العتيبة وفك شيفرة «جبهة النصرة» في الغوطة الشرقية‎

27 أبريل, 2013 - 4:51 مساءً

الجيش السوري

بوابة الغوطة الشرقية على البادية السورية، ومنها إلى الحدود الأردنية، وإلى الشرق من العاصمة دمشق بحدود ثلاثين كيلومتراً، تقع بلدة “العتيبة، والتي اقترن اسمها بالبحيرة الموجودة فيها. بلدة صغيرة ذات موقع استراتيجي جعل منها مطمعاً للمجموعات المسلحة، كونها تبعد عن مطار دمشق الدولي احد عشر كيلومتراً، وتكمن الأهمية الاستراتيجية للبلدة في كونها عقدة مواصلات حاكمة لمن يسيطر عليها، حيث لا يمكن مرور الامدادات العسكرية للمجموعات المسلحة إلى قلب وأطراف الغوطة الشرقية، وبالذات المناطقة المتاخمة للعاصمة إلا عبرها، وهي مركز لتحرك المجموعات المسلحة القادمة من الحدود الاردنية عبر الصحراء السورية، إلى مناطق الغوطة والريف الدمشقي عموماً، وباقي المحافظة والوسطى منها على وجه الخصوص.

الجيش السوري اكتشف من خلال التنصت على ذبذبات الاتصالات الواردة من وإلى العتيبة، أنها تضم أكبر غرفة عمليات للجماعات المسلحة، في منطقة الغوطة الشرقية، وتحديداً “جبهة النصرة” و”لواء الإسلام”، ولم يكن يوم 7 نيسان/أبريل لعام ألفين وثلاثة عشر كما قبله، فقد كان مفصلياً في عمليات الجيش السوري في المنطقة، وعموم الريف الدمشقي، بعد أن بدأت معركة تنظيف العتيبة وإعادة السيطرة عليها، في الخامسة صباحاً من ذاك اليوم، واستمرت حتى ساعة متأخرة من ليل الرابع والعشرين من شهر نيسان.

وكان تكتيك الجيش السوري مختلفاً، وهو ما لم يتوقعه قادة المجموعات المسلحة، بعد أن استهل هجومه بالالتفاف على بلدة العتيبة، من ناحية البادية، رغم وجود قواته في منطقة حران العواميد، ما دفع غرفة العمليات في البلدة إلى توجيه نداء استغاثة، للمجموعات المسلحة المنتشرة في الغوطة الشرقية، إلا أن الكمائن التي نصبها الجيش السوري لهؤلاء، منعتهم من الوصول إليها، والالتحاق بـ”جبهة النصرة” و”لواء الاسلام” في بلدة العتيبة.

”إذا سقطت العتيبة، فستسقط الغوطة”، هذه هي القاعدة التي كان الجيش السوري يقاتل على أساسها، فكان إنجازه يتمثل في تطويق منطقة الغوطة الشرقية، انطلاقاً من مطار دمشق الدولي، وعملياً، أصبح المسلحون الذين أعدّوا العدة للهجوم على العاصمة السورية، مضطرين للدفاع عن أنفسهم، بدل الإطباق على العاصمة.

واللافت في المعارك التي خاضها الجيش السوري، قدرته العالية على الامساك بزمام المبادرة، ضمن توقيت يفرضه ايقاع المعركة وطبيعتها الجغرافية، ما جعل المجموعات المسلحة تعيش التخبط التكتيكي، بعد فقدانها السيطرة على اهم معاقلها في ريف دمشق، من داريا إلى بلدات طريق المطار، ووصولاً إلى العتيبة، التي كانت خزان التسليح والمسلحين، على امتداد مساحة جغرافية شاسعة، تمتد من حدود الاردن إلى حدود لبنان، مروراً بالصحراء السورية الواصلة الى المناطق الشرقية في الخريطة السورية.

والجدير ذكره أن اداء وحدات الجيش السوري كان مفاجئاً للمسلحين، بعد أن اعتمدت المعارك التي تخوضها على مهارات قتالية للقوات الخاصة التي جرى تدريبها حديثاً، وبدأت المواجهة المباشرة مع المسلحين، معتمدة على المباغتة كعامل أساسي والرصاصة لا تطلق إلا في مكانها، مع قدرة عالية على استخدام السلاح الابيض بجميع تقنياته القتالية، كون المعارك تدور في أحياء ضيقة وحارات مقفلة، ما دفع المسلحين إلى الابتعاد عن المواجهة المباشرة، كما حدث في العتيبة وغيرها من مناطق الريف ومع إعلان بلدة العتيبة آمنة من وجود المسلحين يعتبر ذلك انتصاراً استراتجياً جديداً، خصوصاً في مناطق الريف الدمشقي، وهذا ما سيترك الإثر الإيجابي على سير العمليات في مناطق الغوطة الشرقية، وسيعجل في إطباق الطوق على هذه البلدات.

المصدر: موقع العهد

27 أبريل, 2013

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل