اتفاق الاميركيين والاخوان المسلمين

21 ديسمبر, 2011 - 1:47 مساءً
اتفاق الاميركيين والاخوان المسلمين

الحدث نيوز | بيروت

منقول، بقلم الكاتب شارل ايوب

بعد حوادث 11 أيلول 2001، وبداية الحرب الاميركية على تنظيم القاعدة، تبدلت الاستراتيجية الاميركية عدة مرات، لكنها اصبحت ثابتة على قاعدة التحالف مع الاخوان المسلمين كي يكونوا ضد تنظيم القاعدة المتطرف.

في ذات الوقت، كانت دول مجلس التعاون الخليجي تنظر الى الخطر الايراني عليها، فرأت ان افضل سبيل لمحاربة الجمهورية الاسلامية الايرانية هو في تعزيز الخط السني عبر الاخوان المسلمين، وهكذا تلاقت مصلحة دول مجلس التعاون الخليجي مع الولايات المتحدة.

بدأت المحادثات بين الولايات المتحدة والاخوان المسلمين في المانيا، وكانت العقبة الاساسية هي وجود الانظمة الموالية لاميركا مثل نظام تونس، ونظام مصر عبر الرئيس السابق حسني مبارك الموالي لاميركا، ونظام ليبيا عبر موالاة القذافي للغرب، فقررت اميركا التخلص منهم ودعم الثورات الشعبية ضدهم وفي دول اخرى منها سوريا واليمن وبقية دول عربية على اساس ان يحكم الأخوان المسلمون في هذه الدول العربية بعد موافقتهم على تفاهم مع الاميركيين.

ماذا تقتضي الورقة؟

تحمل ورقة التفاهم بين اميركا والاخوان المسلمين، بندا اولا يتركز على ان يحافظ الاخوان المسلمين على الاقليات مع تطبيق الشريعة الاسلامية ضمن حدود مقبولة. ومقابل دعم اميركا لهم، لا يسعى الاخوان المسلمين الى شن حرب ضد اسرائيل، لكن لهم الحرية في تحديد العلاقة تجاه اسرائيل حتى لو كانت هذه السياسة عدائية ضد اسرائيل، كما ان هنالك بعدا اخر، هو ان لا يقوم الاخوان المسلمين بتغيير بنية الجيش في البلدان التي يحكمونها، ومثال على ذلك، سيبقى الجيش المصري مواليا لاميركا على ان يتلقى حكم الاخوان المسلمين والجيش المصري مساعدات اميركية بقيمة 3 مليارات دولار وعدم تغيير بنية الجيش الليبي والتونسي.

اما النقطة الاهم، فهي ان يكون الاخوان المسلمين على تحالف مع اميركا وغير موال لايران، لا بل تكون سياسة الاخوان المسلمين ضد الانتشار الايراني في العالم العربي ومن نتائج الورقة الاميركية مع الاخوان المسلمين تغليب الطابع الاسلامي على القومية العربية، فيكون هناك واقع عربي ولكن طابع النظام في ذلك الواقع اسلامي- سني ضد التمدد الشيعي الايراني.

شعرت ايران وعلمت بالعلاقات القائمة بين الاخوان المسلمين واميركا فركزت تحالفها مع شيعة العراق ومع نوري المالكي رئيس وزراء العراق.كما تم تعزيز التحالف الايراني السوري اضافة الى تعزيز العلاقة ودعم حزب الله من قبل ايران ، وذلك في وجه خطة اميركا لدعم الاخوان المسلمين السنة، كما اتصلت ايران بشيعة البحرين وشيعة اليمن الحوثيين وشيعة السعودية على اساس تحريكهم ضد هذه الانظمة التي تدعمها اميركا .

واقع الحال، ان العالم العربي اصبح بين مثلث هو اسرائيل وايران وتركيا , فتركيا هي مع الاسلام المعتدل وتقبل بان يحكم الاخوان المسلمين في الدول العربية ويتلاقى الحزب الحاكم في تركيا مع الاخوان المسلمين في وقت تدعم ايران شيعة العالم العربي .

اما اسرائيل، فتلعب على التناقض ضمن العالم العربي والاسلامي من اجل مصالحها والاستفادة من المتغيرات في الانظمة العربية. في مصر اعتبرت اميركا ان الثورة بالاتفاق مع مجلس التعاون الخليجي يؤمن 70 مليون سني كقاعدة سنية اسلامية اساسية، حيث هناك قوة كبرى للاخوان المسلمين تصل الى 40% من مجموع الناخبين المصريين، فدعمت اميركا الثورة المصرية ضد الرئيس حسني مبارك الذي لم يفهم ان اميركا تخلت عنه، رغم ان اللواء عمر سليمان مدير المخابرات كان يرفع تقاريره الى الرئيس حسني مبارك ليقول له ان هناك اتفاقا اميركيا مع الاخوان المسلمين وان اميركا تدعم اسقاط الرئيس مبارك فبدا تخلي مبارك عن الحكم لصالح اللواء سليمان الى ان وصلت الامور الى تخلي الجميع لصالح المجلس العسكري برئاسة المشير طنطاوي .

وبدات اجراءات الانتخابات في مصر فحصل الاخوان المسلمون على 40% من مجموع الناخبين كما توقعت اميركا وبدات مرحلة التعايش بين الاخوان المسلمين والسلطة العسكرية المصرية.

فالاخوان المسلمون يحتاجون الى دعم اميركي مالي، ودعم سعودي للاقلاع بمسيرة حكمهم ولذلك وافقوا على ان تبقى السلطة العسكرية مسيطرة .

اما حزب النورالسلفي فحصل على 20% لكنه يرفض جزئيا الخطة الاميركية الخليجية لكن الرفض الاكبر هو من الاحزاب الليبرالية والعلمانية في مصر التي وجدت نفسها خاسرة امام الاخوان المسلمين وامام اميركا .

وعندما قامت الاحزاب الليبرالية بالتجمع مجددا في ميدان التحرير جاء الضوء الاخضر الاميركي الى السلطة العسكرية المصرية ، وبموافقة الاخوان المسلمين لضرب المتظاهرين العلمانيين في مصر وازاحتهم بالقوة من ميدان التحرير، وهذا ما حصل فعلا وما ينطبق على مصر ينطبق على ليبيا والجيش الليبي الجديد يتعهده الناتو الاميركي والاوروبي، اضافة الى ان السلطة السياسية في ليبيا تتجه نحو الاخوان المسلمين الذين يحاربون تنظيم القاعد في المغرب العربي، وفي ليبيا خاصة وفي تونس تعززت القوة الاسلامية على حساب العلمانية وبموافقة اميركية كاملة وفرنسية على ان يكون الحكم في تونس وليبيا ومصر ضد تنظيم القاعدة.

جاء دور سوريا، فاقترحت تركيا ان يتولى رئيس حكومة سني لديه صلاحية رئاسة مجلس الوزراء في سوريا. فرفض الرئيس الاسد هذا الأمر، معتبرأً ان المطلوب اجراء اصلاحات وبالتالي هو يعمل عليها. ولكن اميركا وتركيا وقطر ومجلس التعاون بدأوا بدعم المتظاهرين والمنشقين ضد الجيش السوري وضد النظام.

ثم جرى تحرك من قبل الجامعة العربية في وجه الموقف الروسي الَضامن لإستمرارية النظام السوري، وذلك كي تضغط اميركا على روسيا عبر العالم العربي كي تغير روسيا موقفها وهو ما حصل.

ان العالم العربي، هو اليوم امام اتفاق اميركي مع الاخوان المسلمين على اساس ان يحارب الاخوان المسلمون تنظيم القاعدة، ولا يستطيع تنظيم القاعدة المزايدة على الاخوان المسلمين, وفي ذات الوقت لا يلغي الاخوان المسلمين اتفاق كامب دايفيد وغيرها مع اسرائيل, وعلى كل حال فان الدول العربية مثل الاردن وغيره مرجح ان تقبل بمشاركة الاخوان المسلمين في الحكم.

وتبقى المشكلة الاساسية في سوريا دون حل الى ان يتم التوصل لقاسم مشترك بين موقف الدول العربية والنظام السوري حيث تدعم قطر وتركيا واميركا تسليح المتظاهرين والمنشقين كي يجبروا النظام السوري على الموافقة على مشاركة الاخوان المسلمين.

في المقابل، دخل العراق المدعوم ايرانياً على خط الوساطة بين سوريا والجامعة العربية، والى حين ان يظهر الخيط الابيض من الخيظ الاسود، فان اتفاق اميركا مع الاخوان المسلمين هو الاقوى في العالم العربي.

هذا الاتفاق حققه الجنرال باترايوس عندما كان في العراق, وبعدما اصبح مديرا للمخابرات الاميركية وهو يعمل على تنفيذه خطوة خطوة في سبيل مصلحة اميركية عليا هي القضاء على السلفيين الاسلامين من خلال تنظيم اسلامي هو الاخوان المسلمين.

21 ديسمبر, 2011

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل