الرئيس سليمان: تحدياتنا هي الاصلاح السياسي وتحصين السلم الاهلي وحفظ الاستقرار

7 ديسمبر, 2011 - 6:35 مساءً
الرئيس سليمان: تحدياتنا هي الاصلاح السياسي وتحصين السلم الاهلي وحفظ الاستقرار

الحدث نيوز | بيروت

حيا الرئيس ميشال سليمان “الدور الكبير الذي تضطلع به الطائفة الأرمينية في لبنان في مجالات عدة سياسية واجتماعية وإعلامية وثقافية واقتصادية”.
وإذ توقع “نتائج كبيرة جدا من الزيارة الرسمية التي يقوم بها لجمهورية أرمينيا”، ذكر بأن “العلاقات الثنائية بين لبنان وأرمينيا تعود إلى زمن الفينيقيين، ونتطلع إلى تفعيلها وتطويرها من خلال توقيع اتفاقات وبروتوكولات جديدة وتعزيز تبادل الدعم السياسي بين البلدين”.
وتحدث سليمان عن التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه لبنان حاليا ومشاريع التطوير والاصلاح التي تنوي الحكومة اللبنانية القيام بها، متمنيا أن “يتمكن الشعب الأرميني من إيجاد حل لمشاكله مع جيرانه”.
كلام سليمان جاء خلال مقابلة أجراها معه التلفزيون الأرميني عشية مغادرته إلى يريفان في زيارة رسمية تلبية لدعوة من نظيره الأرميني سيرج سركيسيان.
وتوقع الرئيس سليمان “نتائج كبيرة جدا من الزيارة الى أرمينيا. وأنا أقوم بها تلبية لدعوة رسمية من صديقي الرئيس الأرميني سيرج سركيسيان، وذلك بهدف تعزيز العلاقات التي تربط الشعبين والبلدين وتفعيلها وتطويرها”.
وذكّر بأن “هذه العلاقات قديمة جدا، وهي تعود الى القرن الاول قبل الميلاد، منذ زمن الفينيقيين حيث أتى مواطنون أرمن الى لبنان. ولقد استمرت عبر العصور واستمر حيث استمر توافد المواطنين الارمن الى لبنان. فدير بزمار مثلاُ، تأسس في القرن الثامن عشر في لبنان من قبل مواطنين أرمن اتوا الينا. كما أن هذه العلاقات تعززت لاحقا في مفاصل عديدة من الحقب التاريخية اللبنانية. ونستطيع القول بأن لبنان هو البلد العربي الوحيد الذي تربطه علاقات تعاون وطيدة مع أرمينيا. وهناك كذلك لجنة صداقة برلمانية لبنانية-أرمينية، ومجلس اعمال لبناني-أرميني مشترك”.
ولفت الى أنه “أتطلع خلال هذه الزيارة الى تفعيل العلاقات القائمة وتطويرها من خلال توقيع اتفاقات وبروتوكولات جديدة لتحسين مستوى التعاون بين لبنان وأرمينيا، وتعزيز تبادل الدعم السياسي بين البلدين سواء عبر المنظمات الدولية والمحافل الدولية او من خلال المنظمة الفرنكوفونية”.
وردا عن سؤال، أشار الى أن “دور الطائفة الارمينية الكريمة في لبنان كبير جدا في تاريخ لبنان الحديث والمعاصر. ولعل أبلغ تعبير عن هذا الدور، ما قالته إحدى المرجعيات اللبنانية من أصل أرميني أن الارمن اختاروا لبنان وطنا لهم، ولم يجبروا على ذلك، ولم يفرض عليهم هذا الوطن. ونحن إذا ما أردنا الكلام على دور الطائفة الارمينية، فلنتحدث اولا على المستوى السياسي، حيث أن الارمن لعبوا دورا في لبنان، حتى قبل إنشاء الدولة اللبنانية. وكانت لهم مساهمة في النضال بهدف نيل الاستقلال وجلاء الجيوش الاجنبية عن لبنان. كما أنهم اسسوا أول حزب لهم نحو عام 1904، وهم موجودون في المؤسسات الدستورية اللبنانية، سواء في المجلس النيابي او غيره. وهم كانوا موجودين في المجلس النيابي الثالث، الذي انتخب في العام 1934، وفي كافة المجالس التي تلته. وكما أنهم ممثلون دوما في مجالس الوزراء، وفي باقي المؤسسات الادارية ومؤسسات القطاع العام والخاص.
ولقد تميز الارمن على الدوام بدورهم التفاعلي مع الطوائف الاخرى وبالانفتاح. علما أن لبنان هو بلد الحريات، وقد استقبلهم بكل ترحيب، وهم تفاعلوا مع المناخ والمحيط اللبنانيين، فلعبوا هذا الدور مؤمنين بالعيش المشترك وبالثوابت الوطنية اللبنانية.
اما على المستوى الاجتماعي فقد كان لهم دور كبير ايضا حيث حملوا معهم قيمهم العائلية والاخلاقية والوطنية والدينية، وحاولوا زرعها في الاماكن التي وجدوا فيها في مختلف المناطق اللبنانية.
ولنأخذ مثلا على ذلك في الاعلام، حيث انطلق الارمن في هذا القطاع حتى قبل أن تنطلق الصحافة في العالم العربي، وذلك من خلال منشورات صحافية ابرزها في بزمار، حوالي العام 1794، من بينها منشور ديني كتب بالعربية وتم توزيعه على الدول العربية، وفي لبنان، وحمل اسم “رسالتنا”. أما الصحافة الارمينية الحقيقية، بكل معنى الكلمة، فقد بدأت في العام 1924. واليوم هناك اعلاميون أرمن في الاعلام المرئي والمسموع وفي المواقع الالكترونية.
وفي المجال الثقافي لعب المواطنون الارمن دورا طليعيا أيضا، انطلاقا من المدرسة الاولى التي أسست في لبنان في العام 1902، وتبعتها نحو ستون مدرسة لاحقا تعلم اللغة العربية الى جانب الارمينية واللغات الاخرى. والاهم من ذلك، ان الجامعة الارمينية الوحيدة خارج أرمينيا موجودة في لبنان، وهي جامعة هايكازيان، ونصف طلابها هم من غير الارمن، من لبنانيين غير أرمن وعربا وأجانب.
كل ذلك من دون أن نغفل في المقابل تكريم جبران خليل جبران من خلال اقامة نصب له في أرمينيا. وأنا آمل أن اتفقده خلال هذه الزيارة. كما أن كتابه ” النبي” ترجم الى اللغة الارمينية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، للارمن دور فاعل على الدوام خصوصا لجهة تعزيز الاقتصاد اللبناني على المستويات كافة، سواء في الزراعة او الصناعة او المهن والحرف كما في تكنولوجيا المعلومات في الوقت الحالي.
باختصار، يمكن القول أن دور الارمن مؤثر للغاية في الحياة اللبنانية”.
وعن التحديات الداخلية والخارجية للسياسة اللبنانية اليوم؟، أجاب الرئيس سليمان “إن التحديات اللبنانية على المستوى الدولي باتت معروفة، ولعل أهمها مواكبة مناخ العولمة الجديد المنتشر في العالم، إضافة الى تحديات مواجهة الارهاب والتطرف.
أما على المستوى الاقليمي، فتحديات لبنان تقوم على مواكبة التحولات الديمقراطية التي تحصل في المنطقة العربية، إضافة الى تحديات مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وتحديات السلام ومحاولة الدفع باتجاه اقرار هذا السلام في منطقة الشرق الاوسط. وأنني أتحدث هنا تحديدا عن السلام بين الفلسطينيين واسرائيل، وإعطاء الفلسطينيين حقوقهم المشروعة.
أما على المستوى الداخلي، فتحدياتنا اليوم تقوم اساسا على تحصين السلم الاهلي والحفاظ على الاستقرار. وهذا يتم عبر الحوار الداخلي الذي بدأنا به ويجب أن يستمر. وتكمن التحديات الداخلية أيضا في الاصلاح السياسي، واصلاح النظام الاقتصادي والنظام الاداري والقضاء. هذه بصورة عامة أهم التحديات التي يواجهها لبنان في الوقت الحالي”.
وحول تقويمه للعلاقات الإقتصادية بين لبنان وأرمينيا، أوضح أن “العلاقة بين لبنان وأرمينيا ليست على مستوى العلاقة القائمة بين الشعبين اللبناني والارميني. وأنا أتحدث انطلاقا من الوجود الكبير والمؤثر للمواطنين الارمن في الحياة اللبنانية. وهم يجب أن يكونوا صلة وصل مهمة لتفعيل وتطوير العلاقات التبادلية بين لبنان وارمينيا، وتعزيز فرص الاستثمار بين البلدين والتبادل التجاري والتعاون في مجالات السياحة والاقتصاد وتكنولوجيا المعلومات والزراعة والثقافة.
ومن المؤكد ان هذه المجالات تتطلب متابعة من قبل اللجنة الوزارية التي من الواجب تفعيل عملها بحيث تنعقد على الاقل مرتين في العام، مرة في أرمينيا وأخرى في لبنان. وهي اجتمعت مرة واحدة في الـ2004 وتوقفت اجتماعاتها. ومن الواجب كذلك ان يحصل تبادل زيارات سواء على المستوى السياسي او على مستوى اعضاء المجتمع المدني من شركات وتجار واقتصاديين ورجال ثقافة وعلم.
كما ان تبادل الخبرات بين البلدين يجب أيضا أن يتم، فلبنان يمكن أن يقدم لأرمينيا خبرة في العمل المصرفي وفي السياحة والقطاع الفندقي والثقافة، وباستطاعة أرمينيا ان تقدم لنا خبرات في الثقافة والفنون والمهن وفي تكنولوجيا المعلومات وتوليد الطاقة الكهربائية، فلديها خبرة واسعة في هذا الاطار. من الواجب إذا ان نستفيد من هذه الخبرات بصورة تبادلية بين البلدين”.
وتابع في السياق الإقتصادي، “لا يمكن أن نكون رؤية اقليمية من دون النظر الى العالم ومعرفة ما يجري فيه. ذلك انه بفعل التطور التكنولوجي والعلمي، بات العالم يتجه الى مزيد من العولمة بشكل سريع. وهذه العولمة عممت فكرة التعددية في مختلف المجتمعات الاوروبية والاميركية والشرقية. والتطور التكنولوجي من جهته اوجب ضرورة اعتماد اللامركزية بشكل موسع وحتى موسع جدا.
من هنا، فإن العولمة والتعددية واللامركزية لا بد أن تؤدي الى تطوير نظام ادارة الدول والعالم، أي النظام السياسي الديموقراطي تحديدا لكي يستوعب كافة مكونات المجتمع، وكذلك النظام المالي، وقد شهدنا الكوارث التي نتجت عن النظام المالي المعتمد، إضافة الى تطوير النظام الاجتماعي.
من هذا المنظار يجب أن نرى ما هو وضع الدول العربية في المنطقة التي ننتمي اليها. أن هذه المنطقة، بالتأكيد، لا تستطيع أن تخرج عن هذا السياق من التحول والتطور، وهي حاليا تشهد تحولا نحو الديمقراطية سيستمر وسيؤدي في النهاية الى مناخ ديمقراطي سيكون مفيدا للبنان الذي يعرف الديمقراطية منذ زمن، كما أنه سيؤدي الى تداول في السلطة.
ولكن لا يكفي أن تتطور وتتحول الدول العربية الى الديمقراطية فحسب، فهناك قضية كبرى في الشرق الاوسط، هي قضية فلسطين. والديمقراطية تقضي بأن يُعطى الفلسطينيون حقوقهم في دولتهم. وقد شهدنا المعارضة التي حالت دون انضمام فلسطين الى الامم المتحدة، رغم أن 130 دولة قد ايدت هذا الانضمام.
وما يخرج أيضا عن الديمقراطية في هذا السياق، هي الارتكابات الاسرائيلية، كالاحتلال المستمر في مناطق عديدة منها لبنان، والاستيطان الذي يتواصل ولا يتوقف وحرمان الفلسطينيين من حقوقهم الاساسية، وأقلها حق الانتماء الى وطنهم واستعادة هويتهم الوطنية. إن المشهد يكتمل في حال كان المعيار الديمقراطي موحدا في النظرة الى الامور في الشرق الاوسط. لكنني متفائل لجهة الاتجاه نحو الديمقراطية”.
وحول الخطط الحكومة المقبلة، لفت الرئيس سليمان الى أن “الازمة العالمية أثرت بطريقة أو أخرى، على كل الانظمة. ولكن عندما بدأت هذه الازمة، لم يتأثر بها لبنان في السنوات الاولى، وذلك بفضل النظام المصرفي اللبناني المتين والاغتراب اللبناني والمستثمرين اللبنانيين المنتشرين خارج لبنان. الا ان لبنان بدأ يتأثر بها خلال هذه السنة، وبصورة خاصة مع تفاقم الوضع في المنطقة العربية، حيث حصل تراجع في النمو الاقتصادي. وفي حين بلغ هذا النمو في السنوات السابقة نحو 8 او9 في المئة، فإنه يبلغ هذه السنة نحو 3 او 4 في المئة في أحسن الظروف. أما مشاريع التطوير والاصلاح فهي عديدة. فعلى المستوى السياسي لدينا مشروع قانون انتخاب عصري يتيح تمثيلا عادلا لجميع القوى والشرائح الاجتماعية، كما يتيح تمثيل المرأة، واقتراع المغتربين المنتشرين في دول العالم.
وعلينا كذلك أن نعزز مبدأ الفصل بين السطات. وقد اقرينا في مجلس الوزراء مشروع فصل النيابة عن الوزارة، ونحن نستعد لإطلاق مشروع استقلالية السلطة القضائية. كما علينا تعزيز الاجهزة الرقابية في الدولة وتطبيق قانون اللامركزية الادارية وفقا لما تحدثت به عن ان التطور العلمي يدفع الدول كافة الى اعتماد اللامركزية. ويقتضي ايضا تحسين او تعديل قانون الاحوال الشخصية في لبنان.
أما على المستوى الاقتصادي، فلدينا مشروع لوضع قانون شراكة بين القطاعين العام والخاص، لأن تعدد الاستثمارات وتنوع الاحتياجات في العالم المعاصر اصبحت توجب الشراكة، حيث يكون دور الدولة في تنظيم العلاقة بين القطاعين.
ولدينا مشروع التنقيب عن النفط وهو يتطلب اقرار بعض القوانين والمراسيم، نحن في صدد اقرارها لتبدأ رحلة التنقيب هذه. كما أن على لبنان أن يستحدث القوانين المالية الجديدة، وقد أقر، أخيرا، قانون الاسواق المالية، وهو يؤدي الى تحسين الوضع المالي. وعلينا العمل لتخفيض الدين العام.
هذه بالإجمال هي المشاريع التي تنتظر الحكومة اللبنانية، إضافة الى تعديل قوانين الاحزاب والنقابات في لبنان”.
وردا عن سؤال حول “ذكريات مشوقة رافقتكم مع الارمن؟ أجاب: “بالطبع. فلقد كنت ضابطا في الجيش اللبناني ثم قائدا له، حيث كان لي رفاق سلاح او عملوا تحت أمرتي من الارمن. وكنت على الدوام اقدر وطنيتهم، سواء كانوا من الضباط، او من افراد الجيش. كما كنت ألمس مدى حبهم للاطلاع والمغامرة في سبيل الوطن. وهذا ما شكل مدعاة إعجاب لي على الدوام في خلقية ومسلكية المواطنين اللبنانيين من اصل أرمني”.
وأوضح ردا عن سؤال، “أريد أن أقول إن الظروف المعقدة تواجهها كل الشعوب. وهنا يقع الاعتماد على شعب معين وعلى طبيعته. نحن نعرف ان الشعب الارميني طموح ومحب للتحدي وخلاق. فهو ابتكر ابجدية خاصة به في العام 400 ميلادية. كما ان الارمن المنتشرون في العالم عددهم أكبر بكثير من المواطنين الموجودين في أرمينيا. وهذا يؤدي الى توسيع قدرات أرمينيا والشعب الارميني.
والدور الارميني رسمه الرئيس الأرميني الحالي سيرج سركيسيان عندما قال في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن على أرمينيا أن تسهم مساهمة جوهرية في التفاعل بين الحضارات وان تكون جسرا صلبا بينها وليس خطا فاصلا.
هذا بالتحديد هو الدور الذي يمكن لأرمينيا وللشعب الارميني، الذي يشبه الى حد كبير الشعب اللبناني في قدراته وطموحاته، ان يقوموا به. وفي هذا اليوم بالذات، لا يسعني إلا أن أحيي ذكرى ضحايا الزلزال الذي وقع عام 1988 في أرمينيا.
ولا ننسى أن هذه السنة هي الذكرى العشرون لاستقلال أرمينيا. وإنني اذ أتمنى ان يتمكن الشعب الارميني من إيجاد حل لمشاكله مع جيرانه، فإنني أتمنى لجمهورية أرمينيا الازدهار والتطور والتقدم. وهذا أراه حتميا إن شاء الله”.

7 ديسمبر, 2011

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل