الأزمة السورية، تصفية حساب أم تصفية للقضية

3 ديسمبر, 2011 - 7:36 مساءً
الأزمة السورية، تصفية حساب أم تصفية للقضية

بقلم مدير تحرير الحدث نيوز عبد الهادي الهلال

ان ما حصل ويحصل في سوريا منذ آذار حتى يومنا هذا لم يكن صدفة ولم يمثل إرداة شعبية لتحقيق إصلاحات سياسية ومطالب حقوقية لفئة أو شريحة من مكونات الشعب السوري، ذلك لان الرئيس بشار الاسد عمل وبسرعة فأصدر عدّة تشريعات تتضمن إصلاحات جوهرية في الحياة السياسية، فكان كلما أصدر تشريعاً كلما إرتفع سقف المطالب لمن يسمون انفسهم معارضين وخاصة ما يسمى (معارضة الخارج) الذين لم تطىء اقدامهم ارض سورية، ولم يأكلوا من خبزها، ولم يشربوا من مائها وإلا لم طالبوا بأي تدخل خارجي يؤدي إلى إحتلال سوريا وتقسيمها وتفتيت شعبها طوئفاً ومذاهباً وقبائلاً متصارعة فيما بينها بغرائز وعصبيات لا تعد ولا تحصى.

لذلك فإن حركة من يزعمون انهم معارضة لم تعد حركة إحتجاج من اجل إصلاحات بقدر ما هي حركة مرتبطة بمشروع خارجي وضعت واشنطن له الخطة وتعهدت قطر بتنفيذه بجر سوريا في قاطرتها الصهيوأمريكية التي جرت وتجر دول العالم العربي إلى التدمير الذاتي، يجرها بعض العملاء والمأجورين ممن باعوا انفسهم ووطنهم بثمن بخس، وليس لهم صلة بالشرفاء السوريين غير بطاقة الهوية التي يحملونها وكل ذلك حصل بمساعدة السلطة الفلسطينية الممثلة بالرئيس المنتهية ولايته محمود عباس الذي تنازل لقطر عن رئاسة الجامعة العبرية مقابل حفنة من نفايات طاولة طعام حمد بن غوريون ومن لف لفيفه من خونة المسلمين وخونة الحرمين الشريفين.

فالازمة السورية هي تصفية حساب بين سوريا الحاضنة والداعمة للقوى المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق لانها تشكل العمق الاستراتيجي للمقاومة، وبين المشروع الصهيوأمريكي الذي لم يستطع إخضاع سوريا وإملاء شروطه عليها. سوريا التي أفشلت مشروعه بتدمير المقاومة في نيسان 1996 بعد عقد مؤتمر شرم الشيخ الذي إعتبر “أن أي عمل عسكري يصدر من لبنان تجاه قوات الاحتلال اليهودي لجنوبه آن ذاك هو إرهاب يجب القضاء عليه وإقتلاعه”، فشنّت “إسرائيل” عدوانها الذي سمّي آن ذاك بعناقيد الحقد والغضب التوراتيين.

حضنت سوريا آن ذاك المقا ومة اللبنانية ودعمتها سياسيا وميدانياً، فتم التوصل إلى تفاهم نيسان الذي أجبر اغلب دول العالم على الإعتراف بحق الشعب في لبنان وفلسطين بالمقاومة لتحرير الارض المحتلة، فكانت سوريا خير ممثل للمقاومة في كل المفاوضات التي جرت حينها. بعدها جاء إحتلال العراق الذي تصدت سوريا وبكل قوتها له وإعتبرت التدخل العسكري الامريكي في العراق إحتلالاً فدعمت وموّلت المقاومين الذين لم يدعوا الامريكيين يتمكّنوا من الهيمنة على بلاد الرافدين وإعداد العدّة لغزو سوريا.

في هذه المرحلة بدء الحديث عن الشرق الاوسط الجديد الذي بشّر وسوق له شيمون بريس رئيس وزراء الكيان العبري الأسبق، وتبنته الإدارة الامريكية الملتزمة الدفاع عن هذا الكيان الصهيوني بكل وسيلة ممكنة على حساب الحق الطبيعي للشعب الفلسطيني الذي لم يظلم شعب عبر التاريخ كما ظلم. أعد الامريكيين خططهم فأصدروا القرار 1559 وقاموا بعده بإغتيال الشهيد رفيق الحريري ليبرروا لاحقاً إقامة ما يسمى بالمجكمة الدولية التي أصبحت شبيه بسلاح التدمير الشامل في العراق كسيف على رقبة المقاومة وعلى سوريا في مسلسل طويل لم تنتهي فصوله بعد، وعندما لم يتمكنوا من إشعال فتنة مذهبية في لبنان تبرر تدخلهم العسكري بعد إنسحاب الجيش السوري منه قاموا بعدوان تموز الذي إعتقدوا ان من رحمه تولد خريطة الشرق الاوسط الجديد.

صمدت المقاومة وصمدت معها سوريا وتحقق الانتصار وإنكفىء المشروع الصهيو امريكي فكان لا بد من محاسبة سوريا على مواقفها القومية الثابته وتمسكها بحق الشعب الفلسطيني بتحرير أرضه وتحرير العراق وتحرير كامل الاراضي المغتصبة، فقامت اجهزت المخابرات الامريكية والخليجية العبرية والموساد بشراء ضعفاء النفوس من السوريين ونظموهم، ودربوهم، ومولوهم، ثم سلحوهم لتنفيذ النسخة الثانية عن ليبيا في هذا الخريف العربي الذي سمّي ربيعاً عند رعات الإبل وأسيادهم ورغم مرور ثمانية اشهر أثبتت الدولة والشعب في سوريا ان سوريا عصية على المؤامرة ولن تركع لاحد ولن تتنازل عن سيادتها الوطنية وثوابتها القومية حتى ولو اصبح كل المنضوين تحت ما يسمى بالجامعة العربية وزراء في حكومة نتنياهو وحجاباً في البيت الاسود الامريكي، فالاصلاح ليس مطلوبا في سوريا وإن كان ضرورة ملحة تعمل القيادة السورية على تحقيقه وإنجازه، ولكن المطلوب هو محاسبة سوريا وإرباكها داخليا بفتنة طائفية مذهبية تشعل حرباً اهلية تمهد لتقسيمها إلى دويلات بعدد طوائفها ومذاهبها تبرر إعلان “إسرائيل” دولة يهودية على أرض فلسطين، وإعلان إسرائيل دولة يهودية يعني إعادة تهجير كل الفلسطينيين في اراضي الـ 48 إلى الضفة الشرقية لنهر الاردن (المملكة الاردنية) ليكون وطناً بديلاً عن فلسطين للفلسطينيين.

بعد كل هذا الدم المهدور في سوريا بإسم الدين، والدين بريئ ممن يريقون دم الجيش والامن والمواطنين، ويرهبون الشعب على يد المسلحين المجرمين القتلة الذي لا اخلاق ولا قيم ولا أنسانية ولا دين ولا وطناً لهم، فبعد كل هذا يمكن ان نقول ان ما يحصل مطالبة بالاصلاح ام انه تصفية حساب مع سوريا من قبل الادارات الامريكية والصهيونية والاوروبية كمقدمة لتصفية القصية الفلسطينية بمساعدة قوى الخيانية العربية الممثلة في الجامعة العبرية والمسمات إعتدالاً وأحلام الاتراك بإعادة سلطة الامبراطورية العثمانية.

3 ديسمبر, 2011

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل