موقع الحدث نيوز

غاب الأغلى وجاء المنتظر… وخفايا دخان ميناء طرطوس.

قال رئيس أركان الجيش الأمريكي، كيميث ماكنزي:”خططنا للضربات في سورية بشكل جيد، ونجحنا في تحقيق كل الأهداف… ضرباتنا استهدفت بشكل رئيسي منشآت يستخدمها “الأسد” للتخزين الكيميائي… استخدمنا (105) مقذوفات ضد ثلاثة أهداف في سورية، بزيادة 50% عن الضربة الماضية في نيسان 2017… تمت إصابة كل الأهداف بنجاح… وأنظمة الدفاع السورية لم تكن مؤثرة، قامت بإطلاق 40 صاروخا مضادا للطائرات لكن فقط بعد إن ضربت الصواريخ أهدافها). تلك هي السرديّة الأمريكية عن العدوان الغربي على سورية فجر السبت 14/4/2018، وهي مناقضة تماماً للرواية السورية-الروسية، وللوقائع الميدانية والحقائق التي تتكشف تباعاً… سأٌقدم شرحاً مقتضباً لثلاثة عناصر من هذا البيان، تظهر مدى الإخفاق والكذب الغربي، وسألفت إلى الغائب الحاضر في هذا العدوان، خصوصاً وأنّه كلّف الخزينة الأمريكية (1500) مليار دولار تقريباً.

* بيان بلا أدلة، وأدلة تكذب البيان:

1- توثيق العدوان:
تقوم واشنطن، عاصمة القوة والإستعراض والإعلام، بتوثيق إنتصاراتها، وبث الأفلام التي تظهر عظمة ودقة وجمال أسلحتها بعد كل عملية عسكرية تقوم بها. جميعنا يذكر ساعات البث المباشر للقنوات الأمريكية وهي تنقل قصف بغداد، بالصواريخ الجوالة والقنابل، وكيف طاردت المروحيات الأمريكية مدرعات وجنود الجيش العراقي في الصحراء بلا رحمة، وكيف صورت الطائرات المسيرة الأمريكية عالية الدقة إستهدافها لإرهابيي طالبان؛ بل كيف وثقت تناوب بعض منهم على ممارسة الرذيلة مع حيوان في مجاهيل أفغانستان… هل قدمت واشنطن مثل هذه الأدلة حتى اللحظة في عدوانها الأخير على سوريّة؟!. وما معنى تحدي وزير الخارجية الروسي لوزارة “الدفاع الأمريكية” بأن تقدم مثل هذه الأفلام والبيانات ليظهر نظرائهم الروس روايتهم؟!. ولماذا تأخر بيان وزارة “الدفاع الأمريكية” لساعات، وحتى بعد أن قدم الروس والسوريون روايتهم عن العدوان؟!… لا شيء يفسر إفتقار هذا البيان للأدلة إلا إعتماده على الكذب، وتخبط منفذيه، وإدراكهم فشل العدوان، ومحاولة التهرب من تجرع مرارة الهزيمة.

2- إختفاء الصواريخ:
يقول “البنتاغون” بأن القصف تركز على ثلاثة أهداف رئيسية: مركز البحوث في برزه، وموقع لتصنيع الذخائر الكيميائية وآخر لتخزينها في حمص… وحسب روايته، فقد إستهدف مركز البحوث في برزة بأكثر من سبعين صاروخاً!!!؟. لا يمكن لعاقل، ولا من رأى صور مركز البحوث مباشرة أو عبر المشاهد التي بثتها الفضائيات السوريّة للمركز، أن يصدق هذه الرواية. حجم الدمار، والمشاهدات الحيّة والمتلفزة، ومساحة المبنى… كلها تؤكد بأن هذا العدد مبالغ فيه، وجداً… ليصير السؤال عن سبب هذه المبالغة منطقيّاً وضروريّاً.
يكمن الهدف الأساسي من هذا الكذب الصرح إلى التعمية على العدد الكبير من الصواريخ التي تمكنت الدفاعات الجويّة السورية من تدميرها، أو حرفها عن مسارها… أولاً، والتمسك بمقولة تفوق السلاح الأمريكي وقدراته الخارقة ولو بالكذب والتلفيق، ثانياً… ومحاولة لتحجيم وتوهين الإنجاز الذي حققته الدفاعات الجوية السورية، والمعنويات المرتفعة التي واكبت هذا الإنجاز وتلته عسكريّاً وشعبياً، ثالثاً… وسعي مبتذل لإخفاء العدوان الواسع على عدد كبير من المطارات والمواقع العسكرية السورية، لإخفاء فشل وإنتكاسة هذا العدوان، رابعاً.

3- إسألوا طائرة الأف-16 صوفا:
تقول الرواية الأمريكية، بأن الدفاعات الجويّة السورية أطلقت أربعين صاروخاً فقط، وبعد أن وصلت الصواريخ الأمريكية والغربية إلى أهدافها!!!؟. ما تؤكده الوقائع، أن الدفاعات الجوية السورية تعاملت مع العدوان على إمتداد الأراضي السورية، فكيف لمثل هذه الدفاعات أن تطلق على هجوم صاروخي واسع أقل من ضعف ما تمّ إطلاقه على غارة جوية صهيونية، وكلنا يعلم أن طائرة أف-16 الصهيونية التي تمّ إسقاطها في 10/2/2018، إستهدفت بأكثر من عشرين صاروخاً، حسب الرواية الصهيونية؟!!!.

* مَن تغيّب عن جوقة العدوان، ولماذا؟!:

حسب بيان وزارة الحرب الأمريكية، شاركت طائرات أف- 15و16و بي-1 الأمريكية، وطائرات “تورنيدو” البريطانية، و”رافال” الفرنسية في تنفيذ ودعم العدوان على سوريّة، بالإشتراك مع عدد من القطع البحرية الأمريكية والفرنسية والبريطانية… والتي تكفلت بإطلاق القسم الأكبر من الصواريخ الجوالة. استخدم الأمريكيون والفرنسيون والبريطانيون أحدث ما لديهم من صواريخ وقذائف صاروخية في هذا العدوان. تكفلت طائرات بي-1 الأميركية بإطلاق الصواريخ شبه الشبحية الأحدث في ترسانتها (AGM-158 JASSM-ER) وأطلقت فرقاطة فرنسية صواريخ جوالة من طراز (MDCN) وأما السفينة الحربية البريطانية فقد إستخدمت صواريخ “شادو ستورم”… بعبارة أخرى، العدوان الفاشل على الأراضي السورية تمّ بإستخدام صواريخ وقذائف صاروخيّة بعيدة المدى؛ لماذا لجأت قوى العدوان لإستخدام هذا التكتيك؟!.
1- تسليم واضح بقوة الدفاعات الجوية السورية.
2- الخوف من كمائن الدفاعات الجوي السوري، والمفاجئات التي قد يكون أعدها لمثل هذا العدوان.
3- التحسب من إسقاط الطائرات المعادية، والتي ستفضح حتماً طبيعة المواقع المستهدفة.
4- لتجنب الوقوع في مأزق الطائرات المسقطة، والطيارون الأسرى.
5- الخوف من توسع المواجهة، وهم في حالة يفتقدون فيها للحشد الكافي القادر على التعامل مع مواجهة واسعة.
وأما الغائب الكبير عن جوقة العدوان فهي طائرات أف-35و22الشبحيّة… ولهذا الغياب قصة تستحق أن تُروى.
في تعليق “متأخر” لوكالة (euronews) بتاريخ 30/21/2017، حول إصابة طائرة أف-35 فوق لبنان بتاريخ 16/10/2017، تقول:(قالت وسائل إعلام موالية لروسيا، إن صاروخا روسي الصنع من طراز أس-200 أسقط المقاتلة “الإسرائيلية” من طراز أف-35 خلال غارة جوية “إسرائيلية” في سورية بداية الشهر الجاري. وردت “إسرائيل” بأن أحد طائراتها من طراز أف-35 قد أصيبت بأضرار بعد اصطدامها بطائر أثناء عملية تحليق. الجدل حول هذا الحادث بدأ في 16/10 المنصرم، عندما أعلنت “إسرائيل” أن طائرتها أصابت ثلاثة بطاريات لصواريخ أرض-جو سورية من طراز “سام” قرب العاصمة دمشق، والتي قامت باستهداف طائرة استطلاع إسرائيلية كانت تحلق فوق لبنان. وأشارت إلى أنها استهدفت بطارية “سام” ولم تحدث أية أضرار بالطائرة “الإسرائيلية”… وفي خضم هذا الجدل نشر موقع “ساوث فرونت” المهتم بأخبار الجيش الروسي والنزاع في سورية أنباء تختلف عن التفسيرات التي قدمها “الجيش الإسرائيلي” بشأن هذا الحادث، مؤكدا أن قوات الدفاع السورية استهدفت بصاروخ أس-200 ضد الطائرة الحربية الإسرائيلية أف-35.. الموقع لم يقدم أدلة كافية لتأكيد هذه المعلومات، خاصة وان وسائل الإعلام “الإسرائيلية” كانت قد أعلنت أن مقاتلتها قد تعرضت لحادث اصطدام بطيور، وأنها اضطرت للهبوط بشكل سريع، وأعلنت “القوات الإسرائيلية” بأن المقاتلة قد تعرضت لأضرار قد تمنعها من التحليق من جديد من دون تقديم المزيد من التوضيحات… ونبّه الموقع إلى أن “إسرائيل” لم تنشر صوراً للطائرة المتضررة).
صمت مؤسسة العدو العسكرية ما زال مستمراً، لكن بعض وسائل الإعلام الصهيونية أعلنت عن إصابة الطائرة، وأثار هذا الخبر علامات استفهام كبرى، خصوصاً وإن الشركة الصانعة لطائرات إف-35 أكدت مراراً أنها مصممة لمواجهة أي حادث يتعلق بالاصطدام بالطيور. ورجح حينها الموقع الصهيونيin24.org ، أن تكون الطائرة التي أصيبت في “حادثة صدم الطيور” هي نفس الطائرة التي أصابتها وسائط الدفاع الجوي السوري. والجديد جاء من موقع “أميريكان مونيتورز” المتخصص قبل أسابيع، حيث أكد إصابة الطائرة أف-35 بصاروخ سوري، وهو ما سبب صدمة هائلة في البنتاغون، ودفعه للطلب من كيان العدو وقف تحليق هذا النوع من الطائرات فوق أو بالقرب من الأجواء السورية لحين دراسة الحادثة وأبعادها… بالتالي، يمكننا الإعلان عن خلاصة إستراتيجية لما حصل تقول: لقد نجحت الدفاعات الجوية السورية من ضرب طائرة المستقبل (أف-35) التي ستشكل عماد سلاح الجو الأمريكي والصهيوني بضربة واحدة… وهذا ما يفسر غيابها المثير عن ميدان المعركة.

* كلمة أخيرة:يقول محلّلوا “DEBKAfile” أنه عندما حذر المسؤولون الروس والإيرانيون من “العواقب”. “كانوا بالفعل قد تحركوا: في الوقت الذي تكثر فيه التقارير الإعلامية حول عدم قيام موسكو بالردع على الهجوم الذي تقوده أميركا، كانت موسكو وحلفائها تستعد بهدوء لمواجهتها. تم نشر قاذفات روسية ثقيلة من طراز Tu-95 و Tu-22M الخميس 12/4/2018 في إيران، لتقليص وقت الطيران إلى سورية والعراق لمدة أربع ساعات على الأقل. وكانت سفن الشحن الروسية تمر عبر مضيق البسفور يومي الجمعة والسبت على مرأى ومسمع الاستخبارات الغربية، محملة بمعدات عسكرية جديدة للجيش السوري. وقال ذات الموقع بتاريخ 19/4/2018:”رست سفينة شحن روسية ضخمة في طرطوس بعد ظهر يوم الأربعاء 18/4/2018، وقبل تفريغها في القسم الروسي، ظهرت فجأة سحابة سميكة فوق الموقع، وكانت كفيلة بإخفاء الشحنة عن رقابة طائرات الاستطلاع والطائرات بدون طيار وحتى الأقمار الصناعية… ما زاد شكوك “إسرائيل” في أن الشحنة شملت أنظمة (S-300).
تلك هي نتائج عدوان واشنطن وزعرانها: فشل العدوان، صمود وتصد لا مثيل له في التاريخ بأسلحة عمرها أكثر من ربع قرن أمام أسلحة عمر بعضها ثلاث سنوات، إختبار لا ينسى للحلفاء، وصواريخ الـ(S-300) التي إنتظرناها طويلاً باتت على الأراضي السورية وإن في عهدة القوات الروسية، وقريباً بين أيدينا… كل الحق مع الصهيوني الخبير في الشأن السوري، “ايال زيسر”، عندما قال على طريقته:”إن الرئيس الأسد هو “المنتصر” في سورية، والهجوم الأميركي لم يغير من النتيجة شيئا… لكن ما بعد الهجوم سنبقى نحن الاسرائيليون وحيدون في المواجهة”.