موقع الحدث نيوز

آمال القضاة معلّقة ع ثلاثة..

لم يترك أهل السياسة لأهل القضاء مخرجاً لائقاً، فدفعوا بهم دفعاً نحو التصعيد. تلك هي فرصتهم الوحيدة لنيل مطالبهم. وفي تسلسل للمواقف المتسارعة، قرّر قضاة لبنان التصعيد بعدما أُجبروا على الاعتكاف والتعطيل لإيصال صوتهم. أمس، عاوَدَ «مجلس القضاء الأعلى» الاجتماع، بدعوة من نائب رئيسه النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي سمير حمود، ليخلُص المجتمعون إلى «دعوة قضاة لبنان إلى تعليق الجلسات، وإلى الاعتكاف في قاعة محكمة التمييز، بالتزامن مع عقد جلسات الهيئة العامة لمجلس النواب». القضاة معترضون على ما ورد في مشروع الموازنة من اقتطاعات من «الامتيازات المالية» التي يحصلون عليها، كإلغاء صندوق التعاضد.

يُريد القضاة القول للسلطتين التنفيذية والتشريعية: «توقفنا عن العمل في انتظار أن تتجاوبوا معنا». يقول أحد القضاة لـ«الأخبار»: «نحن لم نكن مضطرين إلى الكلام، لكنهم أجبرونا. ولمّا خرجنا عن صمتنا قرروا تجاهلنا وعدم الردّ علينا». ترى المصادر القضائية أنّ «ما يجري إحراج للسلطة القضائية التي لا يُفترض، رغم عللها، وضعها في مواقف كهذه». وتسأل المصادر نفسها: «هل بات رئيس السلطة القضائية مضطراً إلى أن يجري تصريحاً إعلامياً؟»، علماً بأنّ المجتمعين الذين حضروا جلسة الاجتماع أمس، وهم، إلى القاضي حمود، كلّ من رئيس مجلس شورى الدولة والرؤساء الأول لمحاكم الاستئناف في المحافظات كافة ورئيس مجلس إدارة صندوق تعاضد القضاة، أعلنوا عن «إجراء إطلالة إعلامية يقوم بها رئيس مجلس القضاء الأعلى تتناول موقف السلطة القضائية ومطالبها، يتحدد زمانها اليوم».

يعتبر القضاة «هذه المطالب ضرورة وليست ترفاً». بالنسبة إليهم، هي مطالب الحدّ الأدنى. لذلك شدّدوا على ضرورة «مراجعة المعنيين بالعملية التشريعية للتأكيد مجدداً على المطالب المحقّة التي تقدّمت بها السلطة القضائية، وهي المطالب التي لم تعد تحتمل أيّ تأجيل». تقول المصادر القضائية إنّ «آمال القضاة اليوم معلّقة على ثلاثة أشخاص: حكمة رئيس الجمهورية لفرض ما يجب القيام به، وعلى مفاجآت الرئيس نبيه بري ليمد يده لينتشلنا من تحت سابع أرض، وعلى اقتناع رئيس الحكومة لحل هذه الأزمة بالحد الأدنى». لم ييأس القضاة بعد. ورغم أنّهم يشعرون بانتقاص من سلطتهم، يؤكدون حرصهم على أنّ «السلطة القضائية، إذ تتمسّك بموقفها ومطالبها، فإنّها سوف تبقى ضنينةً بالمهام الموكلة إليها بمقتضى الدستور والأحكام القانونية المرعية الإجراء».