جعجع يكشف ما دار أثناء زيارته للسعودية : قيادات 14 آذار بصدد اجتماعات متتالية لمناقشة المرحلة المقبلة

4 يناير, 2012 - 12:31 مساءً
جعجع يكشف ما دار أثناء زيارته للسعودية : قيادات 14 آذار بصدد اجتماعات متتالية لمناقشة المرحلة المقبلة

الحدث نيوز | بيروت

كشف رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع عن مناقشته مع كبار المسؤولين السعوديين خلال زيارته للرياض شؤون المنطقة وشجونها ومن ضمنها الملف السوري، معلناً أن “الأخوة في السعودية قلبهم يقطر دماً للضحايا التي تسقط كل يوم في سوريا”.
ولفت جعجع في حديث الى صحيفة “الراي” الكويتية ينشر غداً الى أن السعودية هي في الوقت الحاضر في‮ ‬صدد إعادة قراءة ودرس الكثير من القضايا،‮ ‬تراقب بعناية ما‮ ‬يجري‮ ‬في‮ ‬المنطقة،‮ ‬وقلْبها في‮ ‬شكل اساسي‮ ‬على الخليج وعلى أمنه وعلى التطورات والتحركات التي‮ ‬تجري‮ ‬هناك”، موضحاً أن “موقف السعودية من لبنان ثابت في الأساس، كان في الماضي البعيد والقريب على هذا النحو وإستمر كذلك وسيبقى ولا يتغير في إتجاه أو آخر”، ومستعيداً “كم كانت علاقتها جيدة بالزعامات الوطنية من أمثال كميل شمعون وصائب”.
وإذ رفض ربط توقعه بسقوط النظام السوري في الـ 2012 بما سمعه في الرياض، عزا جعجع موقفه الى لوحة معطيات تؤشر الى أن من الصعب بقاء النظام الى ما بعد الـ2012، وأبرز هذه المعطيات هي:”مضي أكثر من تسعة أشهر على الثورة السورية التي ‬تكبر ومستمرة على تعاظمها رغم الأثمان الكبرى التي‮ ‬يدفعها الشعب السوري، والزخم المتنامي‮ ‬في‮ ‬الشارع السوري‮ ‬وتغيُّر موازين القوى على نحو عملي‮ ‬رغم ان الثورة‮ ‬غير مسلحة‮‬،‮ ‬والواقع الاقتصادي‮ ‬المأزوم في‮ ‬ضوء إضطرار الحكومة السورية لدفع نحو مليار دولار مطلع كل شهر لـ‮ “‬الشبيحة‮‬‮ ‬رغم الدعم الايراني”.
ولفت جعجع الى أنه “ثمة إجماع ‬كلي ‬في‮ ‬جميع العواصم الغربية ‬باستثناء روسيا ‬على أن هذا النظام‮ ‬السوري يجب أن‮ ‬يسقط ولا‮ ‬يمكنه ان‮ ‬يستمر في‮ ‬اي‮ ‬شكل من الاشكال”، وحتى الدول  الغربية التي‮ ‬كانت تُعتبر صديقة لهذا النظام لسبب او آخر،‮ كالنمسا وإسبانيا بدلت موقفها”.
وعن الموقف الروسي، لفت جعجع الى قول أحد “المحللين ان تأييد موسكو للنظام في‮ ‬دمشق ليس مرده الى حسابات استراتيجية،‮ ‬بل لأنه لم‮ ‬يعد‮ ‬يروق لها السماع بالانتفاضات التي‮ ‬لا تريد ان تعبر قناة السويس تفادياً‮ ‬للوصول اليها،‮ ‬وهي‮ ‬وصلت اليها اخيراً”.‬
وتابع: “في‮ ‬العواصم العربية التي‮ ‬تعيش إستقراراً ‬المناخ‮ ‬يشبه ما هو سائد في‮ ‬العواصم الغربية حيال ضرورة سقوط النظام في‮ ‬سوريا،‮ ‬إضافة الى تركيا التي‮ ‬كانت حتى الامس القريب من اكبر اصدقاء النظام السوري‮ ‬وترتبط بمعاهدات تعاون استراتيجي‮ ‬بين الدولتين،‮ ‬فأصبحت الآن في‮ ‬مكان آخر”.‬
ورداً على سؤال عن النقاش الذي دار خلال اجتماعه في السعودية مع الحريري وهل صحيح انهما ناقشا مرحلة ما بعد الاسد وإنعكاساتها على لبنان، وعن‮ ‬الخطوط العريضة التي‮ ‬اتفقا عليها، قال جعجع: “عقدنا جلسة عمل طويلة جداً‮ ‬تناولت وبصراحة كل شيء،‮ ‬لم نتحدث فقط عن مرحلة ما بعد سقوط نظام الاسد،‮ ‬بل عن مرحلة ما قبل سقوطه،‮ ‬وناقشنا المرحلة الحالية وموقفنا في‮ ‬حال عدم صمود الحكومة الحالية، وحتى سقوط النظام السوري‮ ‬وما بعد، ‬ تحدثنا عن مجمل هذه القضايا وبكل تفاصيلها،‮ ‬اضافة الى مسائل اخرى تتصل بقانون الانتخاب وسواه،‮ ‬وقد أشبعنا كل هذه القضايا مناقشة ودرساً وإتفقنا على خطوط عريضة حيال مواجهة تلك الاستحقاقات‮”.
واوضح ان لقاءه مع الحريري تخلله اتفاق على “كل شيء اسمه مبادئ عامة،‮ ‬نظرة الى لبنان،‮ ‬رؤية استراتيجية والمستقبل”، لافتاً في الوقت نفسه الى ان  “التفاصيل التي‮ ‬أظهرت آراء مختلفة هي‮ ‬محور نقاش،‮ ‬اضافة الى ان التفاصيل لم تفسد‮ ‬يوماً‮ ‬في‮ ‬الود قضية ابداً‮”.
وعن مشروع قوى‮ “‬14‮‬ آذار‮” ‬لملاقاة التحولات الكبرى في المنطقة، ‬اوضح “اننا امام تصور اولي‮ ‬لكيفية ترتيب الاوضاع اللبنانية في‮ ‬ضوء الاحداث الجارية في‮ ‬المنطقة،‮ ‬لا سيما بعد سقوط النظام السوري”، وقال: “ما بعد سقوط هذا النظام لن‮ ‬يكون كما قبله‮. ‬هذا لا‮ ‬يعني‮ ‬ان مشكلاتنا ستنتهي‮ ‬مع رحيل نظام الاسد،‮ ‬فبعضها لا علاقة له بالنظام السوري‮ ‬وهي‮ ‬ذات جذور لبنانية وتحتاج للبحث”.
اضاف: “إننا في‮ ‬صدد إجتماعات متتالية لقيادات‮ “‬14‮ ‬ آذار‮” ‬لمناقشة ما‮ ‬يمكن وصفه بالتصور الاولي‮ ‬لمرحلة جديدة في‮ ‬لبنان،‮ ‬وهو التصوّر الذي‮ ‬سيتبلور تباعاً ليصبح مكتملاً ‬قبل ان تسبقنا الاحداث”. وسئل: “مع توقُّع سقوط نظام الاسد كيف ستتم مقاربة ملف سلاح “حزب الله” الشائك من دون ان‮ ‬ينفجر في‮ ‬وجه الجميع وبعيداً‮ ‬عن الحساسية السنية ـ الشيعية؟ فأجاب: “في‮ ‬رأيي‮ ‬ان الحوار الجدي‮ ‬في‮ ‬خصوص سلاح‮ “‬حزب الله‮” ‬لن‮ ‬يبدأ قبل سقوط النظام السوري، ‮وساعتئذ ستكون هناك امكانية لحوار مجدٍ مع تغيُّر ميزان القوى في‮ ‬لبنان والمنطقة”‮، مضيفاً: “كان من الافضل لـ‮ “‬حزب الله‮” ‬لو بدأ بالكلام عن سلاحه قبل عام،‮ فالأمر اليوم أقلّ قيمة مما كان‮ ‬يمكن ان‮ ‬يكون عليه قبل عام،‮ ‬وبعد ستة اشهر او سنة سيكون سلاحه اقل قيمة مما هو عليه في‮ ‬الوقت الحاضر‮. ‬وبقدر ما‮ ‬يستعجل‮ “‬حزب الله‮” ‬بالقبول في‮ ‬كلام جدي‮ ‬عن أجنحته العسكرية والامنية،‮ ‬بقدر ما‮ ‬يكون وضْعه افضل،‮ ‬وبقدر ما‮ ‬يتأخر بقدر ما‮ ‬يضع نفسه في‮ ‬وضع أسوأ”. واوضح في السياق نفسه “ان موقفنا من سلاح “حزب الله” وامساكه بالفعل الاستراتيجي للدولة وتمسُّكنا بوجوب ان تكون الحكومة اللبنانية هي الجهة الصالحة للامساك بالقرار الاستراتيجي، هو موقف ثابت كان وسيبقى ثابتاً قبل سقوط النظام السوري‮ ‬وبعده”‮.‬
وهل يخشى من ترجمة التهديدات التي‮ ‬تحدثت عن ان المضي‮ ‬في‮ ‬الضغوط على نظام الرئيس الاسد سيُحدث زلزالاً‮ ‬في‮ ‬المنطقة،‮ ‬ولبنان من بينها؟ اجاب: “ولّت ايام الزلازل، ولا احد قادر على ان يُحدث زلزالاً. وفي اقصى الحالات يمكن للنظام السوري ان يفتعل بعض الاحداث الامنية هنا وهناك. واذا كان “قدّ حاله” بامكانه ان يشتري لنفسه بعض الاشهر الاضافية وليس أكثر، وبالتالي كل هذه الاقوال لا تعبّر عن واقع معيّن بمقدار ما انها محاولة يائسة للتأثير على الرأي العام في اطار المسعى لمساعدة النظام الحالي على الاستمرار، ولكن هذه المحاولات لن توصل بالتأكيد الى اي مكان”.
وعما اذا كان الهجوم الدفاعي‮ ‬للنائب سليمان فرنجية عن وزير الدفاع فايز غصن اقنعه، قال جعجع: “في نهاية المطاف المطالعات التي نسمعها حول كلام وزير الدفاع والتي يحاولون اختصارها بسؤال “اليس هناك اصوليون في لبنان؟”، تنطوي على غش وتلاعُب، فمَن قال ان ليس هناك اصوليون في لبنان، والا يوجد اصوليون في الولايات المتحدة واوروبا؟ وألم يتم قبل فترة توقيف خلية كانت تخطط لاغتيال السفير السعودي في واشنطن؟ هذا لا يعني ان تقف السلطات الاميركية وتقول كل يوم ان لدينا اصوليين، فهذا امر موجود، ولكنها تعمل على تعقُّبهم وعندما يتم توقيفهم يُعلن عن ذلك. اما عندنا فبالعكس، والواقع ان ما حصل عبارة عن فجور وقلة حياء”.
واضاف: “النظام السوري أراد ان يُظهر للغرب ان ما يحصل في سوريا ليس ثورة شعبية، وفي اي حال هذه نظريتّه منذ بداية الثورة، وان “القاعدة” والاصوليين هم الذين يقفون وراء الاحداث التي تجري في ازقة حماة وحمص ودرعا وادلب وجسر الشغور  والصنمين وريف دمشق والقامشلي ودير الزور وغيرها، وهو يحاول إقناع المجتمع الدولي والغرب بهذه النظرية، واكبر دليل على ذلك الأفلام التي أظهرها وزير الخارجية السوري (وليد المعلّم) في المؤتمر الصحافي الشهير الذي عقده والذي سرعان ما تبيّن انها مفبركة ومركّبة. وفي ظلّ هذه الإرادة السورية، يخرج وزير الدفاع اللبناني من حيث لا ندري ويدلي بتصريح يعلن فيه ان تنظيم “القاعدة” موجود في لبنان وعناصره تتسلل الى سوريا، وذلك قبل يومين فقط من وقوع انفجاريْ دمشق اللذين سارع النظام السوري الى توجيه اصابع الاتهام فيهما الى “القاعدة” ووجّه رسالة بذلك الى الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون مستنداً فيها الى تصريح وزير الدفاع اللبناني. هذه كلها وقائع ثابتة فيما هم يريدون إغراق الشعب اللبناني بنظريات لا طائل منها ومكشوفة للجميع”.
وتابع: “ان يخرج وزير الدفاع ويطلق تصريحاً خدمةً للنظام السوري على حساب سمعة لبنان فهذا امر لا يمكن فهمه ولا قبوله. واذا كانوا اصدقاء للنظام السوري ويريدون خدمته، فليخدموه ولكن ليس على حساب مصلحة لبنان وتسويقه على انه اصبح مرتعاً لـ “القاعدة” فقط كرمى لعيون النظام في سورية”.
وعن دعم “القوات اللبنانية” ‬مشروع‮ “‬اللقاء الارثوذكسي‮” ‬وما سرّ هذه‮ “‬القوقعة‮” ‬في‮ ‬لحظة الربيع العربي‮، اوضح جعجع “ان القوقعة تقاس بناء على المشروع السياسي‮ ‬وليس إنطلاقاً‮ ‬من آلية‮ ‬يتم طرحها لقانون الانتخاب ليكون اكثر تمثيلاً‮”، سائلاً: “هل طرْح “‬حزب الله‮” ‬ لبنان دائرة واحدة ومن دون قيد طائفي‮ ‬ربما،‮ ‬يعني ان‮ “‬حزب الله‮” ‬هو الاكثر إنفتاحاً‮ ‬في‮ ‬لبنان ويريد مجتمعاً‮ ‬مدنياً؟ اكيد لا”.
واذ اشار الى “اننا اتفقنا مع حلفائنا على البحث في ملف قانون الانتخاب فيما بيننا”، رأى “ان مشروع “اللقاء الارثوذكسي”وجهه بشع، لكن اذا دخلنا الى المضمون تستوقفنا امور عدة مثلاً: هل يمكن القول ان النائب احمد فتفت مثلاً هو الاكثر تعصباً في البرلمان لانه انتُخب في دائرة ناخبوها من لون واحد تقريباً، او هل ان ستريدا جعجع وايلي كيروز هما من النواب الاكثر تعصباً لانهما اختيرا في دائرة ناخبوها ليسوا مسيحيين فقط بل موارنة بحت؟ اكيد لا”.

4 يناير, 2012

اعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل