الرئيسية / أهم الاحداث / جولة على حواجز الضاحية: حزب الله هُنا لحمايتكم!
جولة على حواجز الضاحية: حزب الله هُنا لحمايتكم!

جولة على حواجز الضاحية: حزب الله هُنا لحمايتكم!

1176380_10151853966129524_608682943_n

تحقيق: عبدالله قمح

هو يوم حار جداً، ويوم كثيف بحركة السير ايضاً. يقف شبّان في عز اعمارهم على حواجز الحماية، إحداها على طريق المطار. شاب اشقر ذو بشرة بيضاء، حوّلت اشعة الشمس بشرته لسمراء بلون أحمر بعد ان تعرض لها على مدار يومين أو ثلاثة. هو لا يتكلم كثيراً كما رفاقه الثلاثة الاخرون على ما يظهر من خلال تتبعهم في اعيُني. يكتفي فقط بالتحدث على جهازه اللاسكلي ويراقب السيارات.

شاب اخر اكبر منه قليلاً، ربما عمره حوالي الـ 23 عاماً، يتنقله من سيارة إلى اخرى برشاقة، ويحاول توجيه الشبان الذين يفتشون السيارات التي يتم إيقافها بهدوء وبكل أخلاق على جانب الطريق. وصل الدور لسيارتي إقترب مني، وقال: “سلام عليكم”، وبعد ان امعن النظر في سيارتي قال لي: “بدي عزبك على اليمين”. ذهبت بسيارتي وتوقّفت على يمين الطريق فأتى شاب عمره حوالي الـ 17 عاماً وبدأ بتفتيش السيارة من “غطاء المحرّك” مروراً بالابواب وصولاً للصندوق الخلفي كان يفتش بكل دقة (يفتش في خرم الابرة) كما يقولون، لا يريد ان يفوته شيء. يقول لي الشاب بعد ان “تقفقفت قليلاً”، “اعذرنا فهذا واجبنا ونحن لا نريد ان نُسيئ لأحد”، فرددت قائلاً: “لم اقصد ان اتذمر فقط اشعة الشمس احرقتني”، فقال لي “اصبر”. وعند إنتهاء قال: “شكراً اخي لا تواخذنا يمكنك الذهاب”. هم خلوقون إلى أبعد حدود، هم عناصر المقاومة في حزب الله هُنا لحمايتكم، على ما قال لي قبيل مغادرتي.

كثيرة هي الحواجز في الضاحية، ليس هدفها ابداً “التشبيح” على السكان، فحزب الله ليس من شيمه هذه الأفعال، وليس الهدف منها التعرض لاحد، بل هدفها حماية من يقيم في هذه البقعة الجغرافية المقاومة، وحماية من يدخل إليها من “اهل الدار” و “الزوار”.

هي زحمة سير طويلة على طريق المطار وصولاً لمفرق حارة حريك الذي يؤدي لقلب الضاحية، السائق يمسح عرقه ويقوم بهز ورقة قام بتعديله لتصبح كالمروحة، بهدف التقليل من الحرّ من الحرّ ويقول: “لا AC هنا لا تواخذونا”. يرد عليه راكب: “فدا السيّد يا ريّس”، هذا كان في اليوم التالي أثناء إستعمالي الـ “فان” العمومي للذهاب إلى العمل.

يستمر بقلب دولاب الفان بهدوء، يقول راكب في الخلف: “الله يحمي الشباب حرقتون الشمس، دخلك مطولي القصة يا بو علي”، بإشارة من إلى إرسال السيارات المفخخة. يرد السائق ابو علي بلهجته البقاعية عليه: “والله الهمة همّة الشباب بس الجماعة مش مصلين على النبي لاذم نبيدون”، بإشارة منه إلى الجماعات التكفيرية”. راكب آخر يقول: “انا كل يوم اذهب إلى عملي متأخراً، كانت تأخذ معي ساعة إلى الحمرا امّ اليوم ساعتين ذهاباً وساعتين ايابا”، يرد عليه راكب آخر: “بدا طولت بال منتحمل شواي احسن ما يروحو ولادنا”.

لا سوريين في الفان، مرّ بسلام بعد إيقافه على الحاجز وسؤال العنصر عن وجهة ذهاب الفان وبعد التدقيق في الهويات، ختم أبو علي السائق هنا الحاجز بالقول: “مأجورين”.

ما لفت نظري أكثر هو إنضباط هذه العناصر وإهتمامها بعملها، وإهتمامها ايضاً بمشاعر الناس التي تتذمر من الحرّ والانتظار، ويكاد بعضهم ان “يفش خلقه بالعناصر”. وما لفت نظري ايضاً وجود عناصر امنية تقوم بالتفتيش وهي صغيرة في العمر، احدهم يبدوا عليه ان عمره 14 عاماً، هؤلاء احصيت منهم الكثير، ربما هذا الامر الوحيد الذي إنتقده، فبرأيي يُفضل ان يكون على هذا الحاجز اصحاب خيرة وليس اولاداً.

أنهم “حزب الله” في خدمتكم وخدمة أمنكم، إنها الضاحية التي يحميها ابناؤها، فإصبروا يا أهلنا أنتم في حمى “المقاومة”.

تم النشر في: 08/21/13 8:30 مساءً
إلى الأعلى