موقع الحدث نيوز

ماكينات “الثنائي” وخطّة “الهروب من الفَخ”

يُثير الصوت التفضيلي الرّعب في نُفوس المرشّحين فتستوطن عُقولهم حساباته ممّا ينعكس على أفعالهم، حتّى صار عنوان التعاون الإنتخابي بين الزملاء داخل اللّوائح يقوم على قاعدة “اللهمّ نفسي”.

هذه المعادلة حاول الثنائي الشيعي إبعاد شرورها عن الدوائر المتمثّل فيها، وتالياً عن لوائحه، لعلمهِ أن نقل “الفيروس” إليه قد يُصيب لوائحهُ بالوهن ويفقدها عناصر قوّة كثيرة، خاصة وأنه يُنافس في دوائر فيها مقاعد شيعيّة ليست قليلة تفرض عليه إبتكار الحلول لمعضلة هذا الصوت حتّى لا يترك مجالاً للخرق في حال تجاوزَ المنافسون عتبة الحاصل، فأنتجَ نظام توزيع للأصوات التفضيليّة يقوم على فكرة التنظيم وفق القرى أو سجلّات النفوس.

 في الفترة الأولى التي اعقبت الإنتهاء من إعلان الترشيحات ثمّ تركيب الّلوائح في الدوائر، خاصة دوائر: بيروت الثانية، بعبدا، الجنوب الأولى والثالثة، وبعلبك – الهرمل، توصّلت ماكينتا حزب الله وحركة أمل بالتوافق بينهما، إلى هندسة لهذا التنظيم تقوم على تقسيم القرى إلى مجموعات تتكفّل كلّ مجموعة بإعطاء أصواتها لصالح مرشّح مُحدّد.. وهكذا حتّى يجري توزيع الأصوات بالتساوي.

لكن هذه التنظيم شابهُ إختلافات خاصةً لناحية كيفيّة ترشيد هذه الأصوات في القرى ذات التواجد الطاغي لطرف من الثنائي على الآخر، ما خلقَ مُشكلات تقوم على ظهور فوارق رقميّة غير منظّمة بين قرية وأخرى.

ووسط هذا الجو تقرّرَ إعادة درس كيفيّة ترشيد التوزيع، ليجري التوصل لاحقاً إلى تفاهم يقوم على قاعدة توزيع الاصوات في دائرة الجنوب الثالثة مثلاً وفق القاعدة الحزبية، أي قاعدة حزب الله تعطي أصواتها لمرشّح الحزب وقاعدة حركة أمل لمرشّحيها، والذي حرّر الوصول إلى هذه الخلاصة هو عدم الخشية من الاختراق على صعيد التفضيلي الذي يُجيّر كـ”بلوك” إنتخابي يتجاوز الـ170 ألف صوت، وفق تقديرات نسب الإقتراع المتوقّعة يوم 6 أيّار.

وللأمانة، تُركت إمكانية الترتيب وفق نظام المجموعات مطروحة، إستناداً على قراءة حركة الإقتراع واتجاهاتها للبناء على الشيء مقتضاه.

وبذلك يكون “الثنائي” قد سحبَ إمكانية الخلاف التي قد تنشأ حول التوزيع وكيفيّة ترتيبه.

الوصول إلى هذه التركيبة كان ثمرة عمل لجان محليّة نشطت في القرى وتألّفت من مسؤولين حزبيين، وهذه اللجان جرى ربطها بالماكينات أو اللجان الإنتخابيّة التي انشأت في الأقضية واستُتبِعت بالماكينة المركزيّة.

فعلى سبيل المثال لا الحصر، انشأت حركة أمل 11 ماكينة توزّعت على 11 منطقة على صعيد الدائرة الصغرى (القضاء)، وضعت على رأس كل واحدة منها مسؤولاً تنظيمياً، من مهامها ادارة اللجان الصغيرة المتفرعة عنها في القرى.. وهو الامر ذاته بالنسبة إلى حزب الله.

وقد تولّت هذه الماكينات إجراء الدراسات الانتخابيّة -منها الصوت التفضيلي-، وإجراء دراسة على خلفيّات الناخبين السياسيّة الحاليّة والسابقة لمعرفة توجّهاتهم يوم الاقتراع، وقد توصّلت إلى فرزهم على 3 خانات:

– خانة المؤيدين
– خانة الرماديين
– خانة المعارضين

الخانة الأولى مضمونة، ويجري حالياً تدبير أمر أصواتها التفضيليّة إنسجاماً مع ما ذُكر أعلاه، بقيت الخانتين الرماديّة وتلك الخاصة بالمعارضين.

وبالنسبة إلى الرماديّة، توصّلت دراسة الماكينتين المستمدتين من أخرى أجرتها اللجان المحليّة في القرى، أن أفراد هذه الخانة، وصلوا إلى ما هم عليه نتيجة نبات إعتراضات غير سياسيّة لديهم، مبنيّة على أمور ترتبط باُسس إنمائيّة – محليّة أو بسبب “زعل” مردود على الإنتخابات البلديّة والاختياريّة الفائته.

وقد استخلصت اللجان أن هؤلاء قد يعدلون في وجهة نظرهم في حال جرى التواصل المباشر معهم والوقوف على خاطرهم.

وتأسيساً على ذلك، أوعزت إلى الماكينة الانتخابيّة إقتراح تكليفها تسمية شخصيّات تتولّى القيام بزيارات إلى منازل هؤلاء لاستيضاح وجهة نظرهم ثم محاولة اسمتالتهم مُجدّداً بإتجاه الاقتراع للوائح “الوفاء والإنماء” قطعاً للطريق على اللوائح الأخرى التي قد تسعى لاستقطابهم، والركزية في هذه الخطوة تقوم على إحتسابهم من “خط الثنائي”.

وقد بدأت هذه الزيارات في مناطق الجنوب وبيروت قبل مدة قصيرة، وستستمر حتى مشارف يوم الاقتراع.

أمّا بالنسبة لخانة المعترضين، فقد صُرف النظر عنها وابقي على استثناءات محدودة قد يجري التواصل معهم بالاستناد إلى نعومة معارضتهم.