تل أبيب خائبة من الضربة الأميركية لسوريا!

9 أبريل, 2017 - 1:53 مساءً الكاتب: زهير أندراوس المصدر: راي اليوم
تل أبيب خائبة من الضربة الأميركية لسوريا!

بعد مرور أقّل من 48 ساعةٍ على العدوان الأمريكيّ السافر ضدّ سوريّة، والسعادة التي عمّت الإسرائيليين، قيادةً وشعبًا، بدأت الأسئلة حول جدوى الهجوم تطفو على السطح في وسائل الإعلام العبريّة، التي خصصت بطبيعة الحال، حيّزًا مهمًا لهذا الحدث.

الآراء التي نُشرت في الإعلام العبريّ اليوم الأحد عبّرت عن خيبة تل أبيب من نتائج العدوان، التي لن تُغيّر قيد أنملة على مجريات الحرب الأهليّة في سوريّة، ولن تؤثّر لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ على مصير الرئيس السوريّ، د.بشّار الأسد، الذي تعتبر تل أبيب إسقاطه مصلحةً إستراتيجيّةً من الدرجة الأولى.

فعلى سبيل الذكر لا الحصر، أكّد محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة (هآرتس)، المُستشرق د. تسفي بارئيل، على أنّ الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، نفذ في الهجوم الصاروخي الأخير على قاعدة الشعيرات الجوية السورية ما تفعله إسرائيل عندما تهاجم قوافل أسلحة متجهة من سورية إلى حزب الله، ولكن على نطاقٍ أوسعٍ، لافتًا إلى أنّ الرئيس ترامب أدهش العالم على طريقته، والجدوى من هذه الضربة محدودة، على حدّ تعبيره. وتساءل المُحلل الإسرائيليّ: هل حدث تغيير في أجندة الولايات المتحدة الأمريكيّة في أعقاب الهجوم الكيميائي على خان شيخون؟ هل الإدارة ستسعى لإسقاط الأسد حقًا؟ ليس بعد. وهل سيُجدد ترامب المساعدات الأمريكيّة للميليشيات المتمردة ليمكنها في المواجهة مع النظام؟ وحتى هذه الأسئلة التكتيكيّة، فلا يقدم الهجوم الأمريكي أجوبة عليها، أكّد بارئيل.

من ناحيته، أكّد كبير المُحللين السياسيين في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، ناحوم بارنيع، على أنّ العدوان الأمريكيّ على سوريّة لن يُغيّر شيئًا في مُجريات الأمور في سوريّة، وأنّ العدوان كان بمثابة ضربةً عقابيةً وليس جزءً من إستراتيجيّة، فلإدارة ترامب لا توجد إستراتيجيّة، لا في سوريّة ولا في أماكن أخرى بالعالم، لافتًا إلى أنّ إستراتيجيّة ترامب هي عدم وجود إستراتيجيّة.

وشدّدّ المُحلل الإسرائيليّ على أنّه منذ يومه الأوّل في البيت الأبيض يُحاول ترامب أنْ يكون النقيض لسلفه باراك أوباما، فهو قام بالاعتداء على سوريّة لأنّ أوباما لم يفعل ذلك، وبواسطة الضربة أبعد نفسه عن الأنباء التي تواترت في الفترة الأخيرة عن علاقاتٍ سريّةٍ بينه وبين الرئيس الروسيّ، فلاديميير بوتن.

وتابع قائلاً إنّه من الطبيعيّ أنّ الضربة الأمريكيّة تُثير الفضول والتوقعات، لافتًا إلى أنّه ما تبقّى من المعارضة السوريّة تنتظر الآن قيام الولايات المتحدّة الأمريكيّة بالتدّخل العسكريّ المُباشر في الحرب الدائرة بسوريّة، وكذلك المملكة العربيّة السعوديّة وحليفاتها من الدول السُنيّة، أمّا في إسرائيل، فقال المُحلل، فإنّهم ينتظرون أنْ تقوم أمريكا بتوجيه ضربةٍ لإيران، بناءً على الفرضيّة القائلة أنّه كان السلاح الكيميائيّ يسمح بتوجيه ضرباتٍ بصواريخ “توما هوك” فلماذا لا يُستخدم هذا السلاح وأسلحة أخرى ضدّ النوويّ الإيرانيّ، على حدّ تعبيره.

وأضاف أنّ ترامب أدخل العالم برمتّه إلى حالة من عدم المعرفة، فلا يوجد أيّ زعيم في العالم بعد الضربة الأمريكيّة يقدر على فهم السياسة التي ينتهجها ترامب، وشدّدّ على أنّ عالمًا يعيش في حالة من هذا القبيل هو عالم خطير جدًا، مُشدّدًا على أنّ ترامب يلعب بالنار، على حدّ وصفه.

وبرأيه، فإنّ الإنجاز الفوري والأهّم للرئيس الأمريكيّ هو إنجاز سياسيّ داخليّ، فقد أثبت ترامب للرأي العام في بلاده على أنّ الولايات المتحدة ليست أرنبًا خائفًا، مُوضحًا أنّ الرجل الذي وصلت شعبيته إلى 35 بالمائة، وبات نكتة في وسائل الإعلام، أعاد لنفسه الهيبة، ولن يجرؤ أيّ شخصٍ على انتقاده بعد الضربة، وذلك على الرغم من أنّ القرار بتنفيذ الهجوم لم يتّم اتخاذه وفق الإجراءات السليمة، وعلى الرغم من أنّ الولايات المتحدة لم تواجه خطرًا مباشرًا، على حدّ تعبيره.

من ناحيته رأى مُحلل الشؤون العسكريّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، أليكس فيشمان، أنّ الضربة الأمريكيّة للمطار السوريّ هي ليست جزءٍ من إستراتيجيّة، أنمّا ضربةً عشوائيةً اتخذت بسرعةٍ، لافتًا إلى أنّ واشنطن تسعى لبناء سياسة في سوريّة من خلال التحرّك، وهذا الأمر يجب أنْ يُقلق الحلفاء قبل الأعداء، كما أوضح أنّ السؤال الأكبر والأهّم هو هل ستكون تكملةً لهذه الضربة؟ وهل ستقوم واشنطن بتوجيه ضرباتٍ أخرى لسوريّة، على حدّ تعبيره.

وحذّر المُحلل أنّ الرئيس الأسد، الذي بات جريحًا بعد الضربة ينتظر بفارغ الصبر الردّ على الضربة عن طريق قصف الطائرات الإسرائيليّة إذا حاولت الهجوم على قواعد عسكريّة داخل العمق السوريّ لينتقم منها، لأنّ دمشق تعتبر أنّ إسرائيل هي التي دفعت الولايات المُتحدّة إلى تنفيذ هذه الضربة في مطار الشعيرات العسكريّ.

أمّا الدبلوماسيّ الإسرائيليّ السابق، ألون بنكاس، فقال إنّ حساب الربح والخسارة في الضربة مُقابل النتائج فهو مضحك للغاية، لأنّ الضربة لم تُحقق أيّ شيء من ناحية زحزحة الأسد، أوْ تغيير مجريات الأمور في الحرب الأهليّة الدائرة، أوْ وقف حركة الطيران الحربيّ السوريّ، ولكن ما حققته، خلُص بنكاس إلى القول، وهو الشيء الأهّم في المعادلة، هو تدمير العلاقة بين الدولتين العظمتين: أمريكا وروسيا، وهذا الأمر بحدّ ذاته، بات خطيرًا للغاية على الأمن والسلم العالميين، وفق قوله.

الكاتب: زهير أندراوس المصدر: راي اليوم
9 أبريل, 2017

إعلانات

حدث الساعة

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل