رئيسية

خطّة حزب الله للنجاة من الفخ !

By جوني

March 23, 2018

يضحك حزب الله في عبّه نتيجة خيارات خصومه الانتخابيّة في دائرة بعلبك – الهرمل كحال تيّار المستقبل، فلو فعّلاً يمتلك الذين ولّاهم الأزرق الرصانة والحسّ والحِنّكة السياسيّة في إدارة المعركة الانتخابيّة بوجهه لما نجحَ بتقريش تصريحاتهم ووضعها في صندوقه الإنتخابي.

يبحث سياسي عتيق عن الفائدة الكامنة خلف إطلاق أمين عام تيّار المستقبل أحمد الحريري شعار “الفوز بمقعد جميل السيّد يساوي 127 نائباً” الذي تكفّلَ بنقل المعركة من مصاف الانمائيّة إلى المستوى السياسي المحض، كذلك يستغرب العِراضات المُبكرة التي يقوم بها رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع عبر “توتير” إذ يزفّ العروس قبل طلبتها!

وفي توصيفه للأمر يقول أنه “كان الأجدى بالشيخ أحمد عدم إقحام مفاتنه اللغويّة في السياق وترك الأمور على حالها” واصفاً عبارته بأنها “كدلو ماي مسَقعة اُسقطَ على الناس فإيقظهم في نشوَة الإنماء وأعاد اليهم مفهوم المعركة السياسيّة” ثمَّ مكّنَ ماكينة حزب الله من إتخاذ ما أدلى به ذريعةً تَصلح للاستخدام في تقديم وجهة نظرها حول شكل المعركة”.

كلام أمين عام حزب الله السيّد حسن نصرالله في خطابه أول من أمس يمكن وضعه ضمن هذا الإطار. هو أعاد التَذكير بأن المعركة سياسيّة، ثمّ صوّب على ما جرى تناقله عن لسانه واصفاً إياه بـ”غير الدقيق”.. “قلت إن في بعلبك الهرمل أصدقاء لنا في اللوائح الأخرى، وهذا حقهم، فيما هناك آخرون تابعون لقوى وجهات أيّدت الجماعات المسلحة وقدّمت لها الدعم المادي وحمتها ومنعت الجيش اللبناني لسنوات من حسم المعركة معها” وفي تسريبٍ آخر حدّد من الجهة التي يقصدها قائلاً: “من كان يقوم بزيارات حج إلى عرسال”.

إذاً يقوم فرز حزب الله لمعارضيه من المرشحين على مستويين: – مستوى مرشح ذات مخطط سياسي – مستوى مرشح يسعى لتحقيق الانماء

وليس هناك من صعوبة في تحديد المستوى الأوّل، إذ سرعان ما تجدهم في لائحة تحالف المستقبل – القوّات التي قامت بالإستناد على فتوى غِب الطَلب. فتجد فيها المسؤول العُرسالي الذي برّر تيّاره وجود المسلّحين في جرودها على أنهم “حُماة الثورة السوريّة” وآخر هلّل قائده يوماً لهم بعبارة “فليحكم الإخوان”، وثالث لديه نَزعة تعود لسِجنه منذ أعوامٍ خلت، ورابع صاحب حقد إقطاعي دفين على سلبه دوره.

في المستوى الثاني، ثمّة إقتناع أن إصطفاف بعض المرشّحين الآخرين له حسابات ثأريّة نابعة من النَفس السائد في المنطقة، كنتيجة طبيعيّة لعدم إعطاء الأولويّة الإنمائيّة حقّها وكترجمة عينيّة عن غضب العشائر والعائلات، وهذه يُمكن معالجته بتروٍ.

ثم يتنقل أصحاب هذه النظريّة إلى إقتناع باتَ ثابتاً وراسخاً لديهم من أن السعوديّة تقف خلف دَفش أبناء المستوى الأوّل إلى الترشّح، وتريد بأي ثمن إنتزاع ولو مقعد واحد من فم حزب الله لتحقيق نظريّة “الشيخ أحمد” بمعناها السياسي لا الشخصي الذي دلَّ به، وإلا لماذا تركيز المستقبل – القوات على التحالف في بعلبك الهرمل في وقتٍ تتعثّر المفاوضات بينهما في الدوائر الأخرى؟

مبعث نظريّة هؤلاء تقوم على ما أحيط من تحضيرات على الأرض وربطها بكلام مسؤول سياسي كبير تتناولته أوساط مُعيّنة بشكل واضح وأخرى دبلوماسيّة بشكل خفي أو خجول، وكلّه يدور حول أبعاد المعركة السياسيّة.

وطالما أن المعركة اضحَت في الدائرة سياسيّة، وجب أن تكون اسلحتها وعدّة مواجهتها سياسيّة أيضاً، لذا تَنشط ماكينة حزب الله في إيجاد الدواء للداء من خلال الشروع بتنفيذ عدّة خطوات.

على رأسها التحاور مع المرشّحين المسجّلين تحت خانة المستوى الثاني علّها تنجح في تذليل أسباب ترشّحهم، مما سيؤدّي إلى تحقيق جُملة إنسحابات. ويسرّب أن الحزب قطعَ شوطاً في هذا الملف، وقدّ يُسجّل مطلع الأسبوع المقبل إنسحابات يدوّنها في سجله. أمّا في الخطوة الثانية تعمل ماكينة الحزب لتسليط الضوء على الأبعاد السياسيّة للمعركة مستندةً إلى الحلف القائم بوجه الثنائي، وإعتماد “فولاته” كدلائل عن صدقيّة الإتهام بعدما صارت واضحة الطريقة التي يدير فيها المستقبل – القوات معركتهما والتي تَمضخت عن إيعاز ليس لهما حصريّة ملكيّته الفكريّة. ويتكئ الحزب في المهمّة على قدرات أمينه العام الذي تولّى إدارة الملف الإنتخابي في الدائرة شخصياً. وفي الخطوة الثالثة يريد الحزب جمع الخطوتين الأولتين ثم تقرشهما شعبياً من خلال رفع نسبة التَصويت إلى حدود الـ65% مستَفيداً من الحضور المباشر لنصرالله.

فمن شأن رفع نسبة التَصويت أن ترفع بدورها الحاصل الإنتخابي. فإذا إقترع مثلاً 150 ألف ناخب من أصل نحو 227 ألفاً مسجّلين على لوائح الشطب، يُصبح الحاصل الذي تحتاجه كل لائحة لبلوغ قسمة المقاعد 20 ألفَ صوت تقريباً.

وبصرف النظر عن قدرة لائحة المستقبل – القوات في تأمين الحاصل أم لا، تُعاني اللوائح الأخرى المعارضة (سُجّلَت 3 منها على قائمة المولودات هي لائحة الرئيس حسين الحسيني، لائحة فايز شكر، ولائحة خلدون شرَيف) من تشتّت واضح ومن صعوبة في تأمين الحاصل ما قد يحوّلها إلى مُقدّمة خدمات للائحة الثنائي الشيعي بشكل غير مباشر.

إذ وفي حال لم تنلّ الحاصل المطلوب سَتُلغى أصواتها وعندئذٍ سيرتفع الحاصل إلى حدود 21 – 22 ألفاً أو أكثر وهو أمر يرتاح إليه الحزب. لذا يسعى القيّمون على المعركة إلى محاولة لمَلمة شُتات اللوائح وجمعها حتّى ولو إضطرّوا إلى خلق “بازل غير متجانس” مؤلّف من خَليط متناقض المكوّنات وليس من قاعدة ثابتة لجمعه سياسيّاً. يبقى أن عُقدة حزب الله تتلخّص في كيفيّة توزيع الصوت التفضيلي وبالاخص على المقاعد التي يُسرّب أنها مُهدّدة من هجوم المعارضين. وتناهى لـ”ليبانون دريبايت” أن إجتماعات مشتَركة تجري بين الماكينات من أجل إيجاد الترياق المناسب الذي قد يكون وفقَ شكل تقسيم القرى وتوزيعها على مجموعات ثم تكليف كلّ مجموعة تقديم صوتها التفضيلي إلى مرشّح مُحدّد، وهو الحل الأنسب لتنظيم الأصوات التفضيليّة وجمعها.