الصراع على سوريا، أعاد تسخين الحرب الباردة

1 ديسمبر, 2011 - 4:10 مساءً
الصراع على سوريا، أعاد تسخين الحرب الباردة

كلمة التحرير

بقلم رئيس تحرير الحدث نيوز عبدالله قمح

—-

في مياه البحر المتوسط، وفي المياه السورية الدافئة، وتحديداً اكثر في طرطوس، تقبع البوارج والسفن الحربية الروسية في القاعدة الروسية الوحيدة خارج حدود روسيا، تلحقها قريبا حاملات طائرات وربما، مدمرات وغواصات نووية، وربما اكثر وأكثر.

على الكفّه المقابلة، شدّ الاسطول الأمريكي في المتوسط رحاله نحو المياه السورية، وأخذ لنفسه مكاناً مقابل الاساطيل الروسية، مسنوداً على دعم امريكي اوروبي بنكهة الناتو.

في الخلف هناك التنين الصيني يراقب عن كثب، وقريباً منه ايران، تقف من ورائه بصواريخها العابرة للقارات وترسانتها العسكرية الضخمة، تهز العصا للتركي الطامع من جديد في الأرض والموقع، والحالم بدخول جنّة أوروبا، بين هذا وذاك المقاومة في لبنان مستعدّة لتلقين العدو الصيهوني درساً إذا تجرأ وغامر وقام بأحدى ألعابه الصبيانيّة وضرب ضربة غير محسوبة. إذاً المكتوب يقرأ من عنوانه، الموجود في المنطقة اليوم إصطفاف حاد ومعسكرين متحاربين سياسياً وربما وقريباً عسكرياً، متصارعين على سوريا، بحرب باردة متجدّدة بوجه آخر.

هذا هو واقع المنطقة إذاً، لم يشهد العالم إصطفافاً كهذا منذ عقدين من الزمن تقريباً، اي بعد إنتهاء الحرب الباردة بإنهيار الاتحاد السوفياتي، اليوم خلط التآمر على سوريا الاوراق وأعاد الاصطفاف القديم بشكل أحدث : روسيا الصين إيران سوريا والمقاومة، بوجه الولايات المتحدة وربربتها إسرائيل مع واوروبا والناتو وطبعاً، بغطاء دشاديش العرب وشناتينهم، كل هذا من أجل سوريا، فالصراع على سوريا اليوم وليس في سوريا، الصراع على موقع سوريا الفريد في قلب – قلب العالم، من يفوز بالكنز أولاً، فكلى الفريقين يحسب الوضع من زاويته، روسيا تعتبر ان خسارة سوريا ضربة قاضية وستنكفىء روسيا على أثرها عن المشهد الدولي وتعيد التفرد والاحادية للولايات المتحدة، أمّا الولايات المتحدة فترى بضرب سوريا إزاحة صخرة تقف عثرة في وجه أطماعها ومشاريعها التقسيمية الشرق أوسطية، فمشروع الشرق الاوسط الجديد لا يمر إلا بإسقاط النظام السوري الحالي، وإسقاط دور سوريا الممانع، ومن ثم تقسيمها كمقدمة لتقسيم الشرق كله من جديد على أساس طائفي مذهبي إثني عرقي، يتصارع في ما بينه، حيث تكون المتسفيدة إسرائيل بدولتها اليهودية، على المقلب الاخر ترى إيران بضرب سوريا ضربه قاضية لمشروع الحلف المقاوم لاسرائيل وفقدان حليف إستراتيجي قوي لن يتكرر، أما الصين فترى بضرب سوريا تطويقا لها، وأخيراً بالنسبة لإسرائيل فحدث ولا حرج، تريد تدمير سوريا بسبب دعمها للمقاومة، فهي ترى ان الباب لانجاح مشروعها التوسعي وجعل حلم “إسرائيل الكبرى” أمراً واقعاً لا يمر إلى إذا ضربت وإسقطت سوريا.

على هذا المنطق دار الصراع، والقاعدة اليوم تقول : “إنتصار سوريا تعني إنتصارا للحلف المتمثل بروسيا والصين وإيران ونجاحاً لخط المقاومة والممانعة”، وضرب وتدمير وإسقاط سوريا يعني إسقاطاً للحلف أعلاه، ونجاحاً يسجل للولايات المتحدة وإسرائيل، وتفرد الولايات المتحدة بإدارة العالم، وتسهيل ضرب روسيا وإيران ومن ثم الصين العملاقة. إذا المشروع كبير والصراع على سوريا تاريخياً مستمر ونشهد اليوم أخطر فصوله، فهل إعادة تسخين الحرب الباردة بعد هذا الاصطفاف في سوريا يمهد لحرب عالمية تغير الخريطة العالمية وتقلبها رأساً على عاقب؟؟

 

1 ديسمبر, 2011

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل