موقع الحدث نيوز

“أمن الحدود” يفتح سمومه .. مواد “مجهولة” تغزو الأسواق !

“الحدث نيوز” – زهراء يحيى

باتَ مِن الصعبِ علَى المُواطن اللّبناني التعايش في لُبنان في ظل الوضع الإقتصادي الحالي، غياب الوظائف وتدني قيمة الدخل المتوسط. بالإضافة إلى تداعيات الأزمة السورية التي رمت بثقلها على كاهلِ المُواطن وسط فراغ مُقلق في الوَضِع السّياسي الرّاهن.‬

‫يتساءل الجميع عن الوَضِع الإقتصادي في لُبنان الذي يعيش في ظلّ أزمة مالية وإقتصادية قَد تتحوَّل إلى أزمة مستفحلة، إلّا أن المؤشرات آنفة الذِّكر لهي مؤشّر خطير عن حالةِ الإهتراء الإقتصادي. وما على المُواطن إلّا أن يسعى لتأمين حاجاته بأقل كلفة!‬

مِن أولويات المُواطن، الغذاء الذي يُشكل مِن ٣٥ إلى ٥٠ في المئة من المصاريفِ الشّهرية، كيف إذا المُنتجات الغذائية إتَّضح أن نسبة كبيرة منها مُهرَّبة.. أي لا رقابة صحيّة عليها، مَن يضمن أن لا تتحول إلى سلاحٍ فتّاك بوجه المواطن؟

المُؤشرات تفيد أن لا يمر يوم من دونِ ضبط الجمارك مواد مُهرَّبة، مختلفة الأصناف، ومن بينِ ما تضمه تلك المواد، منتجات غذائية لم تَخضع لأي رقابة صحية. وبرغم خطورة ذلك، فإن آلاف الأطنان المُهرّبة تُنقل بِشاحنات ضخمة، من دونِ توقيفها، بسبب حماية بعض الجهات النّافذة لمُشغليها.

وقد عايَن المُواطنون قبل فترة وجيزة، إجتياح بعض المُنتجات السّورية الأسواق المحلية، و بأسعار أقل، وهو ما استدعى مُتابعة لمعرفة سر توافد هذه المَنتوجات. وقد عَلم “الحدث نيوز” من مصادر إقتصادية متابعة، أن غالبية المواد الغذائية السورية التي يعثر عليها في الأسواق، هي ماركات غير مُسجلة لدى وزارة الاقتصاد، ويتم إدخالها بشكل غير شرعي الى السُّوق عن طريقِ التهريب.

وتضيف أن هذه المواد لا يُمكن معرفة مدى ملاءمتها مع السّوقِ المحلي، ومدى أهليتها للبيع، خاصة بعد اكتشاف أعداد كبيرة من الموادِ الغذائية المُنتهية الصّلاحية، والتي يجري بيعها في الأسواقِ بعدَ إستبدال تواريخ إنتهاء الصّلاحية، وبأسعارٍ أقل.

كيفَ تتم عمليات التّهريب عبر منافذ محمية، وكيف تُرافق الشّاحنات حماية كاملة لتسهيل عبورها إلى الأسواقِ من دون مساءلة؟

عند بداية الحرب في سوريا وتعاظم قوة المُعارضة المسلّحة، استطاعت هذه الأخيرة السّيطرة على جزءٍ يسير من الحدودِ اللُّبنانية – السّورية، مما أدّى الى تراجعِ نشاط التّهريب نظراً للمخاطر الأمنية. أمّا اليوم، فقد عادت الصورة الى سابقِ عهدها مع تبدُّل الوضع الذي نشأ أيام المُعارضين وإنتقال خارطة السّيطرة مجدداً الى القواتِ السورية، مما أعاد الأمان للحدود ورفع بدوره النّشاط الترهيبي مرة جديدة.

غالباً ما تكون البضاعة المُهرّبة محلية المنشأ – سورية، والغاية تعود الى التّهرب من دفعِ الرّسوم الجُمركية المفروضة وتقليل التكاليف لمنافسة المنتجات المحلية. منذُ شهرين، تم توقيف “فان” عندَ حاجز المستشفى الحكومي- الهرمل، وضُبط داخله حوالي ٢٠٠ كلغ من اللحوم و١٥٠ كلغ من اللبن، مُوضبة بطريقة غير مطابقة للمواصفات وبدون تبريد. وقد كشف على هذهِ البضائع مندوبة وطبيب بيطري وشرعي مِن قِبَل وزارة الزراعة، فأكدا أنّ اللحوم والألبان فاسدة وغير صالحة للأكل. وقد إعترف المهرب أنّه أقدم على شراءِ هذه اللحوم والألبان المُهرّبة عبرَ الحدود اللبنانية – السورية بغية بيعها في السوقِ اللبنانية وبخاصة في محلةِ العبدة – عكار.

يعودُ ذلك إلى فقدانِ الحُكومة سيطرتها على بعضِ المناطق حيثُ يتفاقم هذا النشاط ليشمل السّلاح والأفراد، عدا المواد الغذائية ومواد التنظيف وصولاً إلى زيتِ الزيتون. إذ أن سعر تنكة زيت الزيتون وصل إلى ٢٥٠ ألف ليرة لبناني بحجة عدم وجود موسم زيتون لهذا العام، بالمُقابل نَجد بعض التُّجار يعرضونها للبيع بسعر ١٠٠ دولار أمريكي أي بكلفةٍ أقل بكثير من زيتِ الزيتون المحلي، وإن نظرنا نَجد أن مصدرها سُوريا وقد أتت عبر طريق التَّهريب وسعرها يعود إلى ٢٥ ألف لبناني!

الأنكى من ذلك، أضحى التّهريب يُبرر بإنعدام المسؤولية الوطنية والرّغبة بتحقيق الثّروة على حسابِ الإقتصاد اللُّبناني، ولا ننسى ضُعف دور وزارة الدَّاخلية عبرَ معابر الحُدود مما يؤدي الى الإنفلات في الرّقابةِ الجُمركية. هل الأمان في الحدودِ سيُقيل المأمن مِن الإقتصاد اللُّبناني، ومنذُ متى كانَ الأمان ما يُهدّد بالخطر؟!