موقع الحدث نيوز

حقيبة “ملغومة” بين القوّات والوطني الحرّ

“لا معلّق ولا مطلّق”… مثل شعبي تستند اليه أوساط سياسيّة عند وصفها علاقة التيّار الوطنيّ الحرّ وحزب القوّات اللبنانيّة، التي شهدت انفصالاً انتخابيّاً ساهم برفع حدّة السجال التنافسيّ بين الطرفين، وإعادة إحياء الخلاف “المُكهرب” بشأن وزارة الطاقة والمياه، الذي فتح الباب جديّاً امام احتمال الفراق السياسيّ رسميّاً بعد محاولات عدّة لتبديد اي خلاف.

رئيس “القوّات” الدكتور سمير جعجع الذي يختار كلماته بحكمة ودقّة وهدوء، يُدرك مُسبقاً تداعيات تصريحه الأخير الذي صارح فيه اللبنانيّين بواقع العلاقة غير الجيّدة مع رئيس التيّار وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل على السّاحتين السياسيّة والإلكترونيّة، وأنّ إعلانه وضع حزب القوّات عينه على وزارة الطاقة في الحكومة المُقبلة لن يمرّ مرور الكرام في عناوين الصحف الصباحيّة ونشرات الاخبار المسائيّة، وفي الغرف الحزبيّة الداخليّة، وصولاً الى التغريدات المُتبادلة بعدما بات موقع تويتر بحد ذاته حلبة صراع كلاميّ غير مضبوطة الحدود.

 وفي هذا السياق، يُقرّ مسؤول جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانيّة” شارل جبور أنّ “النظرة المشتركة التي كانت موضوعة لتصوّر طبيعة العلاقة بين الطرفين على المستوى الوطني والمسيحي لم تتحقّق بالشكل الذي كنّا نتطلّع اليه ونطمح له على الصعيد الاستراتيجيّ الذي يشبه الى حدّ ما العلاقة بين حركة أمل وحزب اللّه”. لكنّه يؤكّد أنّ “المصالحة ستبقى قائمة وقد حقّقت نتائج مهمة جدّاً أبرزها وصول رئيس مسيحيّ تمثيليّ الى القصر الجمهوريّ، واقرار قانون انتخابي جديد أفضل من ذاك المعتمد سابقاً بمسافات، وزوال القطيعة السياسيّة”.

وفي حين يشير إلى أنّ “العلاقة ليست بالسوء الذي يصوّره البعض وتبقى أفضل من العلاقات بين أفرقاء آخرين، والخلاف القائم لن يتعدّى السقف الذي نراه اليوم”، يقول، “تبيّن مع الممارسة السياسيّة على صعيد الحكومة والسلطة التنفيذيّة، بموازاة المسائل الوطنيّة المتعلقة بسلاح حزب اللّه، أنّ هناك نظرة مختلفة مع الوطنيّ الحرّ للشأن العام، ما يستدعي من الطرفين الحفاظ على التفاهم انطلاقاً من المصلحة الوطنيّة المشتركة”.

وعلى صعيد ملفّ الكهرباء، رأى جبور أنّ “التيّار يطلق مواقفه بهذا الشأن من منطلق غرائزيّ، ولا يعمل على التفكير جديّاً بطرح القوّات، البعيد من منطق الاستفزاز ويصبّ في إطار مسألتين. الأولى تكمن في ايمان الحزب بأنّ كلّ الملفّات المتعلّقة بأمور اللبنانيّين والموضوعة على الطاولة هي من اختصاص مجلس الوزراء مجتمعاً، وتشمل كلّ الحقائب. بينما ترتبط المسألة الثانية بغياب عامل الثقة لدى الشريحة الأوسع من الرأي العام وعدم رضى مختلف مكوّنات الحكومة على خطة الكهرباء الموضوعة، من بينها حزب القوات الذي يكرر تأكيده بضرورة العودة الى ادارة المناقصات والسير بخارطة الطريق والملاحظات التي وضعتها”.

وأكّد جبور أنّ “حزب القوات طرح ملف الكهرباء من زاويتين، الاولى تحفيزيّة، لحثّ التيّار على أن لبنان هو على ابواب حكومة جديدة تُشكل عند انتهاء الانتخابات النيابيّة، وتقتضي السير سريعاً بالخطة الموضوعة مع الملاحظات من قبل ادارة المناقصات لحلّ ازمة الكهرباء. أما الزاوية الثانية، هي بمثابة تحديّ مع الذات، اذ ان القوات تعلم بأنّ هذا الملفّ عجز عن حلّه وزراء الطاقة المتعاقبون، وهي على استعداد لتسلّم هذه الحقيبة الوزاريّة، التي لن تخترع فيها البارود، بل ستعمل على تطبيق خارطة ادارة المناقصات بكل شفافيّة والتزام”.

على الجهة الأخرى، وضع عضو المكتب السياسي في “الوطني الحر” ناجي الحايك الخلاف القائم في دائرة السجال الانتخابي الذي يهدف بطبيعة الحال الى تحسين كلّ فريق وضعيّته أمام جمهوره ومناصريه، الامر الذي يشمل كلّ الأفرقاء السياسيّين ولا يقتصر فقط على التيّار والقوّات.

وشدد حايك على أنّ “ورقة التفاهم قائمة وهناك حرص لدى الطرفين على ثبات وحدة الصفّ المسيحيّ، والعناوين العريضة التي ارتكزت عليها المصالحة، على أمل ان يصار الى حلّ الخلافات القائمة عند انتهاء الانتخابات النيابيّة”.

وأشار الى أنّ “كلّ فريق يطالب بالوزارة التي يريدها وهذا امر طبيعي جدّاً، بيد أنّه من المُبكر الحديث عن كيفيّة توزيع الحقائب، بانتظار نتائج السّادس من أيّار التي تُحدّد حجم كلّ طرف، الذي يؤخذ حتماً بعين الاعتبار عند تشكيل الحكومة”.