موقع الحدث نيوز

“استشهاديو” كسروان – جبيل

لا يبدو حزب الله مرتاباً من معركة المقعد الشيعي في دائرة كسروان – جبيل، بلّ وعلى عكس ما يجري تسويقُه، بَلَغَ ارتياحه حدَّ التفكير مع حلفائه في كيفيّة دنو اللائحة التي تتشكّل من شخصيات وازنة، من تأمين حاصل ثانٍ يقودها إلى الظفر بأحد المقاعد المارونيّة الـ5 في الدائرة.

لم يعد سرّاً أن حزب الله يولي هذه المجموعة المكوّنة للائحة “التضامن الوطني” أهميّة قصوى، ولا شك في أن الأصداء داخل الحزب تمنّ بالفضل عليهم، لماذا؟ لأنهم إحتاروا الإنضواء متحالفين معه في لائحة، مع جعلهم بالنسبة لكثيرين “ثُلة إستشهاديين”.

الإرتياح في مجالس حزب الله وبين حلفائه في الدائرة إنعكس تذمّراً لدى الأخصام، خاصة من المحسوبين على بقايا خط 14 آذار، الذين آلمهم ذهاب “مجموعة مسيحيّة” نحو التحالف مع الحزب بشكل علني غير مضمر.

ولعلّ أكثر ما شابهم في الأيّام الماضية، هو مشهد زيارة أعضاء اللائحة وبينهم مرشّح حزب الله الشيخ حسين زعيتر للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي في بكركي، وتوزيع صور الحفاوة التي استقبلهم فيها، خاصة تلك التي خص زعيتر بها، علماً أن حفاوة الراعي فسّرها صاحب الغِبطة على أنها “أمر طبيعي” طبّقه مع سائر المرشحين الذين زاروه.

عملياً، تجاوز حزب الله أزمة الإختلاف بينه وبين التيار الوطني الحر والتي ظهرت حين قرّرت الضاحية استعادة التمثيل على مقعد جبيل الشيعي واختيار مرشحاً حزبياً عليه.

لا شك بأن خطوة حزب الله في إستعادة المقعد جاءت مردودة على جلسات طويلة تخلّلها نقاشات أدت لاتخاذه هذا القراراً، يتكشف بعضٌ منها اليوم، ليتّضح أن الأسباب في جوهرها غير سياسية بل إنمائيّة – وجوديّة وتعود لطلبات سمعها الحزب من معظم القواعد الشعبيّة التي كان يجتمع بها قبل أشهر من موعد الانتخابات.

العامل المشترك بين مختلف من حضر تلك اللقاءات يلخّص بأن أبناء القرى الجُبيليّة من الشيعة، إشتكوا من الإهمال والتجاهل والحرمان الذي يعانون منه، تحديداً منذ عام 2005، حيث تحوّل مقعدهم النيابي إلى مقعد وجاهة مسلوب الإرادة الخدماتيّة، رافضين منطق التعامل معهم كمواطنين درجة ثانية أو كبورصة إنتخابيّة، ما دفعهم للتلويح بمقاطعة الإقتراع، فإتخذ حزب الله قراره بوضع حد للمشكلة من خلال ضمّ المقعد إلى حصّته، نظراً للخلاف المستحكم بين حركة أمل والتيّار الوطنيّ الحرّ.

بعد ذلك أبلغ قراره “للتيّار” الذي رفض كُليّاً أن يكون هناك مرشحاً حزبياً لحزب الله في الدائرة، مفضلاً أن يكون مرشّح مدني “متوافق عليه”. ومقابل تشبث الحزب بمرشحه الشيخ حسين زعيتر، رفع التيّار من درجات الإعتراض، وهو ما أوصل بالنَتيجة إلى فكّ الإرتباط الإنتخابي بينهما في الدائرة، وإعلن الطلاق باكراً، ليذهب نحو خيار تشكيل لائحة.

وعلى عكس ما يجري الترويج له، يُعطي الجو السائد في جبيل الأفضليّة للمرشّح زعيتر نسبة للامتلاك الحزب قاعدةَ أصوات تجييريّة اثبَتت قوّتها وحضورها في دورتي عامي 2005 و 2009.

وخلافاً لما يصوّر، يؤكد مراقبون جُبيليّون يُحسبون على الخط الرمادي، أن حزب الله وبصرف النظر عن ظهور بعض الإعتراضات، اثبت أنه يتمتّع بشعبيّة لدى الأهالي في القرى الشيعيّة، وهذا إنعكسَ خلال الاستقبالات التي حظيَ بها مرشّحه.

ونسبةً إلى رأي هؤلاء، ظهر الضعف لدى المرشّحين الآخرين من الشيعة، الذين جمعهم الإعتراض وفرّقتهم اللوائح، بحيث لم يقدر معظمهم (عددهم 5) على إستقطاب الأعداد الغفيرة في إحتفالاتهم، ليبقى الاستثناء منحصر بالمرشّح عن لائحة التّيار الحرّ، ربيع عواد.

وتشير معلومات إنتخابيّة حصل عليها “ليبانون ديبايت” أن الترجيحات تتوقّع أن يصب ما يقارب الـ 10.000 ناخب شيعي أصواتهم لصالح لائحة “التضامن الوطني” مقابل نحو 4000 سيصبّون للوائح الأخرى، على إعتبار أن 14000 ناخب شيعي من أصل 18756 مسجّلين سيشاركون في الإقتراع، أي ما نسبتهُ 74.6%، وهي نسبة مشاركة الشيعة في مختلف الأزمنة الانتخابيّة تقريباً.

وفي حال تحقّقت “النبوءة” وصبّ الـ10.000 في صندوقة لائحة “التضامن الوطني” مانحين أصواتهم التفضيليّة لـ”زعيتر”، سيعتبر فائزاً على أن يبقى للائحة كي تفوز بمقعد ثانٍ، استقدام ما بين 4000 و 5000 صوت في حال بَلغ الحاصل الانتخابي عتبة الـ14000 الى 15000 صوت، وفي حال كانت نسبة الإقتراع العامة 67%.

وتتكئ اللائحة على ثُلّة إستشهاديين هم جوزيف الزايك، كارلوس أبي ناضر، جوزيف زغيب، زينا كلاب وميشال كيروز بكسروان وجان لوي قرداحي وبسام الهاشم في جبيل لتأمين الاصوات المتبقية.
ويسري إعتقاد أن الشخصيات الـ7 تستطيع نظراً لحيثيّتها، أن تؤمن حاصل إنتخابي ثانٍ يتيح لها الخرق على مستوى المقعد الماروني الخامس.

ومن أبرز العوامل التي تستند عليها اللائحة، هي النتائج المرجوة من أقلام زوق مكايل التي تصنّف على أنها أكبر أقلام كسروان، وأكبر مكوناتها هم آل الزايك الذين سيصبون لصالح المرشح جوزيف الزايك.
وثمّة ميزة تتمتّع بها اللائحة لما يبلغها أحدٌ من أقرانها، هي توزع المرشّحين بين الساحل والوسط والجرد بشكلٍ متوازن، وهي نقطة تسجّل لها.

وعلى هذا الأساس، يجري تناول أحاديث حول “مفاجأة مدوّية” ستستيقظ عليها الدائرة صبيحة 7 أيّار.