إنتماء زائف!

23 أبريل, 2013 - 1:05 مساءً

القاعدة

خاص: بقلم الدكتور يحيى نجم الدين أحمد

أيُّ زمن رديء هذا وصلنا إليه؟ أصبحت الإنسانية مقطّعة فيه ومجزأة، زمن تحولت المشاعر فيه من العمومية إلى الخصوصية، فأصبحنا نفرح لفرح البعض منّا لمجرد وجود كلمة إنتماء زائف غير حقيقي، إنتماء صنعته العادات والتقاليد وما شابه، ونحزن لفرح البعض الآخر والذي هو منّا أيضاً، ولكن بالصدفة صودف وجوده في ضفة أخرى بغير ما نشتهي نحن أو يشتهي هو، ضفة هي غير الإنتماء الزائف الأول.

زمن لعين أصبح الموت فيه يسبب فرح للبعض وأحزان وتكللٌّ بالأسود للبعض الآخر. ألسنا جميعاً أبناء آدم واحد وحواء واحدة، ومتى فضّل الله أحداً على أحد إلا بالتقوى؟ متى كانت الأعراق والمذاهب ميزة عند أحد. إنها الزائف بعينه، إنها الكذب بعينه، إنها الزائل لا محالة.

هل انقسمنا حين الولادة الأولى إلى فرق ومذاهب وأديان وقبائل؟ أم كنا أبناء أب واحد وأم واحدة؟

إنّ نار الفرقة هذه ما هي إلا من صنع ابليس، وهذا الإبليس يتجسد ويتشكل كقوة شريرة عظمى وما هي الآن إلا امريكا وتوابعها.

ألم تكن بيوت العزاء تعمّها أبناء جميع الأديان والطوائف والقوميات، لنؤدي فيها واجباً مقدساً أصبح مع الزمن فرض واجب لا غنى عنه أبداً.

 متى أصبحنا مشتتين؟ والبعض منا له مزارع تستمد يومياً قوتها العفن، وتتشرب قناعاتها الجديدة المتطرفة والغريبة عن حياتنا ومجتمعاتنا عبر بخات إعلامية شيء منها عربي والآخر معرّب أو أجنبي.؟

من قال إن دم أي عربي على عربي هو حلال؟ من قال أن القتل هو عملية بسيطة لا تدخل في الأغلال؟ ومن قال أن الحرية ليست مطلب جميع الناس؟

أصبحت أشعر بنا نحن العرب منقسمين، متشظين، تتلاعب بنا أهواء وأهواء لم أدرك فداحة وجودها وخطرها من قبل كما الآن. وأنا حقيقة لن أسمح لها أن تلامس خواطري أو تستباح أي جزيئة من دماغي، لأنني حينها سأتحول إلى البهيمية ليس إلا.

أنتفض بكل ذرة من دمي، بكل شعرة من جسدي، وبكل نفس من صدري، لأقول لا ولن أسمح لمشاعر الكره والضغينة أن تسبح في فضاء روحي فتفسدها، وتقضي على الأبيض المصنوع من روح الإله، المتجلل بالمحبة والصدق والمودة. لأنني إن فعلت وتركت القبيح من الأفكار الظلامية هذه لن يعود للحياة من معنى، فيصبح الفساد الروحي هو اللعنة.

إنه زمن الشيزوفرانيا، هذا الفضاء الرحب الذي أصبح مصدراً لذبذبات لا تحمل إلا لغة التكفير والتخوين والقتل المحمّلة على أكتاف التعصب الديني والمستنبته من مزارع الشقاق والنفاق الفكري. كيف استطاع بعض علماء الأمة أن يُحيدوا بقصد أو بغير قصد، وأنت تعرف وهم يعرفون والجميع يعرف بأنهم يعرفون، أنهم أضلوا الطريق بالإفتاء بالقتل والذبح والتدمير والإغتصاب.

هؤلاء هم زارعوا الضغينة والفرقة. يا ويح جهودهم ووجودهم ما أقبحهه، يا ويح تاريخهم الحاضر ما أسوده، ويا ويحهم من لعنات الصغار القادمون إلى مستقبل غامض بسبب ما أفتوا به، وكلني أمل بأن يكون مستقبل أطفالنا مزهر وأفضل مما نحن فيه.

23 أبريل, 2013

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل