دين برقبة نصرالله في كسروان – جبيل

22 يوم ago - 10:40 صباحًا الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
دين برقبة نصرالله في كسروان – جبيل

لا أحد يَحسد المتابعين الانتخابيين في دائرة جبل لبنان الأولى على حالهم.. كانوا يتحضّرون لرفع أنخاب إقصاء حزب الله من الدائرة، فجاءهم الحزب متربّعاً في لائحة ضمّت أعرق العائلات الكسروانيّة – الجُبيليّة التقليديّة.. لتنهار الكؤوس وتتكسر أمام حامليها، ويَلبس لبوس الاحتفال سؤال: “ما الذي جلبَ علينا هذا الويل؟”

أساساً كان عليهم إستدراك هذا الويل وعدم حفر الجور كي لا يقعوا فيها ويسهمون في تعبيد الطريق أمام قدوم “الويل”، وكان استدراكه ينطلق من ردّ الجميل لحزب الله الذي وقفَ معهم “وقفة أخلاق” حينما سخّرَ خبراته ووضعها بين أيديهم ابان إنتخابات 2009 عويضةَ طعنه في ظهره.

من سُخرية القدر، أن الكؤوس خذلت اصحابها مرّتين. مرّة حين استيقظوا على ولادة تحالف ضمّ مرشّح الحزب، الشيخ حسين زعيتر، وثانية عندما أتاهم مشهد إحتلال رئيس حزب السلام روجيه إده “الحاقد التاريخي على الحزب” منبر الكلام في منتجع “إدي ساندز” بثوب السياسي الذي لم يعد يقلقه وجود حزب الله بعاصمة الموارنة.

خسارات متتالية بل مدوّية إذاً إستولَدت سيلاً من التساؤلات التي تتلعثم بها ألسنة هؤلاء، تدور حول كيفية نجاح حزب الله بكسر دائرة الحصار عنه ثمّ استمالة العائلات الكسروانيّة الجبيليّة التقليديّة، وآخر يبحث عن الساحر الذي أعدَّ تَعويذة “تهذيب” لسان “إده”.

ولعل أكثر ما يثبت عدم جدوى خطاب العداء لحزب الله أو بلوغهِ مراده، هو إتضاح عدم تأثيره على النخب العائليّة الكسروانيّة – الجبيليّة التي لم تجد حرجاً في إنضمام مرشّح الحزب إليها، مما اسهم في اسقاط خطاب هؤلاء إلى ما دون سطح البحر، ولتأكيد فشل هذا الخطاب وإنتهاء صلاحيّة محتواه، راجعوا ما جاء على لسان المرشّح فارس سعيد.

ومع إتساع التساؤلات أخذ مرجع ماروني يبحث عن اجوبة واضعاً المشهد على طاولة البحث والتأمل، عاملاً على استخلاص العِبر منه وإيجاد عناصر القوّة التي أخفاها الحزب عن جيرانه ومكّنته من تَثبيت نفسه كحالة بلّ مكوّن موجود لهُ وزنه.

أبرز خلاصات المرجع صبّت بإتجاه القدرات الذاتيّة التي يتمتّع بها “الشيخ حسين” والتي سُخّرت في خدمة تثبيت ترشّحه على موجة المنافسة، وهي قدرات راكمها من خلال بنائه علاقات وثيقة مع العائلات التقليديّة في الدائرة قامت على اُسس متينة، ليفترض في خلاصته أن “الشيخ حسين” هو “اليد السحريّة والعلامة الفارقة” التي مكّنت حزب الله من حجزِ موقع مرموق له على الخارطة.

نقول مرموق لأن الحزب حقّقَ ما لم تحقّقه اللوائح الاخرى لناحية كسب ثقة العائلات الكسروانيّة والجبيليّة التقليديّة ثم تقريشها تمثيلاً انتخابياً على كراسيها، وهي عناصر قوّة خلت منها اللوائح المنافسة.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، جهدَ حزب الكتائب طوال أسابيع من أجل تَطعيم اللائحة التي إنضمّ اليها بمرشّحين يحملون لونه من عائلات تقليديّة لكنّه لم يفلح، فدخل تابعاً لا مؤسساً.

على الطرف الآخر، خلت لائحة التيّار الوطني الحرّ الرسميّة من ممثلي العائلات الكسروانيّة أو الجبيليّة التقليدية لمصلحة “تحالف هَجين” قامَ على المصلحة، وسرعان ما بان الوهن فيه.

وحدها لائحة “التضامن الوطني” استطاعت استمالة نسيج “مدوزن” عكس حضوراً إجتماعياً كسروانيّاً – جبيليّاً له قيمة معنويّة، فجاء التمثيل متوازناً بحيث وزّع وجوهه على الساحل والوسط والجرد، في عملة نادرة عند اللوائح الأخرى، وهي نقطة تسجّل لتحالفٍ نشأ قبل إعلان لائحته بساعات.

وعلى صعيد العائلات الجبيليّة ترأس اللائحة الوزير السابق جان لوي قرداحي، وهو ممثل واحدة من أعرق عائلات جبيل المارونيّة، وحضر إلى جانبه السياسي بسّام الهاشم أحد مؤسّسي التيّار الوطنيّ الحرّ الذي فضل الاإستقالة على القبول بالمشاركة في حصار حزب الله!
وعن كسروان ضمّت اللائحة عائلات تقليديّة لها وزنها في الفتوح كـ آل الزايك التي ترشّح عنها رئيس هيئة قدامى القوّات اللبنانيّة جوزف الزايك، وللمناسبة، يردّد أن قلم عائلة الزايك هو من أكبر الاقلام الكسروانية، وعائلة كلّاب التي ترشحت عنها السيدة زينة كلّاب، وهي بالمناسبة قريبة الرئيس ميشال سليمان، وعائلة كيروز تمثل بها السيد ميشال كيروز، كذلك الأمر بالنسبة لآل أبو ناضر إذ ترشّح عنهم مختار زوق مكايل كارلوس أبو ناضر، وآل زغيب المتمثّلين بالمرشّح جوزيف زغيب.

هذا الحشد العائلي الغفير لم يخجل بمباركته الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله “لن ننسى لهم هذا الجميل ولن ننسى من وقف معنا في كسروان جبيل”..

هكذا باختصار كرّم أصحاب تلك الوجوه، ما حدا بالمرجع إلى التذكير بكلام لنصرالله يشبه هذا الكلام قاله مرّة حين أعلن أن من “وقف معنا بحرب تموز 2006 له دين في رقبتنا” وكان لهذا الدين زاوية خصّ بها الجنرال ميشال عون الذي التزمَ معه حزب الله 11 عاماً وشارك معه بإغلاق البرلمان عامين ونصف العام من أجل تأمين وصوله إلى كرسي بعبدا.. فماذا علّه يكون “دين كسروان – جبيل” ومن بطله؟

22 يوم ago

اعلانات

اعلانات

صفحة تويتر

خبر عاجل