الهجرة السورية .. بالأرقام

29 يوم ago - 7:49 مساءً المصدر: وكالات
الهجرة السورية .. بالأرقام

يعيد التاريخ نفسه في كل هجرة كان للأزمات الاقتصادية التي تعرضت لها بلاد الشام زمن الحكم العثماني، دور مهم لبداية الهجرة السورية رسمياً، لاسيما إلى دول أمريكا الجنوبية والدول العربية في العام 1820، تلتها هجرات العام 1900 إلى أمريكا الجنوبية وأوروبا، مع استمرار الأزمة الاقتصادية وبداية شرارة الحروب، لحقها، بعد الحرب العالمية الأولى، هجرات إلى ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وهجرة إلى فرنسا من أجل الدراسة أثناء الانتداب الفرنسي؛ حيث استقر قسم منهم هناك، ثم تكرَّرت الهجرات إلى أمريكا الجنوبية وأوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى هجرة أخرى إلى دول الخليج بعد ظهور النفط ونمو المعيشة فيها.
بعض السوريين اتجه بعد العام 1970، إلى أستراليا والصين وإندونيسيا. ومع الوقت الحالي، لم يتغيَّر الوضع كثيراً؛ حيث إنَّ الاستثمار المحلي مازال يخطو خطواته الأولى؛ ما جعل عدد السوريين (والذين لهم أصول سورية) المقيمين في الدول العربية (عدا لبنان) يصل إلى ما يقارب 2 مليون و750 ألف سوري.

أما عدد السوريين (ومن لهم أصول سورية) المقيمين في الدول الأوروبية فهو 5 ملايين سوري. أما في كندا والولايات المتحدة الأمريكية، فينقسم السوريون إلى من تجنّسوا بالجنسيات الأمريكية وانصهروا في المجتمع الأمريكي وفقدوا الهوية السورية.

ويقدَّر عددهم بـ8 ملايين وهناك قسم تمسَّك بجنسيته وأصوله، ويقدّر عدده بـ4 ملايين سوري.

وفي أمريكا الجنوبية، الحديث يطول ويطول؛ حيث يُقدَّر عدد السوريين الفاقدين لهويتهم وجنسيتهم والذين ذابوا في المجتمع الأمريكي وتجنّسوا بجنسيته وما زالوا محتفظين بولائهم لسورية نحو 19 مليون سوري، بينما يبلغ عدد الذين ما زالوا محتفظين بأصولهم السورية وجنسيتهم 11 مليون سوري. والسبب، في هذا الاختلاف، يرجع إلى الهجرات القديمة منذ العام 1820.
الخسارة في ذلك ليست بهجرة رؤوس الأموال بقدر ما هي خسارة إنسانية، تتمثل في هجرة العقول والكفاءات، فهي تعني نزيف ملايين الليرات السورية؛ ذلك لأنَّ المهندس أو الطبيب، حتى يصل إلى مقاعد الجامعة وينهي دراسته الأولية ويحصل على دبلوم جامعي عال في سورية، تكون الدولة والأسرة قد أنفقت عليه طوال هذه السنوات، ليذهب إلى أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية والخليج وأستراليا. ولا يستفيد البلد الأم من هذه الخبرات، وهو في أمسّ الحاجة إليها.ففي ألمانيا والنمسا وحدها 8 آلاف طبيب سوري،

وفكرة معظم الناس أنَّ تحويلات المغتربين هي دعم أساسي للاقتصاد الوطني، لكن ذاك خاطئ، فبمجرد نظرة شمولية طويلة المدى، تكتشف أفضلية أن يعجَّ البلد بالكفاءات على أن يكون طالباً لها؛ لأنَّ هذه الهجرة تعني الدخول في حلقة مفرغة، يتحوَّل البلد فيها إلى بلد طارد للكفاءات وأصحاب المبادرات، ويتحول البلد الآخر إلى بلد ليس مؤهلاً لاستيعاب طاقته وكفاءاته داخل أراضيه فحسب، وإنما مستقطباً للكفاءات المهاجرة إليه ولرؤوس الأموال أيضاً، وبينما يتمّ تجاهل النظر إلى النواحي العلمية والاجتماعية، يقتصر الاهتمام، على الناحية المالية للمغتربين؛ وذلك لعدة أسباب تتعلَّق بتدوال الصحافة أرقاماً عن أموال السوريين في الخارج تصل إلى 80 مليار دولار أو أكثر.
أكبر جالية سورية في العالم تقيم في البرازيل، وعدد أفرادها 13 مليوناً، منهم 7 ملايين من السوريين الذين تعود أصولهم إلى مدينة حمص واللاذقية،

تليها الجالية في الولايات المتحدة ثم الأرجنتين. أما السبب المباشر لوجود ما يقارب 5 ملايين سوري في إسبانيا، فهو أنَّ معظم الإسبان توالدوا من العرب الذين كانوا يحكمون الأندلس. ويقدَّر عددهم بنصف عدد سكان إسبانيا.

ويشكل السوريون خمس المنصهرين العرب، بسبب انحدارهم من أصول أموية هجينة. وفي حال جمع هذا الرقم مع السوريين في بقية دول العالم، نصل إلى 73 مليون شخص، منهم 35 مليوناً فقدوا هويتهم السورية، و38 مليوناً يحملون الجنسية السورية، 20 مليوناً منهم يعيشون على أرض سورية، ويتوزع الباقي على بلدان العالم، وتمكّن الكثير من المنصهرين في دول أمريكا الجنوبية من السوريين من الوصول إلى أرفع المناصب وأعلاها، حتى إنَّ الرئيس الأرجنتيني السابق كارلوس منعم ترجع أصوله إلى سورية (جده وأبوه وأمه سوريون)، ووزير الداخلية الفنزويلي الحالي طارق العيسمي تعود أصوله إلى محافظة السويداء، بالإضافة إلى محافظ مدينة «بويرتو لكروس» الفنزويلية وليم صعب ذي الأصول السورية أيضاً.

أما السوريون المقيمون في أمريكا الجنوبية، فهم من فئة التجار وأصحاب المهن الرفيعة.

إحصائية تضمّ جميع الأفراد ذوي الأصول السورية (آباء أو أجداد منصهرون)، وكذلك من يحملون الجنسية السورية:
الدولة عدد السكان عدد السوريين النسبة للسكان
لبنان 6.000.000 800.000 13.3 %
الولايات المتحدة 350.000.000 8.000.000 2.28 %
كندا 38.000.000 4.000.000 10.52 %
المكسيك 120.000.000 600.000 0.5 %
كولومبيا 45.000.000 1.500.000 3.33 %
فنزويلا 30.000.000 1.500.000 5 %
البرازيل 200.000.000 13.000.000 6.5 %
الأرجنتين 45.000.000 6.000.000 13.3 %
استراليا 25.000.000 100.000 0.4 %
الكويت 3.000.000 500.000 16.67 %
السعودية 27.000.000 700.000 2.59 %
الإمارات 4.000.000 150.000 3.75 %
ايطاليا 70.000.000 100.000 0.14 %
بريطانيا 70.000.000 650.000 0.71
ثلاثة أخماسهم من حملة الشهادت العليا وألادمغة

إن مثل هذه الهجرات تكون إيجابية حين يتمكن بلد الإرسال من إعادة استقطاب عقوله وكفاءاته المهاجرة مباشرة أو بشكل غير مباشر، والمؤهلة لعملية نقل المعرفة في مرحلة دخول الاقتصاد العالمي عصر اقتصاد المعرفة، وتشابك الأسواق وانفتاحها وتنافسيتها،

بينما تكون الهجرة سلبية عندما تكون سياسيات الاستقطاب تلك غير ناجحة مع اتباع الدول لسياسات تحرير اقتصادية عامة وتحرير التجارة بشكل خاص، والتي تفترض مواجهة تحديات السوق المتشابكة التي باتت أكثر تعولماً من أي وقت مضى، وفي ضوء ما سبق يمكن أن «نقيم أن الأثر الصافي لهجرة الأدمغة والكفاءات السورية سلباً».

29 يوم ago

اعلانات

اعلانات

صفحة تويتر

خبر عاجل