موقع الحدث نيوز

كل اللوائح فولكلورية وشكلية وبعد الانتخابات تبدأ معركة الفصل

من سيربح الحرب النيابية في لبنان هل ستربحها روسيا ام تربحها اميركا؟ في واقع الامر ان لبنان سياسيا واستراتيجيا هو تحت النفوذ الاميركي، فالسلاح يأتيه من الجيش الاميركي وضباطه يجري تدريبهم في اميركا، واميركا تتابع كل تفصيل في لبنان.

اما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فلا يخوض معركة الانتخابات في لبنان بصورة مباشرة مثل الولايات المتحدة ايضا، بل يعتبر ان الخط الذي ترعاه موسكو من ايران الى العراق الى سوريا الى لبنان يجب المحافظة عليه اياً تكن الظروف، وفي ذات الوقت، استطاع وضع ميزان دقيق للعلاقة الاميركية مع السعودية رغم كل دعمه للرئيس السوري الدكتور بشار الاسد الذي تعاديه سوريا. كما انه استطاع وضع حد للتوازن مع تركيا والجيش التركي مع بقاء روسيا على خط متوازن بين محور ايران العراق سوريا لبنان، لان الرئيس الروسي بوتين يهدف الى الحصول على حصة سياسية من النواب في لبنان دون ان تكون هذه الكتلة شيوعية او روسية، بل اصدقاء لروسيا، واذا واصل الجيش الروسي دعم الجيش السوري بالطيران والمدفعية والهجومات، فمثلما سقطت الغوطة الشرقية والغوطة الغربية ثم منطقة القلمون الشمالي والقرى قربها حيث تجري الان معارك عنيفة وما زال المسلحون في القلمون، لكن في النتيجة سيربح الجيش العربي السوري عليهم ويؤمن كامل دمشق.

لذلك يرى الرئيس بوتين انه اذا كانت الولايات المتحدة عبر السفير ساترفيلد وضعت خطة للانتخابات النيابية وطارت مع اقالة وزير الخارجية الاميركي تيلرسون لكن الخطة شبه مستمرة لجذب اكبر عدد من النواب لكل فريق.

فحزب الله وحركة امل مهما قيل بالنسبة الى حركة امل تبدو الامور هي جسدان في جسد واحد، اي ان امل وحزب الله هما في استراتيجية واحدة، ورأس الحربة في الانتخابات في لبنان من ناحية خط دول ممانعة سوريا العراق ايران وحزب الله، وهو يدير تأليف اللوائح بأقسام كثيرة من لبنان وضمن دوائر عديدة.

وفي المقابل فعلت الولايات المتحدة ما تستطيع لجعل تكتل النواب الذين هم مع اميركا يصلون الى المجلس النيابي.

وصحيح انه ليس من علاقات مباشرة ظاهرة بين حزب الله وروسيا فان الحرب في سوريا جعلت حزب الله حليفاً لروسيا، بطبيعة المعارك والجبهات الواحدة ضد التكفيريين وضد العناصر المقاتلة المتطرفة التي جاءت من تركيا ومن الخليج ومن اوروبا الى سوريا.

وهكذا اشترك الجيش الروسي مع قوات حزب الله مع الجيش العربي السوري وحتى مع متطوعين من العراق اضافة الى عناصر من الحرس الثوري الايراني في حرب على ارض سوريا ضد المخطط الاميركي – الخليجي.

من هنا فان حزب الله عندما يتحدث عن الثنائي الشيعي وعندما يتحدث السيد حسن نصرالله تقريبا لاول مرة بهذا النمط من الاطلالة على الشاشة، في شأن الانتخابات وشرح دقة المعركة وضرورة الربح فيها، فان كتلة حزب الله سياسيا ستكون طبعا كتلة نيابية مستقلة وستكون على تنسيق كبير مع ايران، وفي ذات الوقت سيكون الرئيس نبيه بري مع موقف حزب الله في العمق، لكن الرئيس نبيه بري وفق اسلوبه لا يذهب الى اعلان خطته الهجومية مباشرة بل ينفذ الامور تدريجيا.

كتلة الرئيس بري وحزب الله

من هنا كتلة الرئيس بري وكتلة حزب الله تشكلان حوالى 26 نائبا اذا اعتبرنا انه سقط نائب شيعي من اصل 27 نائباً شيعياً يمثلون الطائفة الشيعية في مجلس النواب. ومع ان لدى حزب الله حلفاء مباشرين على خط محور المقاومة، هم اسامة سعد في صيدا، واسعد حردان في مرجعيون، وربما قاسم هاشم في العرقوب.

البقاع الغربي

ثم هنالك في البقاع الغربي مرشح لحزب الله، حليف له ووارد جدا ان يصل، كما ان الرئيس الياس الفرزلي بترشيحه في الانتخابات له حظوظ عالية لان تيار المستقبل سحب اللواء انطوان سعد مما اضعف لائحة جنبلاط – تيار المستقبل في المنطقة، وحصل خلاف بين الوزير وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري في شأن اللواء انطوان سعد، وفي زحلة ايضا لحزب الله مرشح.

الهرمل – بعلبك

ولنكمل الى بعلبك الهرمل ولنصل الى نتيجة انه بين 27 نائباً شيعياً اذا اعتبرنا ان واحداً منهم سقط وحصل الثنائي الشيعي على 26 نائبا فان لديهم 8 نواب حلفاء قد يصلون الى المجلس ابرزهم الوزير عبد الرحيم مراد الاستاذ اسامة سعد، الوزير البير منصور، مقعد سني في قضاء بعلبك – الهرمل من المقعدين السنيين، فينال حزب الله مقعداً سنياً وتنال القوة الاخرى المقعد السنّي الثاني.

في خلاصة الحديث، لا نعرف كم سيستطيع التيار الوطني الحر الحصول على نواب، ذلك ان منهم من يقدر العدد بـ 12 نائبا ومنهم من يقدر العدد بـ 18، لكن يبدو ان التيار الوطني الحر سيصل بحدود 12 نائبا او 13 نائبا، وهنالك كتلة حيادية في المجلس النيابي، خاصة في جبل لبنان ومناطق بعيدة تريد ان تضع نفسها تحت ولاء رئيس الجمهورية، اذا فازت في الانتخابات، وهي كتلة تتألف من حوالى 15 نائباً، لذلك يتوقف الامر على ما سيحصل عليه التيار الوطني الحر من اصوات مع الاصوات التي ستكون مستقلة وتحت رعاية رئيس الجمهورية، سيكون عددهم تقريبا في حدود 37 نائبا هذا الحد الاقصى جدا، انما الثابت ان العدد سيكون 31 نائباً او 32 نائباً.

وكتلة التيار الوطني الحر والمستقلين لن تكون مقاطعة لسوريا، وستوافق على اعادة العلاقات مع سوريا في شكل طبيعي وحصول زيارات بدءا من رئيس الجمهورية الى كامل وزراء التيار الوطني الحر ونوابه والنواب القريبين من رئيس الجمهورية.

اما الكتلة الثانية الكبيرة التي ستفوز فهي كتلة حركة امل وحزب الله وحلفاؤهم وعددهم يصل الى 36 او 37 نائبا، وبالتالي فان التكتل الذي سيكون تحت رعاية رئيس الجمهورية والتكتل الذي سيتألف منه نواب حركة امل ونواب حزب الله وحلفاؤهم، اضافة الى النائبين العلويين في طرابلس وعكار، والى الوزير سليمان فرنجية وما يستطيع الحصول عليه من مقاعد في لائحة البترون الكورة زغرتا بشري، لذلك ستكون هذه الكتلة بحوالى 36 نائبا، وهي الاكبر لان كتلة المستقبل لن تستطيع الحصول على اكثر من 17 الى 18 نائبا.

وطبعا سيكون للوزير وليد جنبلاط كتلة قوية مثل القوات اللبنانية وبقية الاحزاب تأتي بقوة اقل.

اذا اخذنا نواب حزب الله وحركة امل وحزب التيار الوطني الحر والنواب الموالين لرئيس الجمهورية وكتلة الوزير فرنجية فانهم سيكونون في خط التحالف او العلاقة مع سوريا الطبيعية، وهذا الخط الذي يفتح على سوريا سيكون نبعه الاساسي في موسكو، بعدما كان نبعه الاساسي في طهران فأصبحت ايران حليفة روسيا واصبحت روسيا اللاعب الاول في منطقة الشرق الاوسط.

جنبلاط على الحياد

وفي المقابل، هنالك كتلة الوزير وليد جنبلاط الذي سيقف على الحياد، وكتلة القوات اللبنانية والكتائب مع اللواء اشرف ريفي وما قد يحصل عليه من مقاعد، سيكون كل هذا الخط مع اميركا ضد سوريا او ضد حزب الله، وهذا الخط يرتبط مع الولايات المتحدة انما من خلال بوابة السعودية، لكن السعودية ليس لها تأثير كبير فالدور سيكون اميركياً، وفي وجه دور روسي، على حصول كل دولة عظمى مثل روسيا واميركا على حصتها من كتلة نيابية تزيد عن 30 نائبا، وان يكون لها وزراء لديها نفوذ عليهم بعدد 8 وزراء لكل دولة، سواء روسيا ام اميركا.

ولذلك فلبنان مقبل بعد الانتخابات على الخيارات الصعبة ومقبل على حسم الامور، فطبعا اي علاقة يقيمها لبنان مع اميركا قوية، سيقف في وجهها حزب الله، كذلك فان اي علاقة ضخمة في اتجاه سوريا سيعارضها الدكتور سمير جعجع قائد حزب القوات وحزب الكتائب وبعض القيادات السنيّة. اما الكتلة الوازنة التي سيرأسها الرئيس نجيب ميقاتي فستكون على الحياد.

المعركة ليست معركة دوائر

لذلك المعركة ليست معركة دوائر لبنانية وغيرها، اذا كانت الان تدور المعركة في سوريا بين الجيشين الاميركي والفرنسي من جهة، يقابلهم الجيش التركي على طول الحدود التركية – السورية، وبالنسبة الى الساحل السوري تسيطر روسيا كليا على الوضع. وبالنسبة الى مدينة دمشق وداخلها ومحيطها وريفها يسيطر عليها الجيش العربي السوري ومن هناك حتى حمص وحماه وتدمر يسيطر حزب الله والايرانيون.

ومنذ 11 يوما قامت الطائرات الاميركية والفرنسية والبريطانية بقصف سوريا ردا على ادعاء انها استعملت السلاح الكيمائي لكن الضربة لم تأت بأية نتيجة، ومثلما يحصل في سوريا حيث توجد عدة جيوش سيكون عندنا في لبنان عدة جيوش في المرحلة المقبلة ولكن كيف، وكيف تنطلق الامور، لان ما تسرب عن اجتماع الرئيس الروسي بوتين والرئيس الفرنسي ماكرون يرى فيه البحث ايضا في توزيع النفوذ في لبنان بين الغرب وروسيا لكن دون حرب او قتال بل عبر الديبلوماسية والسياسة.

وكلما ظهر دور الجيش الفرنسي اكثر في سوريا سينعكس على لبنان والصراع بين من سيربح الانتخابات النيابية اميركا او روسيا سيأتي جوابه في الشهر المقبل.