تهالك التصّور وتفاهة برهان غليون

23 ديسمبر, 2011 - 6:01 مساءً
تهالك التصّور وتفاهة برهان غليون

التحليل الاستراتيجي بقلم العميد الركن المتقاعد وليد زيتوني

إعجاب “هيلاري كلينتون ” ، وزيرة الخارجية الاميركية ، بالورقة /التصّور ، المقدمة من المعارضة السورية ، لم يتعدّ الاعجاب الاعلامي . فكلينتون والولايات المتحدة من خلفها ، لم تنتظر التسويغ القانوني ، الغليوني الصياغة ، لايجاد السبل الايلة للتدخل  الاميركي أو الاطلسي ،أو الاممي ، عسكريا في سوريا . فالولايات المتحدة هي من ابتدع عملية ” توفير الامل ” المستندة الى قرار بسيط من مجلس الامن  رقم 688، لا يتضمن التدخل العسكري ،واستخدمته كمسّوغ عام 1991، لانشاء منطقتي حظر جوي في العراق لحماية الاكراد . وهي التي إخترعت ” خطة اكسون ” القائمة على مبدأ ” التوحد من أجل السلام ” التي طبقتها في الحرب الكورية العام 1950  بموجب القرار رقم [377أ ]. فهي لا تحتاج بالتأكيد الى من يدلّها على استخدام وسائل غير مشروعة ، هذه الوسائل جزء من تاريخها وتراثها الدبلوماسي .

 أما اذا جئنا ، الى سند” الغليون” القانوني الاخير ، وهو الدفاع المشروع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة  ، والقائم على نقطين : الاولى تتعلق ما سماها الاعتداءات السورية على تركيا ، والتي تشكل خطرا على السلام الاقليمي والعالمي ، مبررا ذلك باطلاق النار على سيارات للحجاج ، هذه الحجة لا  تتربع على قمة  التسويغ ، بل قمة السخافة والغباء ، فربما هذا الغليون لم يدرس التاريخ ، ولم يمر أمامه ، في دراساته الاكاديمية ، ان تركيا هي من سلخت لواء الاسكندرون عن سوريا ، وليس العكس .وبالتالي تركيا هي المعتدية وليست سوريا . بغض النظر عن مطلقي النار ، وهم بالتأكيد عناصر عراعرته ، تحضيرا لهكذا طرح ، يستهدف هكذا قرار . أما النقطة الثانية ، والتي تشترط اعتراف دولي بالمجلس ” الوطني ” ، فيصبح الغليون وأمثاله في المجلس، يمثلون الشرعية ، وتصبح القيادة السورية والشعب السوري والجيش السوري معتدون على ” سوريا”  . قد تكون هذه النظرية ممكنة التطبيق ، عندما يصبح كل مواطن فرنسي على شاكلة الغليون ، وكل مواطن بريطاني على شاكلة البنايوني ، وكل مواطن اسباني على شاكلة رفعت الاسد ، وكل مواطن تركي وسعودي وقطري  على اشكال نخب مجلسه ، يمثلون الشرعية في سوريا ، وليست القيادة السورية الحالية التي دفعت الدم والعرق والجهد لبناء سورية الحديثة ، هي من يمثّل الشعب ! .وبالمناسبة نسأل الغليّون نفسه ، وعناصر العملاء الاخرين المنضوين تحت مجلسه ، هل اعترفت بكم الولايات المتحدة الاميركية ، كممثلين للشعب السوري ؟ وهل اعترف من يحرككم ، ويدفع لكم الاموال ، ويدرب عناصر مرتزقتكم ، ويقدم  لكم السلاح  كممثلين للشعب السوري ؟ وهل يريدونكم بالفعل قيادة تنهض بسورية ؟ اسئلة تتطلب إجابات عليها من قبلكم ولانفسكم .

أن رفع شعار ” الناتو من أجل سوريا ” ، ليس فخرا بقدر ما هو مذّلة  ، واستجرار الاجنبي للتدخل في شؤون الوطن ، ليس أقل من عمالة . وهي مسألة لاتستوجب النظر.

أما وقد كان الغليون في سياق تحليله سابقا للاوضاع في بلادنا ،توصل الى ان “الدولة ضد الامة “، فربما اليوم في الطريق الى وضع مقولة جديدة  واستنادا لمعطياته الجديدة هي : ” مواطن ضد الوطن “.

في المسوّغ السياسي ،لم يرتق التصور ، الى بحث يتناول الاوضاع من زوايا الصراع بالمنطقة ، وخلفيات هذا الصراع ودلالاته ومساره ، بل اكتفى بأخذ قرارات بضرب قوى الممانعة ، والمجلس لم يملك بعد الحد الادنى من القدرة والقوة أو السلطة ، وطبعا لن يملك  . فقراراته تسويقية دون دراسة للجدوى  السياسية في بازار المشاريع .

أما على المستوى العسكري ، فتقع الطامة الكبرى . حيث يبدو ان هذا المجلس ليس لديه اي قائد يمتلك المعرفة العسكرية . لا شك ، ان التزيّن بالرتب العسكرية العالية على شاشات التلفزة  ، لا تجعل من صغار الضباط الفارين ذوات معرفة . أو ان الغليون اكتفى بمعرفته ولم يطلعهم على مضمون التصور . فاصبح ” السكود. د.” يضرب اهدافا في السماء . واذا اعتبرنا هذا الكلام هفوة ، او اطار للتهكّم ، والتصّور رؤية جدّية ، فاننا لا نستطيع اعتبار المنطقة المقترحة للتدخل العسكري هفوة أوتهكم .  فالمنطقة المقترحة حسب الغليون عبارة عن ارض مساحتها 11كيلومتر مربع ، في جسر الشغور متصلة بمواقع الجيش التركي ، تكون مركزا للقيادة السياسية ، والقيادة العسكرية ، ومركز اتصال متقدم ، ومركز بث إذاعي وتلفزيوني ل” سورية الحرة ” .وعليه نقول ان هذه المنطقة بابعادها المقترحة ، هي عبارة عن وجبة سائغة لفرقة نظامية ضمن توقيت لا يتجاوز الساعتين .واذا افترضنا انها منيعة ولا يمكن المناورة عليها من الشرق والغرب بعامل التضاريس ، وهي لا تتعدى [3.5*3.0] كلم طولا وعرضا ، باستطاعة اية قطعة هاون خفيف ، ان تشل حركة جميع من فيها .

ولطمأنة الغليون ومجلسه أكثر ، القيادة السورية بالمرصاد وتعرف ما تقوم به ، لقد وضعت يافطة على حدود ادلب ” اهلا وسهلا ، الفرقة السابعة باستقبالكم ” .

23 ديسمبر, 2011

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل