العروبة و العرب إلى أين ؟

9 ديسمبر, 2011 - 1:57 مساءً
العروبة و العرب إلى أين ؟

خـاص الحدث نيوز | بقلم محمد مهند ضبعان 

اذا أردت قراءة التاريخ بشكل صحيح فعليك قراءة الأحداث بشكل عكسي من الحاضر حتى الماضي و بناء عليه يمكنك التنبؤ و لو بشكل تقريبي ما سيحدث في المستقبل أثناء مراجعتي لتاريخ الوطن العربي اكتشفت بأننا نعاني من الخلف السياسي بشكل أكبر مما نعانيه من أنواع التخلف الأخرى توقفت كثيرا عند اتفاقية السلام “الإسرائيلية” المصرية و كيف تطور التاريخ من بعدها و كيف انقلبت المفاهيم في المنطقة العربي، فقبيل حرب أكتوبر عام 1973 كانت فكرة الوحدة و القومية العربية هي المسيطرة على جميع شعوب و أنظمة العالم العربي بل أنها كانت لبنة الأساس في تكوين جميع الأحزاب لما لها من دور في خلق تمدد لهذه الأحزاب على أرض الواقع، و لذلك و عند قيام حرب أكتوبر اجتمع العرب على فكرة واحدة إلا و هي لا لوجود “اسرائيل” في المنطقة و الدليل على ذلك أنه تم دعم الجيشين السوري و المصري من قبل جميع الدول العربية، و لكن و بعد البحث تبين بأنه حدث شرخ في وحدة الصف العربي في تلك الأثناء و ذلك بسبب إيقاف أنور السادات للحرب من الجهة المصرية و الاعتراف الجزئي بالكيان الصهيوني الأمر الذي أسس لفكرة جديدة رغم ان الدول العربية و عبر جامعتها العربية اتخذت قرار بمقاطعة مصر بسبب هذا الموقف و لكن ما حدث قد حدث فعلا و لا سبيل للتراجع عنه و هذا كان رأي جميع الدول التي أعادت مصر للحضن العربي دون أي محاسبة أو تصحيح لما فعلته في كامب ديفيد، اتفاقية كامب ديفيد كانت أخطر حدث حل بالوطن العربي بل ان خطورتها فاقت وعد بلفور و اتفاقية سايكس بيكو لأنها انتجت فكرة جديدة وهي لا مانع من الاعتراف “بإسرائيل” و لو ككيان فقط  و هذه الفكرة تحديدا كانت كفيلة بإلغاء جميع الأفكار العربية من وحدة و حرية و قومية و و و و، و هنا يبدأ الغباء السياسي بالظهور “اسرائيل” ليست بالدولة المتجمدة التي تبني مواقفها على أفعال الآخرين و إنما هي الفعل الأساسي في حين ان الدول العربية هي المتجمدة و التي تبني مواقفها كرد فعل على أفعال الغير الذكاء “الإسرائيلي” لم يقف عند اتفاقية كامب ديفيد بل تعداه لفتح الباب نحو اتفاقيات سرية حدثت مع أنظمة الدول العربية تحت الطاولات لتصل “اسرائيل” حاليا إلى اعتراف شبه رسمي بشرعيتها في الوطن العربي مستغلة للفكرة التي أوجدتها مصر بعد الحرب بل على العكس فقد انقلبت الآية و أصبحت الدول المتمسكة بالفكر القومي الوحدوي خارجة عن القانون العربي الذي أصبح يصاغ في “إسرائيل” و يقدم للشعوب العربية على أنه قرار سيادي لقد ان للشعوب العربية ان يستيقظوا و يفهموا حقيقة اللعبة و ان يعوا بأن جميع الأفكار السابقة الداعية للوحدة و الحرية و القومية قد سقطت و لم يبق منها إلا الجزء اليسير في سوريا، سوريا التي أصبحت بسبب مواقفها عذرية العروبة و التي يسعى العرب للتخلص منها رغبة بالدخول في عصر الانفتاح.

همسة : لست مؤيد للنظام أو الثورة و لست معارض أيضا 
و إنما هي قراءة في التاريخ لمن أراد ان يعرف نهاية الطريق

 

9 ديسمبر, 2011

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل