حصاد الازمة السورية عام 2011 : عام غير مسبوق في التاريخ السوري المعاصر

30 ديسمبر, 2011 - 3:01 مساءً
حصاد الازمة السورية عام 2011 : عام غير مسبوق في التاريخ السوري المعاصر

بحث وإعداد الزميل علي المير ملحم مراسل الحدث نيوز في دمشق

جولة على أبرز أحداث العام 2011 في سوريا 

كانت بداية العام المنصرم في سوريا أكثر من طبيعية, سوريا كما هي, حليفة روسيا وإيران والمقاومة اللبنانية, صديقة تركيا وقطر, تتحضر للدخول للسوق الأوربية منذ سنوات.
لكن شهر شباط حمل دعوة غير مسبوقة في سوريا على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي والذي كان محظوراً في سوريا وقتها, حملت عنوان “يوم الغضب السوري” وكانت تدعو للتجمع في دمشق للمطالبة بحرية السوريين, لكنها لم تلق ما كانت تنتظره بل على العكس ظهرت حينها حملات كبيرة على الموقع ذاته استنكاراً لها, مما دفع الحكومة السورية لرفع الحجب عن الموقع المذكور.

ليأتي بعدها شهر آذار, حيث خرجت مجموعة من السوريين في مدينة درعا الجنوبية للمطالبة بإطلاق سراح أطفال قيل أن أجهزة أمنية قد اعتقلتهم, ترافق هذا التحرك مع حركة احتجاجية اتسعت في المدينة مطالبة برفع حالة الطوارئ في البلاد, في حينها خرجت بثينة شعبان نائب رئيس الجمهورية السورية بمؤتمر صحفي أعلنت فيه مجموعة من الإصلاحات شملت زيادة في الأجور وغيرها.

لكن خطاب بثينة شعبان لم ينجح في وقف حركة الاحتجاجات, بل ازدادت وترافقت مع أعمال شغب أدت إلى صدامات مع الأجهزة الأمنية, فأقيل محافظ درعا وأعلن عن حزمة من الإصلاحات, وورشة عمل فعلية لها.

ورغم ذلك استمر الحراك الشعبي, وبلغ ذروته في حماة ودير الزور, وتحول في بعض المحافظات إلى حراك مسلح, أدى لمجموعة من الأعمال التخريبية استهدفت مراكز المدن الحدودية كدرعا وبانياس وإدلب, ترافقت بضغوط على دمشق من قبل أنقرة (الصديقة في وقتها).

استمرت بعد ذلك وتيرة ضغوط أنقرة في الارتفاع, حتى تحولت إلى رأس حربة لجبهة خارجية فتحت على سورية, من دول شمال الأطلسي, فاحتضنت المعارضة الخارجية ابتداءً من أنطالية, فاسطنبول, فالمجلس الوطني الذي ترأسه برهان غليون بعد خلافات كبيرة بين أعضاءه.

ترافقت هذه الأحداث السياسية بأعمال قتل وتخريب طالت معظم المحافظات, فأخذت الأجهزة الأمنية السورية والعسكرية بالقبض على مجموعات إرهابية عديدة, وبالأخص في المناطق الحدودية مع تركيا والأردن, لتتكشف خيوط مؤامرة تستهدف سورية, وتستغل حراكها الشعبي, وارتباكها السياسي الداخلي.

وكما تزامنت الأحداث السورية بهجمة إعلامية شرسة, قادتها القنوات العربية والغربية والتي منعت من دخول سوريا بعد أحداث درعا, لتعتمد في أخبارها على مقاطع فيديو مسجلة من ناشطين تشير إلى قمع الأجهزة الأمنية للمظاهرات, وقصف الجيش السوري للمدن, ليتبين لاحقاً أنها غير صحيحة بالمطلق.

هذا وتكشفت خيوط الاستهداف لسورية أكثر بعد مجموعة من العقوبات الاقتصادية فرضتها حكومات الدول الأوربية والولايات المتحدة عليها, تزامنت مع دور عربي قضى إلى تجميد عضوية سورية في مجلس جامعة الدول العربية, وإلى حزمة من العقوبة الاقتصادية العربية لم تحقق أي نتيجة, لرفض دول العراق ولبنان والأردن تطبيقها, وذلك لما قد يعود بآثار كارثية على دول هذه البلدان لارتباطها اقتصادياً وجغرافياً وسكانياً ببعضها. فقامت حينها أنقر بفرض عقوبة اقتصادية على سوريا, ردت عليها دمشق بالمثل.

وأخذ الخناق السياسي يضيق على سوريا, وخصوصاً عندما أخذت المنظمات العالمية, كمنظمة حقوق الإنسان والطاقة الذرية, دوراً في محاولة الضغط على النظام, وما لبث هذا الضغط إلى أن تحول لمشروع قرار في مجلس الأمن يدين سوريا. لكن الفيتو المشترك بين روسيا والصين قد عطل طموحات معديه.

أما ميدانيا, فقد ظهر تنظيم يعرف عن نفسه باسم الجيش الحر, تقول مقاطع فيديو منتشرة له أنه منشق عن الجيش السوري, فيظهر الجندي أو الضابط المنشق ويقول اسمه الكامل ويعرض هويته العسكرية, لكن السؤال يبقى لما يخفي معظم المنشقين وجوههم رغم عرضهم لكل هذه المعلومات ؟.

 ومن ثم ظهرت دعوات خارجية وبعضها داخلية تدعو لإقامة منطقة عازلةٍ في المناطق الشمالية وعلى الحدود مع تركيا, سرعان ما ردت عليها دمشق بنشر الجيش في تلك المناطق, وبسلسلة من المناورات العسكرية لأسلحة البر والجو والدفاعات البحرية.

لترتفع حدة العمليات الإرهابية بعد ذلك فأخذت المجموعات المسلحة تستهدف خطوط نقل النفط والغاز والبنى والمنشآت التحتية, ولتطل الجامعة العربية على الساحة مجدداً بمبادرة عربية لحل الأزمة السورية سياسياً, فاعتبرتها دمشق “ورقة إذعان” من دول متآمرة عليها, لكنها عادت ووقعتها بعد الاتفاق بين وزير خارجيتها وليد المعلم والأمين العام للجامعة نبيل العربي, تفضي بإرسال مراقبين عرب إلى سوريا لتقصي الحقائق, استقبلت بتفجيرين في أهم المراكز الأمنية في سوريا.

وبذلك تختم دمشق عامها الصعب بأزمة لم تشهد مثيلتها يوماً, أدت لزيادة الانقسام في المجتمع الدولي بين مؤيد لحكومتها ورافض لها, وكل تعويلها على أبناء مجتمعها وتماسكهم الداخلي.

لم ينجح هذا المشروع بتطويق سوريا وإسقاط نظامها الداعم للمقاومة من الداخل، وهو الان يترنح امام اسوار دمشق، بسبب عاملين مهمين، إلتفاف الشعب حول قيادته ووطنه ووعية للخطر الداهم الذي يهدد بتقسم سوريا إلى دويلات طائفية، ووعي القيادة لهذا الخطر وتعاملها معه بالاطر المناسبة. اليوم يلفظ المشروع انفاسه الاخيرة حيث لم ينفع ما اطلق عليه اسم “المظاهرات السلمية” والتي اثبتت العكس من إسقاط النظام، ولم تنجح محاولات شق المدن وإقامة بنغازي سوريا وضرب الجيش بهدف شقه ايضا، ولم تثبت كذبة “الجيش السوري الحر” جدواها حتى اللحظة بل إقتصرت على دعاية إعلامية، ولم ينجح مسلسل الارهاب المتنقل من حمص وصولا لادلب من قطع عصب الشعب السوري وتخويفه، حتى ولم تنجع عمليات التفجير من إرهاب السوريين، يبقى في النهاية أن نتمنى ونأمل ان يكون هذا العام عام نهاية الازمة وإنتصار سوريا وتحقيق الاصلاحات المنشودة.

30 ديسمبر, 2011

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل