حمص بين النكتة التاريخية والمؤامرة المريخية

22 ديسمبر, 2011 - 11:31 مساءً
حمص بين النكتة التاريخية والمؤامرة المريخية

بقلم الزميل طارق بسام علي – حمص       

حمص وكما جرت العادة منذ أيام طوال  .. مظاهرات وقتلى .. جرحى وأصوات سيارات إسعاف بالجملة .. تشييع وتنديد .. تجريح وتكبير .. قتل وتقطيع …

حمص هي المدينة القابعة على ضفاف الوجدان .. تلك المتأصلة بروح الحضور أبداً.. التي لطالما كانت مرتعاً للأدباء والشعراء ..

وبلغ ببعضهم حبها حدّ الانتماء الأول فاقترحوا تسميتها بعاصمة الفكاهة .. أسوةً بنظيراتها في دول العالم الأول ..

كانت دائماً أنموذجاً بين السراب والوعي تفصل بينهما تفاصيل الملاحم الأولى …

ارتبط اسمها يوماً بأهم الفتوحات .. وبأعظم القادة … ولم تكن خارج التاريخ قيد أنملة  .. ولم تقبل أن تمر حقبة سياسية دونما ذكرها …

هذا دون الحديث عن فضلها كعقدةٍ اقتصادية محورية في الوسط السوري .. رابطة كل المحافظات الرئيسية بوصفها نقطة وصل جغرافية …

ناهيك عن شعبها ذاك الذي حمل بين طياته ذكاء الشامي وعفة الحلبي وبساطة الساحلي بنكهة أيدلوجية معرفية من حيث الحسية المطلقة…

وهي وحدها بين كل مدن العالم من استوعبت هذا الكم من التعددية الدينية والعرقية والتنوع الاجتماعي الغريب مع جماله على مستوى البساطة المقنعة حدّ الغيرة .. وكان التفاهم أساس المجد في عصور مضت وعنوان حضارة يعمل البعض اليوم على الإطاحة بها على مختلف الأصعدة وهنا نبرئ الفكرية منها …

كان ألحمصي محبوباً في كل المدن .. واليوم أصبح مرعباً أينما حلّ …

فبذلك كانت حمص هي الوسادة الجغرافية والإستراتيجية والسياسية إن حقّ لنا الاصطلاح كما نرتئي بعيداً عن عقد التأويل والتفضيل والمبالغة .. كقلبٍ لسوريا الأم …

أما اليوم وفي ظل المؤامرة الكونية التي بلغت حدود المجرات وما تتعرض له سوريا … فيبدو جلياً بأن المؤامرة بشقيها السياسي والاستراتيجي تتركز على دمشق وحلب .. وميدانياً في حمص .. إذا ما ناقشنا الوضع عسكرياً دون اللجوء إلى التخوين والحرب المباشرة عرفياً أو معنوياً …

شعب حمص البسيط مغرر به .. وهذا متفق عليه .. ولكننا وبإيماننا هذا نعمد باطنا على إخفاء الجهة التي هي أصلا سبب النكبة في مدينة الضحكة …

حيث أنه ودون أدنى شك هناك المتشددون دينياً أولئك الذين أجبروا من قبل المجتمع على تحمل الأطراف الأخرى فيما سلف.. وهذا ما أدى إلى فورة دموية .. يمولها الغرب .. ويتبناها الأعراب …

فكانت حمص في غفلة منا وبقسم من مجتمعها ناراً تحت رماد لعقود …

واليوم … هي حمص وبكل المؤشرات إلى زوال .. حيث يجمعني معكم في هذا المقال رهانٌ واحد وسؤال  .. هل تبقى حمص وتعود روضاً أخضر .. نحقق فيها عيشاً مشتركاً لا تعايشاً أفقنا عليه متأخرين .. أم يكون مصيرها إلى فناء .. فيصبح الوسط السوري ممثلاً بحمص مدينة ولكن بتغيبة أبنائها الذين يتناحرون على الوجود … فمنهم من يقاتل ويقتل لحقدٍ ومال ومنهم من يدافع عن غريزة هي حب الحياة … والتمسك بمدينةٍ ليست حكراً لأحدٍ دون سواه على الإطلاق …

 

22 ديسمبر, 2011

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل