في ذكرى الابادة الارمنيّة.. مجزرة 24 نيسان العثماني مرة أخرى!

24 أبريل, 2013 - 4:09 مساءً

الارمن

خـاص: بقلم محمد مير سعادة

قبل كل شيء نترحم على ملايين الشهداء في وطننا سورية الأم على أمتدادها الطبيعي من يوم بعث التاريخ حتى اليوم، شهداء العرق والطائفة والمذهب والعشيرة ، شهداء الظلم والقهر والجوع ، وهذه الأرض حتى الساعة تنزف وتنزف وتنزف.

وفي البداية نقف مع نبذة تاريخية عن مجزرة 24 نيسان التي أرتكبها العثمانيين بحق أهلنا الأرمن والسريان الآشوريين .

عاش الارمن منذ القرن الحادي عشر في ظل إمارات تركيا متعاقبة كان اخرها الإمبراطورية العثمانية، وقد اعترف بهم العثمانيون كملة منفصلة كاملة الحقوق. وبحلول القرن التاسع عشر أصبحت الدولة العثمانية أكثر تأخرا من غيرها من الدول الأوروبية حتى أنها لقبت ب-“رجل أوروبا العجوز”. وقد نالت خلال هذه العديد من الشعوب التي نالت استقلالها منها كاليونان والرومانيون والصرب والبلغار. كما ظهرت حركات انفصالية بين سكانها العرب والأرمن والبوسنيين مما أدى إلا ردود فعل عنيفة ضدهم.

يتهم عبد الحميد الثاني بكونه أول من بدأ بتنفيذ المجازر بحق الأرمن وغيرهم من المسيحيين الذين كانوا تحت حكم الدولة العثمانية،ففي عهده نفذت المجازر الحميدية حيث قتل مئات الآلاف من الأرمن واليونانيين والآشوريين لأسباب اقتصادية ودينية متتعدة. بدأت عمليات التصفية بين سنتي 1894-1896 وهي المعروفة بالمجازر الحميدية.
قام أحد أفراد منظمة الطاشناق بمحاولة فاشلة لاغتيال السلطان عام 1905 بتفجير عربة عند خروجه من مسجد, ولكن السلطان عفا عنه. أدت هذه الحادثة والأنقلاب على حركة تركيا الفتاة في 1908 إلى مجازر أخرى في قيليقية كمجزرة أضنة التي راح ضحيتها حوالي 30,000 أرمني.

بعض تفاصيل المجزرة : 
خلال فترة الحرب العالمية الأولى قام الأتراك بإبادة مئات القرى الرمني شرقي البلاد في محاولة لتغيير ديموغرافية تلك المناطق لاعتقادهم أن هؤلاء قد يتعاونون مع الروس والثوار الأرمن. كما اجبروا القرويين على العمل كحمالين في الجيش العثماني ومن ثم قاموا بإعدامهم بعد انهاكهم. غير أن قرار الإبادة الشاملة لم يتخذ حتى ربيع 1915, ففي 24 نيسان 1915 قام العثمانيون بجمع المئات من أهم الشخصيات الأرمنية في إسطنبول وتم اعدامهم في ساحات المدينة.
بعدها أمرت جميع العوال الأرمنية في الأناضول بترك ممتلكاتها والإنضمام إلى القوافل التي تكونت من مئات الالآف من النساء والأطفال في طرق جبلية وعرة وصحراوية قاحلة. وغالبا ما تم حرمان هؤلاء من المأكل والملبس. فمات خلال حملات التهجير هذه حوالي 75% ممن شارك بها وترك الباقون في صحاري بادية الشام.

ويروي أحد المرسلين الأمريكيين إلى مدينة الرها:
«خلال ستة اسابيع شاهدنا أبشع الفضائع تقترف بحق الآلاف… الذين جائوا من المدن الشمالية ليعبروا من مدينتنا. وجميعهم يروون نفس الرواية: قتل جميع رجالهم في اليوم الأول من المسيرة، بعدها تم الأعتداء على النسوة والفتيات بالضربة وسرقن واختطفت بعضهن. حراسهم… كانوا من أسوأ العناصر كما سمحوا لأي من كان من القرى التي عبروها باختطاف النسوة والاعتداء عليهن. لم تكن هذه مجرد روايات بل شاهدنا بأم أعيننا هذا الشيء يحدث علنا في الشوارع.»

ولا زال هناك أحياء في كل مكان من العالم رجل أو أمرأة يحتفظ بشيء من التاريخ والدم والألم ، عن تلك الأيام السوداء ، وفي مدينتي رأس العين لازلت أحتفظ ببعضها والتي حفظتها ممن عايشوها ، كون رأس العين كانت من المدن التي دخلها المهاجرين الأرمن والسريان في بدايات القرن التاسع عشر .

ومن يعرف المدينة يعرف ان سكانه الاوائل هم الأرمن ومن بنوها أيضاً وكانت أشهر عائلاتها أرمنية .

أما اليوم فنحن نعيش التاريخ الذي يعيد نفسه ، القاتل هو ذاته العثماني والقتيل ذاته هو السوري بكل ماتعنيه كلمة وطن من معنى .
لم يفرقوا لا دين ولا مذهب ولا طائفة او عشيرة او عرق ، قتلونا على أسم الوطن ، لانهم يحاربون سورية .

اليوم يهجر السوري من جديد وبالأخص أبناء الرعية المسيحية كأنهم يريدون أن يسرقوا من الشرق حقيقته ونوره وتاريخه ويتركوه ناقصاً ، وهاهي مدينتي تأن كل يوم على فراق أبنائها وشارع الكنائس ينتظر سكانه .

وينتظر أبنائه يونان ومارك المخطوفان منذ شهر وأكثر ، وما خطف المطارنة والرهبان ألا لترهيبهم في كل أرجاء الوطن .

فلا شرق دون أرمن وسريان ولا قيمة له بدونهم أبناء التاريخ والحضارة واللغة والرقم الأول وأحفاد نبوخذ نصر أجيال السبي الأول والثاني لليهود يدفعون ثمن التاريخ .

وفي ذكرى هذه المذبحة أقول أني باقي في مدينتني وأبنائها باقون وأننا لمنتصرين كما قال معلمي سعادة :

أنكم ملاقون أعظم نصر لأعظم صبر في التاريخ ، يا أبناء الصبر الأعظم .

 603621_380542945394521_1902270960_n

24 أبريل, 2013

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل