بولس مطر: لا قيمة لوطننا وطوائفنا في مصير الأمم ما لم نكن وطنا واحدا

25 ديسمبر, 2011 - 3:35 مساءً
بولس مطر: لا قيمة لوطننا وطوائفنا في مصير الأمم ما لم نكن وطنا واحدا

الحدث نيوز | بيروت

شدد رئيس أسقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر في عظته خلال قداس الميلاد على ان “الاحترام الذي يكنه أحدنا للآخر في حياتنا الوطنية والإنسانية يجب أن يبقى قاعدة راسخة من قواعد سلوكنا. وإن كان التاريخ قد جعل طوائفنا حرة بإيمانها أمام الله والناس، إلا أنه وحدنا أيضا على هذه الأرض وقسم لنا قسمة ونصيبا بأن نندرج في الإطار الوطني الجامع فنعطي عن وحدتنا هذه وعن تنوعنا أيضا مثالا يحتذى به بين الأمم. فالمسيح الذي هو الحق يبارك مساعينا إذا ما أردنا أن نحفظ حقوق كل طائفة فلا تشعر أي منها بالغبن ولا بالتهميش أو بالاختزال. وكل إصلاح سيكون عندنا مشروعا إذا سلك هذا المنحى وإذا ما أرسى العيش الوطني على الشراكة الحقيقية وغير المنقوصة في الحكم وفي الحياة. لكن طفل المغارة يقول لنا أيضا: أن لا خلاص لنا دون أن نجتمع على الحب المتبادل والثقة الراسخة في العقول وفي القلوب، ودون أن يضمنا بالنهاية مصير واحد. فلندرك إدراكا واعيا أن لا قيمة لوطننا ولا لطوائفنا في ميزان الحضارة وفي مصير الأمم ما لم نكن وطنا واحدا وشعبا مقيما على المودة والصفاء. فليكن فيكم من الحب أيها اللبنانيون بعضكم حيال بعض ما في المسيح صاحب العيد، فالحفاظ على تنوعكم وعلى وحدتكم معا هو الطريق الذي لا طريق غيره لإنقاذ لبنان”.

ولفت الى أن “ما من شك في أن طفل المغارة يرنو أيضا بعين حبه في هذا العيد إلى البلدان العربية التي تعرف اليوم تحولات تاريخية خطيرة. هو الذي أراد أن يولد فقيرا في مزود والذي قبل فيما بعد أن يحمل صليب الفداء حبا بكل إنسان، لا بد أن يقول لإخواننا من حولنا، على تنوع أفكارهم ومواقعهم، ألا تذكروا الله وترفعوا في الوقت عينه يد الحقد والبغضاء بعضكم على بعض. إن الدين رحمة وكلنا من طينة واحدة جبلنا، فلندع الله يرعى نفوسنا الرعاية الحقة، وليكن لنا ديانا وحده فلا ننبري بعضنا لبعض مكانه ديانين. ولنعرف أن المذاهب ما كانت أصلا سوى طرق تؤدي إلى الله فلا نجعلن منها متاريس تقام داخل الأفكار والقلوب قبل أن تقام في جوانب الساحات. وإذا أردنا تطورا في حياتنا أو تقدما حقيقيا فليكن محكوما بمزيد من الإنسانية وليس بتنقيص منها، وبمزيد من الوحدة المتضامنة وليس بالتفريط بها ولا بتمزيقها”.

وأشار الى أن “من المنطقة العربية يكمل يسوع زيارته إلى مناطق العالم بأسره. فهو لا فرق عنده بين شعب وشعب، وافتقاد الخالق لا يكون لنصف خليقته بل لخليقته كلها. وهكذا محبة المسيح، فهي للناس أجمعين. وقد ظهرت بظهوره مشيئة الآب في أن يجمع أبناءه المتبددين إلى واحد. ولئن كان العديد من الناس ما زالوا بعد ألفي سنة من الميلاد يفضلون الضلال على الهدى، والظلم على العدل والقوة والقهر على المحبة والسلام، فإن رسالة المسيح لهم ولنا أن لا خلاص ممكنا بقوة السيف الذي لا بد أن ينكسر، فالغالب اليوم مغلوب غدا. إنما الخلاص بحضارة المحبة التي تعلو على حضارة القتل والموت. وإن طفل المغارة المتواضع هو الأقوى بحبه الناس وبتحريره إياهم من كل نزوة تؤدي إلى ابتلاعهم في لجة الغرق والموت”.

25 ديسمبر, 2011

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل