قطر تعتنق الوهابية : منافسة للسعودية أم مواجهة لإيران؟

17 ديسمبر, 2011 - 2:33 مساءً
قطر تعتنق الوهابية : منافسة للسعودية أم مواجهة لإيران؟

الحدث نيوز | وكالات

حمد يطلق اسم “الإمام محمد بن عبدالوهاب” على أكبر مساجد قطر، ويثير عاصفة من التكهنات حول دور قطر المقبل في الخريطة السياسية الخليجية.

افتتح حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر الجمعة أكبر مساجد الدوحة الذي سمي على اسم إمام الدعوة السلفية النجدية الشيخ محمد بن عبد الوهاب، في خطوة أثارت عاصفة من التكهنات حول الدور القطري المقبل في رسم الخريطة السياسية الخليجية.

وقال حمد لدى افتتاحه الجامع الذي تبلغ مساحته 175 ألف متر مربع “جدنا المؤسس الشيخ جاسم – رحمه الله – وهو العالم بالدين والحاكم في الوقت نفسه كان ممن تلقفوا دعوة الشيخ ابن عبدالوهاب وتبنوها ونشروها في بلادنا وخارجها في أنحاء العالم الإسلامي، وحمل – رحمه الله – على عاتقه مسؤولية نشر كتب الدعوة الوهابية وغيرها من الكتب وطباعتها في الهند من أجل التفقيه بدين الله”.

ويقرأ مراقبون في افتتاح ذلك المسجد إعلاناً من قطر باعتناقها “السلفية” والتزامها باتباع الدعوة الوهابية التي بقيت لسنوات على هامش الاهتمام في بلد فضل احتضان تيارات أخرى كالإخوان المسلمين وجماعة الدعوة والتبليغ وغيرهما.

وأضاف حمد “إن هذا المسجد الذي ينبت من أرض قطر وكأنه قطعة أزلية منها سيكون منبراً للإصلاح والدعوة الخالصة إلى الله عز وجل، بعيداً عن البدع والأهواء بما ينفع الناس في دنياهم مما يواكب روح العصر”.

وأكد أن المسجد سيكون “منبراً للإصلاح والدعوة الخالصة إلى الله عز وجل، بعيداً عن البدع والأهواء بما ينفع الناس في دنياهم مما يواكب روح العصر وبما ينجيهم في أخراهم”.

ويجادل قطريون بأن الأجدر بحمل اسم الجامع الذي يتزامن افتتاحه مع احتفالاتهم بيومهم الوطني هو مؤسس دولة قطر الحديثة الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني بدلاً من الشيخ عبدالوهاب الذي يرون في دعوته تزمتاً يتعارض مع تطلعاتهم نحو الإصلاح.

وتشير مصادر “ميدل ايست اونلاين” في الدوحة إلى أن النظام يحاول بهذا الإعلان احتواء الامتعاض الشعبي المتزايد من بيع الخمور ولحوم الخنزير في الفنادق القطرية، والذي كشف عن نفسه بشكل جلي على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الالكترونية.

ويرى مشاركون في “تويتر” أن هذه الخطوة تكشف عن رغبة الشيخ حمد في التودد إلى السلفيين بعد أن أثبتوا ثقلهم السياسي في المنطقة، الذي كشفت عنه نجاحاتهم في الانتخابات المصرية، كما أنها رسالة واضحة منه إلى الإخوان المسلمين بأن بدائلهم متوفرة.

لكن آخرين عدوا تلك هذه القراءة مبالغاً فيها ويرون أن افتتاح الجامع جاء في سياق التزام قطر التاريخي بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب منذ مؤسسها الشيخ جاسم آل ثاني.

وعرضت وكالة الأنباء القطرية لنسب الشيخ محمد بن عبد الوهاب مشيرة إلى انتمائه إلى قبيلة بني تميم التي تنتمي إليها الأسرة الحاكمة في قطر، وهو أمر يعتقد بأنه محاولة لإضفاء المزيد من الشرعية على تسمية الجامع باسم الشيخ الذي تعرض لانتقاد شرس من قبل شخصيات إخوانية مقيمة في الدوحة في وسائل إعلام محلية وعالمية.

وفشلت الدوحة سابقاً في إقناع الإخوان المسلمين بتوحيد صفوفهم مع السلفيين نظراً لحدة الاستقطاب السياسي في دول الربيع العربي.

وتواجه الدبلوماسية القطرية مصاعب عديدة في ليبيا التي يدور فيها صراع قاس ومسلح بين جماعات إسلامية محسوبة على السلفية وأخرى محسوبة على الإخوان، مما يدفع الدوحة إلى التقارب مع السلفيين لتنفي عن نفسها تهمة الانحياز إلى الإخوان.

ويرى قطريون أن آل ثاني يحاولون استثمار الزخم العشائري لبني تميم في الجزيرة العربية والترويج لقطر على أنها حاضنة القبيلة وعزوتها.

ويتوقع أن يخصص في الجامع قريباً كرسي علمي وأن يتحول إلى مركز ناشط للدعوة السلفية ينافس مركز السلفية التاريخي في جارتها السعودية التي أسس دولتها الأولى الإمام محمد بن سعود بالتحالف مع الإمام محمد بن عبدالوهاب.

ويرى سعوديون في الخطوة القطرية رغبة في خوض سباق شرس مع بلدهم لاستقطاب السلفيين، وان واشنطن تستخدم قطر للتأثير على السلفيين بعد أن نجحت في احتواء الإخوان تحت مظلتها.

لكن آخرين يرون أنها تأتي تأكيداً لانسجام موقفها السياسي مع الموقف السعودي الذي يقضي باستخدام التيارات السلفية في مواجهة المحاولات الإيرانية لتحريك شيعة الخليج ضد الأنظمة الحاكمة، كما تصب في خدمة التوجهات الأميركية لمحاربة الإرهاب والتطرف.

ويتسع الجامع الذي بدأت أعماله الإنشائية أواخر عام 2006 لأكثر من 30 ألف مصل، إضافة إلى مصلى للنساء يتسع لنحو 1200 مصلية.

ويضم الجامع مراكز للقرآن وعلومه ومكتبة علمية متخصصة بالإصدارات الإسلامية، ويحتوي في تصميمه الخارجي على منارة واحدة و28 قبة كبيرة تغطي صالة الصلاة الرئيسية، إلى جانب 65 من القباب الصغيرة مصممة بشكل مزدوج حول الساحة الخارجية، إضافة إلى قبتي المحراب.

وحضر حفل افتتاح الجامع إلى جانب أمير قطر عدد كبير من المسؤولين والدبلوماسيين والعلماء وكبار الشخصيات الإسلامية.

ويستوحي المسجد معالمه الخارجية من جامع القبيب الذي بناه مؤسس قطر الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني قبل 130 عاماً.

وشهدت أول جمعة في جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب حضوراً كبيراً من المواطنين والمقيمين بقطر الذين توافدوا لأداء صلاة الجمعة والاطلاع على التحفة الفنية المعمارية.

17 ديسمبر, 2011

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل