإن كلتا الشتلتان لها وليّها السياسي، فشتلة “التبغ” تحظى بدعم حركة أمل منذ زمن نسبة لإمساك “الحركة” بزمام أمور إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانيّة، والثانية تدخل وافداً جديداً مع تبنيها من “الأسعد” رسمياً، مما جعلَ المنافسة تأخذ أطباعاً حادّة ما حدا بالمزارعين لرسم معادلة جديدة: “التبغ لبرّي والزعتر للأسعد”.

ولا يظهر من السياق الجاري إتباعه أنّ المنافسة ستبقى محصورة ضمن الحقول بل ستتعدّاها إلى دوائر الدولة بعدما تقدّمَ الأسعد قبل أيّام بإخبار لدى هيئة الإشراف على الانتخابات يتهم فيه رئيس الماكينة الإنتخابيّة لحركة أمل في قضاء صور، ناصيف السقلاوي، بتقديم رشى إنتخابيّة للمواطنين بخاصة المزارعين منهم، مستخدماً منصبه كمدير عام لإدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانيّة “الريجي”.

وفي نص الشكوى، أنّ سقلاوي “يستغلّ مركزهُ ووظيفتهُ من أجل تحقيق دعاية إنتخابيّة تصبّ في صالح لائحة حركة أمل، ثمَّ يقوم بجولات في القرى ويدعو الأهالي للتصويت للائحة، ويشارك بإحتفالات إنتخابيّة علنيّة”.

لكن وبحسب معلومات “ليبانون ديبايت” فإنّ المشكلة تتجاوز –بالنسبة للأسعد- موضوع المشاركة العلنيّة في مهرجانات إنتخابيّة، وتصل حدّ ثبات لديه تقديم سقلاوي لمساعدات عينيّة “من حساب الإدارة” لمزارعي التبغ من شتول وغير شتول.

وفي الحقيقة، فإن مسألة توزيع الشتول الزراعيّة بكافة أصنافها تقريباً رائجة في الجنوب منذ مدة، إذ تعكف الأحزاب على القيام بها بغطاء من البلديات حيث تقوم عند بداية كلّ موسم قطاف زيتون بتوزيع “غَرس” (أشجار زيتون) على المزارعين بهدف توسيع حقولهم مما يسهم في رفع محاصيلهم.

مناصرو “أمل” لم يستسيغوا الإتهامات التي تُكال إليهم في دائرة رئيسهم النيابية، مع أنّه يمكن الجزم بسهولة في أحقيّتها بما يتّصل مثلاً بمزاوجة السقلاوي بين وظيفته العامة ومهامه الحركيّة، لكنهم وجدوا في جسم الأسعد “لَبّيس” خاصة بعدما تقمّص ذات إسلوب “السقلاوي” تقريباً.

فقد عثرَ هؤلاء على فيديو مصوّر حديثاً يجمع “الأسعد” بالسيّد محمد نعمة وهو كبير مزارعي الزعتر في الجنوب، ليُستَخدم الفيديو ضدّه عبر الإيحاء بأنّه يستغلّ “مزارعي الزعتر” من أجل الترويج لحملته الإنتخابيّة، رغم أنّ الرجل لم يُعلن أنّه في صَدد تقديم دعم عيني لهؤلاء.

وما زادَ الطين بلّة، ما تناهى إلى “الحَركيّين” حول إمتلاك الأسعد لمشروع دعم مزارعي الزعتر، شبيه وموازٍ لذلك المختص بدعم مزارعي التبغ، مما اعتبره معارضوه أنّه “إستثمار إنتخابي يريد قطافه في نهاية الموسم”.

وإذا أدخلنا المقارنة أعلاه كمجال للتحليل، لوجدنا إن إتهامات أنصار “أمل” للأسعد تتضمّن إعترافاً ضمنيّاً منهم بأنهم يقدّمون رشى إنتخابيّة للمزارعين.

مصادر الأسعد ترد الاتهامات على مطلقيها معلنةً أن خطط دعم مزارعي الزعتر قائمة منذ ما قبل الموسم الإنتخابي وستستمر بعده، داعيةً مزارعي هذا الصنف إلى طلب المساعدة في حال ارادوها.
وبينما يتبارى سياسيو الجنوب بالتبغ والزعتر، يبحث مزارعو البقاع عن متبنٍ يقدم لهم مساعدة ودعم لزراعة البطاطا، أو بالحد الأدنى من يقدّم شتلة “حَشيشة” عوضاً عن زراعة بديلة وعدتهم السلطة بها ولم تبصر النور حتى تاريخه.

22 مارس, 2018

اعلانات

اعلانات

صفحة تويتر

خبر عاجل