أزمة مادة الغاز في حمص .. حقائق بالأسماء

17 ديسمبر, 2011 - 2:55 مساءً
أزمة مادة الغاز في حمص .. حقائق بالأسماء

بقلم الزميل أحمد العاقل مراسل قناة الدنيا والحدث نيوز في حمص

لاشك بأن الازمة التي تمر بها سورية و الضغوط الداخلية و الخارجية التي تتعرض لها البلاد كان لها تداعيات و تأثيرات على جوانب عديدة من حياة المواطن . ولكن عندما تلامس هذه التداعيات لقمة عيش المواطن أو ضروريات حياته عندها نستطيع القول بأننا وصلنا الى حافة الهاوية .

من التداعيات التي ظهرت بعد اندلاع الاحداث في سورية أزمة في مادة الغاز جعلت السوريين عموما و أهالي حمص خصوصاً و لاول مرة منذ عشرات السنين يقفون طوابير عند مراكز التوزيع و في بعض الأحيان يتدافعون للحصول على اسطوانة الغاز التي تعتبر من أساسيات كل منزل .

 حاول البعض أن يبثوا بين المواطنين خبرا مفاده بأن الحكومة تعتمد نوعا من انواع التقنين لمواجهة أزمة اقتصادية محتملة فاعتبر المواطنين السوريين انفسهم جزءا من هذه الحرب وقرروا الصمت مساندة لدولتهم في محنتها و تبين ان الخبر عار عن الصحة و الدليل على ذلك أن شركة الغاز لم تخفض من انتاجها بعد اندلاع الاحداث و استمر الانتاج على حاله و هو الى الآن لايزال مستمرا .
وهناك اسبابا اخرى تتمثل في قيام المسلحين الارهابيين بقطع الطرق في بعض الاحياء مما يحول دون وصول سيارات التوزيع الى الاحياء و بالتالي حدوث الازمة . إضافة الى مهاجمة الارهابيين لبعض سيارات التوزيع مما سبب خوفا لدى السائقين من الدخول الى بعض الاحياء .
و مثال على ذلك ما جرى مع احدى سيارات التوزيع عند دخولها الى حي دير بعلبة حيث تم ايقاف السيارة من قبل مسلحين ملثمين و تمت سرقة اسطوانات الغاز ثم ترك السائق يعود بسيارته فارغة .. و كذلك تعرض احد السائقين لاطلاق نار عند اشارة الخالدية أثناء ذهابه لايصال حمولة من اسطوانات الغاز الى حي الزهراء
( بحسب افادات بعض سائقي سيارات شركة الغاز ) .
كل ذلك اثار حفيظة المواطنين و غضبهم من عدم قدرة الجهات المعنية و خصوصا المحافظة من تأمين الطرق بين الاحياء و التي هي السبيل الوحيد لوصول مادة الغاز الى مراكز التوزيع .. و ازدادت الازمة تفاقما عندما لم تعد المخصصات في مراكز التوزيع تكفي حاجة الاحياء مما يضطر المواطن الى شراء اسطوانة الغاز من موزع غير معتمد و بالتالي يضطر لدفع ثمنها مضاعفا و في ذلك مخالفة للقوانين و احتكار للمادة يعاقب عليه القانون .

كل ما سبق ذكره هو معلومات و معطيات و حقائق و أزمة تتفاقم ..
كل ما سبق ذكره صحيح و لكنه ليس الحقيقة الكاملة ..

حقيقة أزمة الغاز :

الحقيقة التي تكمن وراء أزمة الغاز تكمن في عدة نقاط و هي :

1-      السيد ع.ن رئيس قسم الغاز .. هو شخص جيد السمعة و حسن السيرة و السلوك الى درجة أنه لا يمون على أحد و ليس باستطاعته اتخاذ اي اجراء بحق أي موظف أو مهندس فاسد و يكتفي بشرب كاسة المتة منذ بداية الدوام و حتى نهايته .

2-      المهندسين ( ر.أ ) ( ي.ع ) ( م.د ) هم ثلاثة من اكثر الفاسدين في الشركة و ذلك بسبب التجاوزات الكبيرة التي يقومون بها و التي تتسبب في حدوث الازمة و تتمثل هذه التجاوزات في أن المهندسين الثلاثة المذكورين يفرضون على اصحاب المراكز دفع مبلغ 500 ليرة سورية مقابل ارسال مخصصاتهم من الاسطوانات الى مراكزهم و من لا يدفع المبلغ المذكور يتم تأجيل دوره الى أجل غير مسمى .. و من يدفع أكثر يتقدم دوره على غيره و مثال على ذلك شخص اسمه ( م.ي ) من اهالي دير بعلبة يقوم بدفع الرشاوي للمهندسين فيحصل بذلك على كميات من الاسطوانات أكثر من غيره و هذا يعتبر سرقة بشكل قانوني .

3-      المهندسين انفسهم مسؤولين عن فساد من نوع آخر وهو قيامهم ببيع الاغلفة البلاستيكية بقيمة خمس ليرات للغلاف الواحد و هي الاغلفة التي توضع على فوهة الاسطوانة للدلالة على أنها مختومة و لم تفتح من قبل
و من يقوم بشراء هذه الاغلفة هم تجار السوق السوداء الذين يقومون بوضعها على اسطوانات مستعملة و صب الماء الساخن عليها ما يؤدي الى انكماشها على فوهة الاسطوانة فتظهر الاسطوانة على انها مختومة .

4-      كل ذلك لا شيء أمام قضية اخرى و هي تعمد المهندسين المذكورين عدم اصلاح سيارات الشركة المخصصة لتوزيع الغاز و المتوقفة عن العمل بسبب اعطال بسيطة يمكن اصلاحها في يوم واحد و كمثال على ذلك تعطل دبرياج احدى السيارات و السيارة حاليا في المرآب متوقفة عن العمل و السائق متغيب عن الدوام منذ حوالي الشهر و هو يعتبر على راس عمله . و بناء على ما سبق تم السماح لسيارات الموزعين الخاصة بالدخول الى الشركة و اخذ الحمولة و ذلك يجري بحجة الاوضاع الراهنة . حيث تتم الاستفادة من أن  مسلحين يعترضون طريق سيارات التوزيع  و بالتالي على الموزعين أخذ حمولتهم من الشركة بسياراتهم و على مسؤوليتهم و هذا يفتح الباب أمام تفاقم الازمة لان سيارات التوزيع عندما تخرج من الشركة يمنع عليها التوقف و انزال الحمولة الا أمام المراكز المعتمدة أما السيارات الخاصة بالموزعين فإنها تأخذ حمولتها و تخرج من الشركة لتتوقف في أي مكان و تبيع الاسطوانات بشكل حر و بسعر مضاعف و مثال على ذلك أحد الموزعين و اسمه أحمد الياسين من تلكلخ حيث جاء الى الشركة بسيارته الخاصة و أخذ حمولة قدرها 150 اسطوانة غاز وخرج متجها الى تلكلخ ثم عاد بعد عشرين دقيقة لأخذ حمولة ثانية مما يدل على انه لم يتجه الى تلكلخ بل قام ببيع الاسطوانات في حمص لتجار السوق السوداء باسعار مضاعفة و بالتالي حرمان اهل منطقته من المادة و هذا ما يحصل في كثير من المناطق .

5-      سابقا كان التهريب الى لبنان يعتبر جزء من المشكلة ولكن الآن الوضع اختلف فلم تعد اسطوانة العاز من المواد التي يتم تهريبها الى لبنان و ذلك لأن سعرها في سورية تجاوز سعرها في لبنان .

بعد كل ما تقدم نتوجه الى الجهات المختصة و نضع هذه الحقائق بين ايديهم و كذلك نضعها في متناول المواطن السوري عموما و الحمصي خصوصا .. لكي يكون على اطلاع و معرفة الى ان الازمة ليس سببها اوضاع البلد الراهنة فحسب و ليست جزءا من ازمة اقتصادية و انما هي قضية فساد بكل ما للكلمة من معنى . و ذكرنا في البداية بأن انتاج مادة الغاز لم يتغير بعد الاحداث و بقي على حاله .
بعض الموظفين في الشركة هم من زودونا بالمعلومات و نحن حريصون على ألا نذكر اسمائهم و بعض السائقين يناشدون الجهات المختصة في حمص تحديدا الى تأمين الطرق بين الاحياء بشكل كامل و هم على استعداد لنقل الاسطوانات و ايصالها الى المراكز و خاصة ان هؤولاء الموظفين و السائقين هم جزء من المجتمع و يؤلمهم أن يروا أحيائهم و احياء اخرى تتخبط في ازمة يسببها فساد الفاسدين و صمت المعنيين .

17 ديسمبر, 2011

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل