موقع الحدث نيوز

الدولار أعرج.. وهبوط جديد في الأفق

قبل نحو أيام ضجت السوق باتصالات، فحواها الهبوط السريع والتهاوي الفادح في سعر الصرف قبل أن يعاود الدولار الصعود من جديد بخطوات عرجاء متكئا على التصعيد الأميركي الذي لم يلبث أن ظهر على أنه ليس أكثر من زوبعة.

ومن الثابت، أن سعر الصرف الذي يبنى عليه كثيراً في تحديد لائحة أسعار مواد السوق لا يستند في الواقع على مقومات تجعل منه اللاعب الأساس، أو عموداً يمكن الاعتماد عليه حتى إلى المدى المنظور، بمعنى الادخار المالي من خلال العملة الصعبة، حيث أنه ومن المؤكد أنه أصبح خفيف الوزن بما يكفي كي لا يعتمد عليه في الادخار المالي الذي يشكل بطريقة الكم الخاص برأسمال الأعمال السوقية لاسيما على صعيد التخزين والمستودعات للبضائع، فبأي لحظة حسب ما باتت دركه السوق المحلية يمكن أن يطرأ على سعر الصرف تهاوي يخفّض سعره إلى حدود لم تكن متوقعة في فترات سابقة شهدتها عمليات البيع والشراء.
وحتى الآن فإن مؤشرات سعر الصرف تدور حول سعر 434 للمبيع و431 للشراء في دمشق، وهذه الأرقام تشير إلى انخفاض بحوالي 10% وسطيا عن سعر الصرف الذي ثبت نفسه طويلا قبل أن يتهاوى على دفعتين متقاربتين في التوقيت بشكل لصيق إلى حدود 400 أو ما دون ذلك.
بين كل ذلك أصبح أكيدا أن عتبة الـ500 التي كان الدولار يلعب فوقها قبل أقل من سنة، أصبحت جزءا من الماضي، فعاودت عتبة الـ 400 تثبيت نفسها تزامنا مع تحذيرات ودعايات أنها لن تدوم طويلا لتشهد الوسق المحلية تهاويا جديدا قبل أن تعتاد على سعر صرف جديد أقل انخفاضا عن الحالي وبشكل واضح، حيث أكدت مصادر تجارية لشبكة عاجل الإخبارية أن السوق المحلية ومنذ التهاوي الأخير أصبحت مستعدة نفسيا لدولار دون 400 ليرة، ولذلك حكمت بعض المتغيرات طبيعة السوق كتلك التي دفعت بالبعض إلى الادخار في قطاعات أخرى كالعقارات لأن سعر صرف الدولار لم يعد يؤتمن جانبه.
إلى ذلك، سجلت حالات عزوف عن تكديس البضائع من قبل تجار الجملة لاسيما ضمن نطاق البضائع التي توضع تأشيرتها السعرية بناء على سعر الصرف، في مؤشر واضح وأكيد على أن انخفاضا جديدا سيطرأ ويثبت أقدامه في السوق المحلية مجرد انقضاء التصعيد الغربي بخصوص الأزمة التي تشهدها البلاد منذ سبع سنوات، وهذا منتظر لأن السوق لم تعد تتوقع أية تداعيات خطيرة بخصوص الأسعار والبضائع وتميل إلى الاطمئنان، فيما يتحفظ القطاع التجاري عن المجازفات لأنه ليس هناك وحسب المنظور أية ارتفاعات في الأسعار مرتقبة.
وبشكل عام فإن الدولار فقد هيبته في السوق وأصبح الاعتماد عليه عبئا لا يمكن احتماله إلا مؤقتاً، فسجلت السوق عمليات تصريف كثيفة تحاشياً لمزيد من الخسائر بالنسبة لأؤلئك الذين اشتوره بسعر عالٍ، واضطروا لبيعه بسعر ما بعد الانخفاض، وعن ترقب الارتفاع فلا يمكن القول إلا أنها ليست أكثر من طفرة أو نبضة عالية لا تلبث أن تنخفض وتيرتها بشكل كبير في غضون ساعات، ما يدل على أن حظوظ الانخفاض قد فرضت نفسها فبدأت مرحلة مؤشرات الهبوط.
وبحسب مصادر خاصة، فإنه وحتى كتابة هذه السطور تشهد السوق عرضا كبيراً بالتوازي مع عزوف واسع عن شراء العملة الصعبة ما يمهد لانخفاض جديد يلوح في الأفق.