شراء الأصوات.. فرضيّة تُثير القلق

26 يوم ago - 11:32 صباحًا الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
شراء الأصوات.. فرضيّة تُثير القلق

باتَ الحديث عن شراء الاصوات التفضيليّة على كل شفّة ولسان. يصح في تقديم هذا المقام إستخدام قول صدر عن أحد السياسيين مرّةً.. “الاصوات التفضيلية خوتتنا” نعم بالفعل! حتى أنها لم تترك من شرّها أصحاب المقامات الرفيعة الذين خلعوا لباس الحياد ونزلوا إلى الارض يشاركون في لعبة توزيع الاصوات، ومنهم من يغطّي شراء الزمم بثلاثين من فضّة.

حتّى أنّ جنون الاصوات التفضيليّة بات يستولد سيناريوهات قد تُعتمد في عملية الغش وشراء الاصوات، بعضها يقبله العقل والبعض الآخر لا مجال لتصوّره، وكل ذلك وإن دل فيدل على الانهماك في إيجاد حلول لمعضلة هذا الصوت التي جعلت من كل مرشّح خصم/منافس لزميله.

 حال الصالونات اليوم أشبه بـ”خَليّة” يكثر فيها النحل الذي همّه كيف يسحب العسل من أفواه الدبابير.. والعسل في معرض حديثها هو الاصوات التفضيليّة التي تشغل ما تحت سقوف هذه الصالونات وما يخرج عن السنة ساكنيها.

ثمّة أحاديث تجري بين أقطاب تنقلها اليهم مفاتيح إنتخابية، ترتكز حول التقاط أفكار مصدرها غير واضح كأجواء هذه الماكينة أو تلك، ترتقي الى مستوى التزوير منها إلى الأفكار، وتأتي كترجمة لما يجري التداول به حول شراء أصوات تفضيليّة بأبخس قطع الفكّة.

ولا يخفي أصحاب هذه البيوت من أن إدارة شراء الاصوات في هذه الدورة بات فيها شيء من الصعوبة إذ تختلف جذرياً عن المسار الذي أتبع أبّان مرحلة تسيّد النظام الأكثري، بسبب إعتماد اللوائح المغلقة المطبوعة سلفاً والمحصور توزيعها داخل القلم، ما حتّم إتباع آليات جديدة.

لذا لجأ سكّان البيوت إلى المبصّرين والمنجّمين بغية تفكيك شيفرات ما ينقل اليهم، عسى أن تحمل التعويذة ما يصلح للبناء عليه في فهم ما يحبك، وتالياً لإنقاذ النفس مما هو آتٍ، وعرقلة درب المخطّطين أو أقلّه تقمّص نظاريّتهم وربما إستخدامها حيث يجب أن تستخدم.

إذ أن ما يجري التداول يمكن إختصاره قولاً بـ”أسلوب إبتياع الأصوات التفضيليّة” الذي يقوم على فكرة تسريب “ورقة الاقتراع” من داخل القلم إلى خارجه، ثم إستخدامها من قبل ماكينة إنتخابيّة ما لغرض الغش والتزوير.

وبحسب ما ينطق به ساكنوا الصالونات، تبدأ العمليّة أولاً من خلال دخول أفراد من أتباع ماكينة اللائحة الفلانيّة إلى قلم الاقتراع ثم الاستحصال من رئيس القلم على “ورقة الاقتراع المطبوعة سلفاً”، وبعدها الدخول إلى المكان المخصّص للاختيار، وهنا يجري إستبدالها بورقة شبيهة بها (على قياسها) كورقة A4 بيضاء إذا افترضنا أن ورقة الاقتراع الرسمية هي A4، وفي المرحلة الاخيرة إسقاط الورقة “الوهميّة” بصندوق الاقتراع لتنزل ورقة بيضاء، وهنا تجبر الماكينة على التضخية بعدد من الاصوات في سبيل الاستفادة.

في هذه الحالة يكون الفرد قد حصل على ورقة رسميّة للاقتراع فارغة، يقوم بتقديمها إلى المسؤول عن العملية في الماكينة الذي يقوم بدوره بتعليم اللائحة التي يريدها مع المرشح المقصود من الصوت التفضيلي.

بعدها، تعطى الورقة المعلّمة الى الناخب بشرط إسقاطها كما هي في صندوق الاقتراع بعد الاستحصال على ورقة رسمية “فارغة” من رئيس القلم يعيد تسليمها إلى مسؤول الماكينة حيث فراغه من الأدلاء بصوته، لتكون جسر عبوره لقبض الاموال المستحقة.

وعلى هذا النحو، تتمكن ماكينة ما من ترشيد الاصوات التفضيليّة مقرونةً بأصوات اللائحة إلى صندوق الاقتراع بطريقة آمنة ومضمونة بحيث لا يعتريها أي تعديل.

لكن وفي المنطق، ثمة أخطار كثيرة تعتريها، أوّلها امكانية كشف هذه الخطة يوم الانتخاب من قبل الاجهزة الامنيّة، ما سيعود بالضرّر على اللائحة ويضع من يقوم عليها في خندق الاتهام.

من فكّكوا التعويذة، ارشدوا من ولّوهم التدقيق بها، إلى أمور قد تجعل من خطوة كهذه مصدراً لشتّى صنوف الاخطار، وقد تجعل إمكانية تنفيذها صعبة نظراً لتنبّه العناصر الامنيّة خارج القلم وانتباه المندوبين الموجودين داخل القلم، إذ تصبح حركة الناخب مراقبة، وأي أرتباك قد يصيبه يجعله عرضةً للشكوك.

26 يوم ago

اعلانات

اعلانات

صفحة تويتر

خبر عاجل