دفاعاً عن قدري جميل وعلي حيدر

18 يوليو, 2013 - 11:44 صباحًا
دفاعاً عن قدري جميل وعلي حيدر

660000804

إبراهيم الأمين – الاخبار

في سوريا اليوم معركة كبرى. لا حاجة إلى من يشرح لنا أنها معركة كبرى، يتداخل فيها الداخلي بالإقليمي بالدولي. وينخرط فيها السارق مع المجرم مع العميل. ويقبل بدور الأداة فيها المقهور والمجنون والمصاب باليأس، إلى جانب الثائر الحقيقي والجندي الوطني والمواطن الذي لا يريد لسوريا إلا الخير والأمان.

لكن المعركة في سوريا اليوم ليست على الجبهات القتالية فقط، وليس صحيحاً أن بمقدور أحد، أي أحد، في القيادة السورية أو حتى في جانب المتمردين، الادعاء أنه يعرف كل شيء، ويعرف كيف تدار الأمور، يعرف أين يغضب وأين يضرب وأين يغضّ الطرف وأين يسامح وأين يتناسى. والمعركة هي مع أولئك المجرمين، الذين يتلطى بعضهم بعباءة الدولة والأمن، وبعضهم الآخر بعباءة المساعدة على منع الانهيار المالي، وبعضهم الثالث بعباءة رجل الخير الذي يساعد الفقراء والنازحين وضحايا المعارك، وبعضهم الرابع بعباءة رجال دين «مصلحين »، وبعضهم الخامس، بعباءة الوسيط الذي يريد حفظ الصلات بين هذه المنطقة وتلك. وبينهم أساساً، جيش الفاسدين المنتشر داخل مؤسسات الدولة على اختلاف أنواعها. هؤلاء الذين هم أصل البلاء، وهم الذين وسّعوا الهوة أصلاً بين الحاكم وبين الناس، وهم الذين سرقوا الدولة وسرقوا القطاع الخاص، وسرقوا قوت الناس بحجة أو من دونها.

مافيا تنتشر اليوم في كل سوريا، وتتولى الاتجار بالعملة الوطنية، وتحتكر المواد الغذائية، وتتعمد رفع الأسعار وعمليات التهريب لكل شيء له ثمن. بعضهم يتاجر بآثار سوريا، وبعضهم بخيراتها من النفط والقمح، وبعضهم يفرض الإتاوات على الناس البسطاء. وهؤلاء يفعلون ذلك لأن لهم من يغطيهم في مؤسسات القرار، داخل الأجهزة الأمنية خاصة، كما هو حال المهربين الذين صاروا ثواراً يسرقون المناطق التي لا تخضع لسلطة الدولة، ويعملون مخبرين ومهربين عند السلطات التركية التي تدمر الصناعة الوطنية السورية، ومعهم حشد من «حرامية الإغاثة»، وهم كثر، وأعدادهم بالعشرات، لا بل بالمئات. وبعضهم موجود أيضاً في مناطق سيطرة النظام. ففي عدد من المدن والقرى، يتحرك سارقو سيارات ومعتدون على كرامات الناس بحرية، وبعضهم شارك في مجازر بشعة، كما حصل في قرية البيضا (بانياس)، ويفعلون ذلك باسم اللجان المكلفة حماية القرى من هجمات المسلحين. ألم يسمع من بيدهم الأمر في سوريا بهلال الأسد وعصابته على سبيل المثال؟ ولماذا لا يتحرك أحد لردعه؟ هل بقاء هذا الرجل وأمثاله في الشارع سيحفظ سوريا؟

هل نعود إلى الحكايات الكثيرة عن جرائم الأمن في اعتقال مواطنين أبرياء وابتزاز ذويهم؛ لأن يدفعوا أموالاً لأجل الإفراج عنهم، أو لقاء تسجيلهم كمتظاهرين لا كمسلحين؟ أم عن أعمال سرقة لمنازل والاعتداء على الأملاك الخاصة في مناطق المعارك، يقوم بها مقاتلون من قوات النظام، تماماً كما يفعل المسلحون؟ أم عن أعمال ترهيب يتعرض لها مواطنون لمجرد إبداء ملاحظات عابرة على سلوك الدولة، أو احتجاج من عائلات قتلى مدنيين؟ هل من الضروري الحديث عن الفساد في المؤسسات الأمنية، حيث بيعت أسلحة ومخازن للمسلحين، وحيث جرى تهريب مقاتلين، وحيث سُلِّمَت مواقع ونقاط للمجموعات المقاتلة، وكله باسم الانشقاق، بينما الكل يعلم أن الأمر حصل مقابل حفنة من الدولارات؟

المهم الآن، أنه فوق تحمّل الشعب السوري أتعاب الحرب بأكملها، وتحمّله وسخ كثيرين من داخل النظام ومن خارجه، وأمام تحمّل الناس سلطة الشارع التي تقود أعمال خطف وابتزاز وخلافه، كان يجب على الأقل فتح باب لمن يقدر على مواجهة جدية مع هؤلاء.

ما نعرفه، هو أن تجربة قدري جميل وعلي حيدر، كان لها الأثر المعقول. ليست تجربة نموذجية، وربما خفت صوت الوزيرين الآتيين من معارضة حقيقية في كثير من الأحيان. لكن لكل منهما دوره المقبول، سواء على صعيد تحقيق مصالحات أهلية يمكن أن تعالج ملفات متوترة عدة، دون إبقاء الأمور تحت سلطة جهاز الأمن المتوتر أو سلطة الجيش المقاتلة. فيما كان قدري يلاحق فاسدين يسرقون قوت الناس، ويحتكرون المواد الضرورية، ويسعون إلى سرقة الدولة والشعب مجدداً كما فعلوا أيام الهدوء، هل المطلوب إبعاد الرجلين ومن يشبههما وإعادة تشريع الأبواب لمافيا تقول إنها تستعد من الآن لتولي مشاريع إعادة إعمار ما هدمته الحرب وهي مجموعة تافهة، كانت قد رفعت شعار «سوريا أولاً» عندما اجتاح الأميركيون العراق، ورغبت بأن يتخلى بشار الأسد عن المقاومة، وهي مجموعة تراهن اليوم على تسوية مع الأميركيين والأوروبيين والخليجيين، وترفض أي نقاش في حل سياسي داخلي، وتأمل الحصول على حفنة من الدولارات، ثم تعود لتخبرنا عن ضرورة بيع القطاع العام بحجة ترهله، تماماً كما فعل رفيق الحريري في لبنان؟

أيها القابضون على الأمر في سوريا، ارفعوا الغطاء عن الزعران المنتشرين في كل مكان، وهؤلاء لهم أسماء وعناوين داخل مؤسسات الدولة والنظام وخارجهما، وأعلنوا أنهم خطر على البلاد مثل تكفيريي المجموعات المسلحة. وخلاف ذلك، لا مجال لتثبيت أي إنجاز يقوم به الجيش في سياق استعادة وحدة سوريا ووحدة شعبها والحفاظ على هويتها العربية… ارفعوا أيديكم وسيوفكم عن قدري وعلي ورفاقهما.

18 يوليو, 2013

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل