من جوهر طرابلس الى جوهر بوسطن… المخابرات الاميركية من جديد!

22 أبريل, 2013 - 10:19 مساءً

701524868141

د. عماد رزق – الاستشارية للدراسات الاستراتيجية

” لم أقم بهذه الفعلة مطلقاً..هم من أوقعوا بي في هذا العمل”  كانت اخر رسالة من جوهر تسارناييف لوالده على صفحة باسمه في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” أنشأها مساء الخميس 18 نيسان 2013 قبل القبض عليه ببضع ساعات.

كتب على الصفحة، التي تم إغلاقها بعد ساعات من إنشائها، بحسب ما أوردت صحيفة “الحياة”، رسالة إلى والده قال فيها: “هذه آخر رسالة لي قبل أن يتم القبض عليّ. لم أقم بهذه الفعلة مطلقاً. هم من أوقعوا بي في هذا العمل. أبي أرجوك سامحني، أنا آسف أنها وصلت إلى هذا الحد”. وكتب جوهر الرسالة عند الساعة الخامسة مساء الخميس عندما كان لا يزال مطارداً من شرطة بوسطن.

” هم من اوقعوا بي في هذا العمل ”  كتبها “جوهر” وهنا السؤال لماذا انقلبوا عليه وما هو دور مجموعة بلاك ووتر في العملية الامنية وهنا اعرض قصتين عن مصير”عميل مزدوج”.

في القصة الاولى ذكرت صحيفة “لوس انجلس تايمز” انه “في اطار تعاون وثيق مع وكالة المخابرات المركزية الاميركية  سي.آي.ايه  قام جهاز الاستخبارات السعودي بزرع العميل داخل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بهدف إقناع موجهيه باعطائه قنبلة غير معدنية من نوع جديد لتنفيذ المهمة”. والعبوة الناسفة كان مخططا لها ان يجري تهريبها الي الخارج على متن طائرة دون رصدها ثم تفجيرها.
وتابعت الصحيفة ان “العميل المزدوج رتب بدلا من ذلك لتسليم العبوة الى ضباط من المخابرات الاميركية ومخابرات اخرى كانوا في انتظاره خارج اليمن”، مضيفة ان “العميل بسلام في دولة لم يكشف عن اسمها ويجري استجوابه حاليا”. ايار 2009.

في القصة الثانية وهي انقلاب العميل المزدوج على مشغليه وهذا ما جرى ايضاً مع المخابرات الاميركية في افغانستان فقد ذكرت وسائل الاعلام الاميركية  ” ان الانتحاري الاردني ” همام خليل ابو الملال البلاوي” الذي قتل سبعة من عملاء الاستخبارات الاميركية والنقيب في الاستخبارات الاردنية علي بن زيد في هجوم على قاعدة خوست للاستخبارات الاميركية (سي آي ايه) في افغانستان. جندته الاستخبارات الاردنية اصلا كعميل مزدوج، انقلب على مشغليه والعملية تبنتها حركة طالبان.

ما اقرب هذه القصة الى تفجير بوسطن وبخاصة ان الاخوين كانا متابعين من قبل اجهزة امن فيدرالية لمدة 3 سنوات ويوم السبت اعتقل “جوهر” مصاباً ونقل الى المستشفى فصرح حاكم بوسطن انه لن يستطيع الادلاء بشهادته وربما الى الابد، بعد ذلك خرج بيان من قيادة مجاهدي ولاية داغستان تنفي صلتها بتفجيرات بوسطن وكانت المفاجئة بساعات تصريح ان “جوهر” استعاد وعيه ويتعاون مع التحقيق ويكتب اقواله لانه لا يستطيع الكلام..

المفارقة انه بين تنفيذ التفجير والاعتقال كانت تتسارع الاحداث من تصاريح الرئيس اوباما الى تصاريح قيادات الشرطة وصولاً الى التفجير الغامض في تكساس والاهم ان اسماء المطاردين تغيرت ولسبب ما كانت تغطية وسائل الاعلام الاميركية والبريطانية تنقل الاخبار بشكل مباشر وعلى مدار الساعة وكانت التصريحات الرسمية والاعلامية تعتبر التفجير الاضخم والاقوى بعد احداث 11 ايلول عام 2001..

ما هو اكيد ان الاعلام كان قد اشار الى ملاحقة شخصين بأسماء مختلفة والخبر كما ورد ننقله حرفياً ” أكدت الشرطة الأمريكية يوم الجمعة 19 نيسان، وفاة أحد المشتبه بهما في تفجيري بوسطن خلال عملية لاعتقاله تجري في مدينة واترتاون القريبة من بوسطن. وبحسب المعلومات الأولية، فإن المشتبه به هو مايك مولوغيتا واشار البيان أن المشتبه به الثاني الذي يجري مطاردته هو الطالب سونيل تريباتي http://www.irconsult.org/news_desc.php?id=7416 وكانت صور  المشتبه بهم مختلفة وكنا في موقع ” الاستشارية ” قد نشرنا ذلك ويمكن مراجعته على الرابط التالي: http://www.irconsult.org/news_desc.php?id=7397

من خلال ما تقدم استطاع الدماغ الامني الاميركي اقناع الاميركيين بخطر الاسلاميين في العالم، كما وجه رسالة الى اوروبا بضرورة وضع حد لدعم هذه الحركات وتحديداً في سوريا ولبنان.

1-    إن استحضار الاصول الشيشانية واسماء اشخاص كانت المخابرات الروسية قد حذرت من خطرهم يشير الى نية المخابرات الاميركية الضغط على البيت الابيض ووزارة الخارجية الاميركية لتسريع الصفقة مع القيادة الروسية حول الملفات العالقة واول الملفات قضية الاسلاميين في اسيا الوسطى عبر اصول المشتبه بهم.

2-    لقد ذكر ان ” ابو مصعب السوري ” الذي كان وراء تفجيرات في اوروبا وكان معتقلاً في سوريا بالتنسيق مع المخابرات الاميركية ،كان قد اطلق سراحه.. هو احد المنظرين لمنفذي التفجير في بوسطن

3-    في الملف اللبناني عبر ذكر الشيخ اللبناني الاصل الاسترالي فواز محمد النشار من شمال لبنان وهذه رسالة اضافية للمجتمع السياسي ان الموضوع الامني اولوية. فقبل احداث الضنية في لبنان نقلت المخابرات الروسية معلومات للجانب الاميركي عن تحضيرات لمجموعة من الاسلاميين بالتحرك ضدهم.. كانت “مجموعة ابو عائشة” في الضنية وكان استهداف للسفارة الروسية في بيروت عبر مجموعة تتضامن مع القضية الشيشانية ومعها جاءت “احداث الضنية ” في بدايات العام 2000 وللصدفة فإن “ابو عائشة” كان في الولايات المتحدة ومتزوج من اميركية.

4-    تورط الاميركي  من احداث مخيم نهر البارد وقضية “فتح الاسلام” ورغم التحذيرات،  وختمها المدعو ” عبد الغني جوهر ” المعروف بإسم ابو هاجر والذي كان لاستهداف الجيش اللبناني في طرابلس بعبوتين ايضاً الاثر الاكبر على خروج سعد الحريري من الحكم وتغيير المزاج الاميركي في التعامل مع الاسلاميين.. انقلب القطري على السعودي واستمر الدور المتطرف في اللعب على اوتار العلاقات الاميركية – الاسرائيلية، وختم مسرح الفوضى في لبنان بخارطة تحالفات خليجية جديدة وتصفية حسابات اقليمية واغتيالات محلية.

5-    شكل تفجير بوسطن  عامل ثقة بدور الامن الروسي والضوء الاخضر للحسم المقبل في مناطق القوقاز وبخاصة ان مفاعيل ” الربيع العربي” كان مخطط لها ان تصل الى موسكو .. وفي نفس اليوم وجهت تحذيرات من اعمال ارهابية قد تستهدف قطارات سان بيترسبورغ وفي باريس ولندن.. لقد اصبح العملاء المزدوجين للمخابرات الاميركية داخل الجماعات الاسلامية خطراً على امن الدول الكبرى ..

لذلك كان قرار الدول الكبرى ” ننقلب عليهم قبل ان ينقلبوا علينا”.. لذلك فإن التفاهم بين روسيا والولايات المتحدة يمكن ان يتسبب ببعض الفوضى في العالم لكنه سيكون اساس التسوية الشاملة والدائمة…وما الاحداث الاخيرة من بغداد ودمشق مروراً في طرابلس وانتهاء في بوسطن وتكساس، الا اشارة، وبعد اجتماعات قمة الدول الثماني الكبرى والحديث عن توحد “جبهة النصرة ” و ” القاعدة في العراق” اشارة اضافية الى الحسم.. واما الحسم الاخر فقد جاء عبر كلام الرئيس بشار الاسد الذي قال ” لم يعد هناك ما يسمى جيش حر..لقد اصبحوا جميعاً من القاعدة ويجب القضاء عليهم “…

وللبحث صلة واللبيب من الاشارة يفهم.

22 أبريل, 2013

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل