سفير جديد في عوكر “ذو أنياب”

10 أيام ago - 9:01 صباحًا الكاتب: عبد الله قمح المصدر: ليبانون ديبايت
سفير جديد في عوكر “ذو أنياب”

سُحُب عدّة يتظلّل لبنان تحتها، جذبت أنظار المهتمّين من أجل دراستها ومعرفة نوعيّتها. هل هي سُحُب كربونيّة متسلّحة بأمطار مؤذية، أمّ هي موسميّة تعبر لضرورة طبيعيّة في عبورها، أمّ هي سُحُب رمليّة يُراد عبرها إعماء البَصر والبَصيرة عما يُعد للأرض، أمّ ما هي؟

مبعث الحديث عن السُحُب يكمن في الأجواء المُلبّدة التي تعيشها المنطقة. هناك نيّة بتوجيه ضربات عسكريّة إلى سورية أفصَحَ عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. هناك تهديدات بضربة توجّه للبنان ظهرت من فلتات لسان رئيس هيئة الأركان الاسرائيليّة غادي أيزنكوت. في المقابل، هناك أقاويل يجري تناقلها مُفادُها أن التهديدات ليست سوى “فُقاعات وقنابل دُخانيّة” تُرمى بُغيَة تأمين العبور الآمن نحو مفاوضات مرفوعة السقف بعدما إختبرت واشنطن وحلفاؤها الخسارة المدوّية بسقوط الغوطة الشرقيّة.

المُضحك المُبكي في هذه “المعمعة” أن منصّة “تويتر” جُنّدت لإعلان نبوءة الحرب، ما دفع بمراقبين للتعليق: “ربما سنقرأ يوماً ما أن أحد أسباب إندلاع الحرب العالميّة الثالثة هو تويتر بعدما كُنّا نقرأ أن أسباب شقيقتها الأوّلى تعود لإغتيال ولي عهد النمسا”، في إشارة واضحة إلى تغريدة ترامب التي توجّه بها في تهديداته نحو روسيا.

وفي انتظار الإجابة التي ستُولَد من رحم تلك السُحُب، يجلس لبنان في عين عاصفة المشهد السوري المحتدم والمفتوح على إحتمالات عديدة، لا حول له ولا قوّة، مترصّداً ما سيجري، بعدما اُقحِمَ عن قصد في منظومة الحرب من خلال إستخدام أجوائه لتنفيذ ضربات لا زال مجهولٌ ما استخدم فيها، هل هي صواريخ عَبرت سمائه أمّ طائرات إخترقت أجوائه؟

ولعلّ الوهن الذي يُصيب السياسة اللبنانيّة في مثل هذه الأحداث عادةً، سيجعل منها “شاهد ما شفش حاجة” بما يتعلّق بخرق سيادتها في السماء، إذ أن أقصى ما سيُبادر إلى فعله هو إصدار بيان إدانة وتقديم شكوى إلى مجلس الأمن، سيُمسح بأوراقها زجاج المبنى الدولي بعد يوم!

قرع طبول الحرب في المنطقة وبالرغم من إرتباط لبنان العضوي فيه نسبة إلى وقوعه في قلب المعادلة، ليس من الضروري أن يَحرف الأنظار عن إهتماماته الداخليّة وعلى رأسها الإنتخابات النيابيّة، بلّ سيضعهُ على سُلّم أولويات اللاعبون الدوليون، وهو ما بات يرصد بتمعّن في الداخل.

فالروس دخلوا المشهد المحلي من بوّابة إتفاقية التعاون بين لبنان وروسيا، والتي إختارت الحكومة اللبنانيّة عدمَ توقعها كي لا تزعلّ واشنطن أو تفسّر النوايا اللبنانيّة بعكس ما هي عليه، ما حتّم وضع رسائل في بيروت تَعكس إنزعاجاً روسياً من الأسلوب الذي إتّبع معها، فما كان من رئيس الحكومة إلا أن نقل تبريرات “غير متجانسة” رامياً الحجّة فيها على كاهل وزير الدفاع!

أما الأميركيون المنشغلون بتهديداتهم، فيتركون هامشاً للتفرّغ لأمور أخرى مرتبطة بلبنان، الذي ووفق النظرة الإستراتيجية الأميركية، يجب أن يبقى في حضن واشنطن.

وتأسيساً على ذلك، تتطلّع الصالونات السياسيّة في الشهر الحالي إلى موعد إستلام وزير الخارجيّة الأميركي المُعين، مايك بومبيو، الذي يَنتظر تفويضاً ممنوحاً إليه من الكونغرس لمباشرة مهامه رسمياً.

وبالمناسبة، فبومبيو هو المدير الحالي لوكالة المخابرات المركزيّة (سي آي إيه)، ورجل يتبنّى نظريّة إطلاق الأيادي التنفيذيّة ذات الأبعاد المخابراتيّة – الأمنيّة في مناطق التماس والإحتكاك، لإيمانه العميق بالقدرات الإستثنائيّة لوكالته.

وحتى قبل أن يتم تكليف بومبيو القيام بمهامه رسمياً، بدأت التغيُرات والتبدُّلات تتضح في معالم الإدارة الأميركيّة الجديدة، ولعلّ المشهد السوري هو أدق نموذج.

ويرجّح البعض أسباب هذا التغيّر لا تعود فقط إلى “نبوءة بومبيو” بلّ لدخول شخصيّات تُحسب على “المحافظين الجُدد” مجدّداً إلى البيت الابيض، على رأسهم جون بولتون الذي عيّنه ترامب مستشاراً للأمن القومي بدلاً من إيتش آر مكماستر. ومن المعلوم أن بولتون متماهٍ في النظرة الإستراتيجيّة مع بومبيو. فهو يحمل في ذِهنه إستراتيجيّات مواجهة عدّة، لعلّ أبرزها “نقل المعركة إلى عمق إيران” ما يُسهم في عودتها إلى حدودها الطبيعيّة، ممّا يعزّز القدرات على تَقطيع أذرعها في المنطقة.

وإزاء هذه التبّدُلات الظاهرة، تترقّب الصالونات السياسيّة طبيعة إنعكاسها على المشهد العام في بيروت، المرشّح لأن يخضع للتبدّلات أيضاً مع دخوله في بدايات الصيف الساخن، نِسبةً إلى توجّهات السياسة الأميركية الجديدة.

لذا تتجه الأنظار نحو عوكر حيثُ السفارة الأميركية، إذ لدى أكثر من مرجع سياسي معلومات مرتفعة من مصادر شتّى تلتقي عند نقطة واحدة هي التوجه الأميركي لإجراء تبديل على صعيد موقع السفير، إنطلاقاً من أن وزير الخارجيّة الجديد، يَبحث في المنطقة عن معاونين قريبين من أفكاره السياسيّة، كي يجري تَطبيق الأجندة وفق ما هو مُخطّط له.

وفي حال جرى تَطبيق هذه النظريّة على سفارة عوكر، معنى ذلك أن الإدارة الأميركيّة في صدد تبديل سياساتها في بيروت، على نحوٍ يتطابق مع نظريّات الساسة الجُدد الداخلين إلى صلب دائرة القرار، ما يعني حلول سفير مختلف من حيث التفكير عن أولئِك الذين تمثّلوا في عوكر منذ ما بعد عام 2005، وتميّزوا باليّد الخشبيّة لا الحديديّة.

وفي ضوء هذه المعلومات، ثمّة ترقب في بيروت لإحتمال عودة نموذج قريب من السفير السابق جيفري فيلتمان، والذي كان عنصراً فعّلاً “ذو أنياب” في تطبيق السياسات الأميركيّة بلبنان خلال عهد الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش.

وعليه، ليس سراً أن عدداً من الصالونات المحليّة يبحث خيارت المواجهة السياسيّة في حال تَطبيق هذه النظريّة، مع دراسة الشكل الذي سيكون عليه الوضع السياسي الجديد، خاصة في حال نفّذ ترامب تهديداته، وطبق بومبيو أجنداته.

10 أيام ago

اعلانات

اعلانات

صفحة تويتر

خبر عاجل