هذه استراتيجية إسرائيل للسنوات القادمة والمطلوب هجوم دفاعي

17 أبريل, 2017 - 10:07 صباحًا الكاتب: بسام ألو شريف المصدر: راي اليوم
هذه استراتيجية إسرائيل للسنوات القادمة والمطلوب هجوم دفاعي

ادارة ترامب تتصرف وكأن العالم وشعوبه مسألة تجارية وعقود تبادل تجارب أو مفاصلة على الأرباح، فهي تعرض على الصين اتفاقا تجاريا أربح لها ان ضغطت على كوريا الشمالية …، وعندما لا تتجاوب الصين يضغط عليها ترامب بكذبة اعلامية حول التلاعب بسعر العملة.

تضرب سوريا بخمسين صاروخا لتوصل للروس قبل أن تتفاوض معهم، ثم تتفق مع موسكو على اعادة تسخين الخط الهاتفي الذي كانت موسكو قد جمدته …، وتعد بعدم تكرار الضربة الصاروخية !!! …ولكن وعدها هذا لا يشمل حلفاءها الاسرائيليين والأتراك والارهابيين.

وتقوم بتوجيه رسالة اخرى بالقاء قنبلة في افغانستان توازي قنبلة هيروشيما ، رسالة اخرى لروسيا .

ويعبر الأوروبيون عن ترامب ببلاغه حين يقولون: ” على روسيا الانضمام لنا لنصبح شركاء لإيجاد حل في سوريا ، أي أن الحل الذي يريدونه وتريده عصابة الحلفاء ( اسرائيل – تركيا – الرجعية العربية ) . والرد على ترامب يعطيه ترامب نفسه في كتابه ” كيف تعقد صفقة ” ، يقول ترامب : ” اذا لمست أن الطرف الآخر غير مهتم وقد يلغي الصفقة على أن أتنازل قليلا ؟! وأن أستمر علي أن أتنازل أكثر، لكن يجب أن تبقى الصفقة رابحة حتى أقبلها وان كان الربح أقل ” .

أهداف اسرائيل: الامبريالية الجديدة

جدد الحلف الامبريالي الصهيوني الرجعي العربي حملته لتدمير سوريا، ويحاول عبر تصعيد دموي قلب ميزان القوى الذي بدأ يميل لمصلحة انتصار الشعب السوري والجيش العربي السوري على تحالف القوى التي تسعى لتفتيت سوريا .

وتلعب تركيا دورا رئيسيا في هذه المحاولة الجديدة ، فقد تجددت أطماعها وبرزت للسطح مرة اخرى استنادا لعدم معرفة ترامب بحقائق الأمور على الساحة السورية ووقوعه بين أيدي جنرالات أشبه بالذئاب المفترسة ، يسيطرون على وزارتي الدفاع والخارجية الأميركية ، جنرالات كانوا حتى لحظة تعيينهم وزراء يشغلون مناصب بارزة في مراكز دراسات وأبحاث مهمتها الوحيدة تقديم النصح للإدارة الأميركية بشن الحروب واستخدام القوة خدمة للمجتمع الصناعي العسكري الذي يجني أرباحا طائلة من اشعال الحروب التدميرية ، ولقد قام هذا الفريق ( من البنتاغون والخارجية التي أقبل منها كل دعاة الدبلوماسية ) ، بتقديم النصائح بدراسات سريعة تقضي بضرورة التدخل في اليمن وضرورة الرمي بثقل عسكري داعم للإرهابيين في سوريا للحفاظ على مصالح اميركا وحلفائها والعمل على ابطاء تحرير العراق من داعش ، حتى لا يتمكن العراق من تطهير أرضه وحل المشاكل العالقة والمتصلة بإنتاج النفط من شمال العراق ، بطبيعة الحال وكما هي العادة فان هذه المركز التي تخدم المجمع الصناعي العسكري هي المراكز ذاتها التي تدعم دعما أعمى اسرائيل وتحاول جر الادارة الأميركية الى اعطاء اسرائيل كل ما هو متطور وجديد في ميدان الصواريخ والسلاح والطيران ، حتى تبقى اسرائيل تملك القوة الكافية والقادرة على ضرب كافة القوى العربية والجيوش العربية من الجزائر الى العراق بما في ذلك مصر وسوريا والاردن وحتى القوة العسكرية التي يملكها حلفاؤها من الحكام العرب ” كالسعودية والخليج ” .

وهذا يشكل الآن مدخل اسرائيل لإحداث النقلة الاستراتيجية في خطتها في الشرق الأوسط، وهي أن تصبح اسرائيل ” الدولة الامبريالية في الشرق الأوسط ” – NEO imperialist state

وعندها سوف تتحكم اسرائيل بالمنطقة كما تريد وتنهب من ثرواتها ما تريد وتقضي بشطب قضية فلسطين من القاموس السياسي بعد أن تهجر بالقوة وتدمر المنازل وتصادر الأراضي المتبقية من الأرض الفلسطينية – وستطلق على الضفة الغربية اسم ” يهودا والسامرة ” ، وتعتبر نهر الاردن حدا جغرافيا لدولة اسرائيل من النهر للبحر .

هذا الانتقال والتعديل على الحلم الاستراتيجي الاسرائيلي المستند لأساطير ب دولة اسرائيل من النيل الى الفرات، يستبدل الاحتلال العسكري والضم العسكري المباشر للأراضي الواقعة بين النيل والفرات باللجوء الى تأسيس الامبريالية الجديدة في اسرائيل لتقوم بالسيطرة على هذه المناطق الشاسعة والغنية بالثروات الطبيعية والماء، عبر قوتها الامبريالية وليس عبر احتلالها الاستيطاني الذي لا تستطيع أن تقوم به بسبب قلة عدد اليهود.

بكلمة اخرى نستطيع أن نصف هذا التبديل في استراتيجية اسرائيل هو محاولة خلق دولة قوية – وأن تصبح من الدول العظمى جنبا الى جنب مع الدول القوية الكبرى في العالم (روسيا واميركا والصين)، وان تتحول الى قوة امبريالية جديدة تستطيع أن توجه ضرباتها حينما تشاء وحيثما تشاء وأن تفرض قراراتها ورأيها على منطقة الشرق الأوسط تماما كما تفعل الولايات المتحدة في أنحاء العالم.

والفارق هنا أن اسرائيل الامبريالية كما يراها خبراء العنصرية الصهيونية هو أن اسرائيل الامبريالية ستكون متنفذة ومؤثرة في قرار الامبريالية الاميركية التي ستضيف عبر جرها لمخططات الصهيونية قوة كبيرة للإمبريالية الاسرائيلية.

تحالف لإعادة رسم الحدود في الشرق الأوسط

ولتحقيق ذلك تشن هذه الحروب في بلدان الشرق الأوسط تحت حجج مختلفة وبواسطة تحالفات مختلفة ، لكن الفكرة الجوهرية هي ما صاغته الدراسة الصهيونية الأساسية التي وضعها فريق اسرائيلي صهيوني واميركي صهيوني ضم مسؤولين اميركيين يحملون جنسيتين ” كونهم يهود ” ، الاسرائيلية والاميركية ، وقدمت هذه الدراسة للإدارة الاميركية التي رفضتها في عهد كلينتون وتبناها بوش وسارت فيها ادارة اوباما ، ويجري الان تطويع ادارة ترامب للسير قدما وبشكل حثيث فيها ، وحتى تبقى اسماء الذين كلفوا بوضع هذه الخطة نذكر أهمهم : ريتشارد بيرل والبوت ابرامز – الذي عينه ترامب وكيلا لوزارة الخارجية ويدعمه كوفمان الصهيوني وكبير مستشاري ترامب ، وغولدن بلات المبعوث الخاص لترامب للشرق الأوسط ، وهو صهيوني ينظر الى نتنياهو على أنه ” معتدل ” ، ودافيد فريدمان الصهيوني المتطرف وسيعين سفيرا لأميركا في اسرائيل .

الدراسة تهيء الأجواء ( بما ينسجم مع ما تطرحه تركيا ) ، من أن سايكس وبيكو رسما حدود دول في المنطقة دون أن يأخذا بعين الاعتبار الطبيعة السكانية لتلك المناطق المحددة ” الدول ” ، وان كل كيان يضم مجموعة من التناقضات والتعارضات في المجتمع تجعل كل بلد غارق في خلافاته الداخلية وقابلا للتفجير !! ، وتركز على تناقضات سوريا والعراق ومصر واليمن ولا تشير ابدا الى التناقضات في المجتمع التركي أو المجتمع الاسرائيلي نفسه ، وذلك لتحديد أهداف الصهيونية وجر الولايات المتحدة لخدمتها .

تستخدم الدراسة هذه التعارضات والتناقضات ذات الطابع الطائفي والعرقي لتبرر ضرورة ” تحطيم ما هو قائم من دول ” ، وخلق دويلات ترفع أعلاما طائفية وعرقية ، وذلك بهدف تفتيت كافة القوى القادرة على الدفاع عن نفسها في محيط دولة اسرائيل ( المليئة بالتناقضات الطائفية والعرقية ) ، وذلك لتعبيد الطريق أمام اسرائيل الامبريالية الجديدة التي ستتحكم بالمنطقة في ذلك وجود هذه الكيانات الهزيلة والضعيفة التي ستقام بدلا عن الدول التي كانت قائمة .

مآخذ العرب على اتفاق سايكس بيكو انه اتفاق بين دولتين استعمرتا وطننا العربي بعد تفكك وانهيار وهزيمة الدولة العثمانية على منع وحدة العرب ووحدة أراضيهم وطمس طموحهم للنهوض والتطور وابقاء قبضة الدولتين الاستعماريتين متحكمة بثروات ومقدرات وأجواء وبحار الوطن العربي الكبير .

ومأخذ تركيا بحكمها الراهن ورئاسة اردوغان على ” سايكس بيكو ” ، هو أنها حرمت تركيا من منابع النفط والغاز في شمال العراق وشمال سوريا ، ولذلك تسعى لتقسيم سوريا لتخرج بحصتها النفطية وبتحكمها بالمياه ـ أما اسرائي فمأخذها على ” سايكس بيكو ” ان اتفاقهما لم يأخذ بعين الاعتبار العوامل الطائفية والعرقية ولم يأخذ ” اسطورة من النيل الى الفرات” ، بعين الاعتبار كما أراد هرتزل ، وتسعى لتفتيت الدول : ” المصرية والسورية والعراقية واليمنية     ” بحيث تتحول الى دول صغيرة طائفية اللون وعرقية خالصة ، ولاشك أن لكل طرف مصالحه وله تناقضاته مع الطامع الآخر لاختلاف وتعارض المصالح والاسس التي يرغب كل طرف أن يتم التمزيق والتقسيم على أساسها .

فالأتراك مثلا يرفضون الدولة الكردية أو الحكم الذاتي للأكراد في شمال سوريا ويرفضون أن تقوى الادارة الكردية في شمال العراق التي تطمح لإعلان استقلال كردستان وسيطرتها على نفط شمال العراق.

ولتركيا تناقض مع الأسس والأهداف الاسرائيلية اذ أن المشروع الاسرائيلي يستهدف شمال سوريا وشمال لبنان ايضا وليس فقط جنوبه ، كذلك فان اسرائيل تشجع تقسيم البلاد لتقام دول صغيرة غير قادرة على التأثير وتستطيع أن تخضعها اسرائيل بقوتها العسكرية ( دولة للأكراد – دولة للشيعة – دولة للقباط – دولة للسنة  الخ ) . وهذا لا ترضى به تركيا خاصة فيما يتعلق بالأكراد والشيعة، ولذلك ترى في الميدان سباقا لإقامة تحالفات تحاول كل جهة أن تسخرها لخدمة مصالحها وأهدافها .

ترامب : “فوزي في الانتخابات هو أفضل شيء يمكن أن يحصل لإسرائيل “

الاستراتيجية الصهيونية للشرق الأوسط ليست جديدة بالمعنى العام ، فالجميع يتحدث عن أطماع اسرائيل التوسعية قبل 1948 وبعد 1948 وبعد 1967 وبعد 1982 ، لكن الفارق في هذه الفترة هي أن هذه الاستراتيجية وبرنامج تنفيذها  يكتسبان خطورة عملية بعد أن نجحت الحركة الصهيونية في ” دفش” ترامب للبيت الأبيض ، وترامب كان ” كرجل أعمال ” منذ شبابه أداة بيد رجال الأعمال اليهود في نيويورك ” العليا ” ، ومازال ألعوبة بيدهم وهنو في البيت الأبيض ، هذه المرة يستطيع أن ينام نتنياهو والعنصريين المتطرفين بإسرائيل قريري العين لأنهم يمسكون بحبال ترامب وقادرون على الضغط على ” أزرار ” القوة العسكرية الأميركية .

ومهما حاول ترامب الايحاء بأنه يتخبط في السياسة الدولية والاندفاع المفاجئ نحو المغامرات غير المحسوبة النتائج ، فهذا لن يغير من الحقائق شيئا لدى الذين يعرفون ترامب وعلاقته مع الحركة الصهيونية ، ولذلك فان ترامب الذي تحدث ويتحدث عن محاربة الارهاب لا يعمل الا على دعم الارهاب لاستخدامه كأداة لتحقيق ” أحلام وبرنامج اسرائيل والحركة الصهيونية ” ، ولقد أعدوا له ” الحركة الصهيونية ” ومن خلال معهد دراسات ” هيرتاج وراندكوربوريشن ” ، الدراسات التي تضفي على مخطط الحركة الصهيونية صيغة الدفاع عن ” المصالح والأمن القوميين الأميركيين ” ،وسوف نسمع من دونالد ترامب الكثير ولكن في كل مرة ينفذ فيها بندا من بنود برنامج اسرائيل واستراتيجيتها سوف نسمعه يقول انه أمر بذلك دفاعا عن ” المصالح والأمن القوميين للولايات المتحدة : .

استراتيجية اسرائيل

بالنسبة للمتتبعين لن يكون شكل الكلام جديدا ولا الكلام نفسه، لكن جوهره هو حقيقة برنامج اسرائيل ، وهذه الاستراتيجية التي تستهدف ” السيطرة على الشرق الأوسط وثرواته ” ليست جديدة لأن الكثير كتب عنها كتحليل أو تصور أو توقع ، ونحن ندق الأجراس هنا لنسجل أن هذه الاستراتيجية ليست أفكارا بل برنامج وضع وبدأت الصهيونية بتنفيذه منذ أن تبناه الرئيس بوش عندما أوقع العراق والكويت في كمين مجلس الأمن القومي الأميركي الذي تتحكم به الصهيونية ، لماذا تريد اسرائيل السيطرة على الشرق الأوسط ؟ وكيف خططت لتحقيق ذلك ؟.

ثيودور هيرتزل مؤسس الحركة الصهيونية رفع شعار ” أرضك يا اسرائيل من النيل الى الفرات ” ، وفي شهادته أمام الأمم المتحدة عام 1947 ، قال الحاخام فيشمان ان ارض اسرائيل تمتد من نهر مصر الى الفرات وهي تشمل أجزاء من شمال لبنان وشمال سوريا ، لكن الاثنين لم يكن لديهما أدنى شك بأن أرض فلسطين ، كل فلسطين ستكون أرض اسرائيل في مرحلة الدولة الأولى . وخاض بن غوريون صراعا مع الوكالة اليهودية والحركة الصهيونية العالمية لقبولهما بقرار التقسيم ، فقد كان يريد اقامة الدولة الاسرائيلية على كل فلسطين منذ 1948 ، كان على الحركة الصهيونية منذ اللحظة الأولى أن تضمن بقاء اسرائيل وأمنها ومواجهة المحاولات العربية ” ان وجدت ” ، لمنع قيام دولة اسرائيل ، فحشدت قواها على جميع الأصعدة ، وعلاقات الحركة الصهيونية على كل صعيد ، وضمنت في المرحلة الأولى ألا يقدم أي بلد عربي على الهجوم على اسرائيل ، ولعب المال اليهودي وتبعية الأنظمة العربية للاستعمار دورا أساسيا في تحويل الجيوش العربية الى جيوش استعراض ودفنت القرارات الشكلية التي كان هدف الجامعة العربية منها آنذاك امتصاص النقمة الشعبية العربية ، لكن هذا لم يكن كافيا ولا مطمئنا لإسرائيل ، ورأى القادة الصهاينة أن بناء القوة الاسرائيلية   طريق ضمان أمن اسرائيل فتقرر بناء المفاعل النووي ، وأن تنتج القنبلة النووية لتكون السلاح الرادع لأي هجوم على اسرائيل . واستمرت اسرائيل فب الاعتماد على الغرب لبناء قوتها النووية وبناء مؤسسات صناعية قادرة على انتاج الأسلحة التقليدية ودعم اقتصادها لتواجه المقاطعة العربية.

كانت فرنسا هي الدولة التي زودت اسرائيل بالمفاعل النووي والتكنولوجيا اللازمة لصناعة القنبلة، وعندما حاول الرئيس كيندي أن يفرض رقابة على مفاعل اسرائيل النووي خشية انتاج القنبلة، رتب الموساد مع المافيا الأميركية اغتيال كيندي وحصلت اسرائيل بعدها على ما تريد لصنع القنبلة، كان ذلك في الخمسينيات وشاركت اسرائيل خلالها في غزو غزة وسيناء مع القوات البريطانية والفرنسية ” العدوان الثلاثي “، بعد أن أمم جمال عبد الناصر قناة السويس.

بناء القوة أوصل اسرائيل الى مرحلة الاستعداد للتوسع وخططت مع البنتاغون لعملية ضرب الطيران المصري وذلك في بداية مخطط تدمير الأنظمة المتصدية لإسرائيل والتي تبني سدا من النهوض القومي العربي في وجه الغزو الصهيوني ، وجاء احتلال الأراضي العربية عام 1967 ، ليشكل المرحلة الثانية لإقامة اسرائيل التي خطط لها ثيودور هيرتزل ، سيناء والجولان وقطاع غزة والضفة الغربية ، أي كامل فلسطين والجولان وسيناء ، كان هذا أقرب الى ” أرضك يا اسرائيل من النيل الى الفرات ” ، حرب 1967 ، خططت لها اسرائيل بالتفاهم والتعاون مع الولايات المتحدة الاميركية ، فقد كانت بالمناسبة الثانية ” الفرصة ” لارتكاب جريمة تهجير كبيرة للفلسطينيين ” وذلك على طريق السيطرة الكلية على كامل فلسطين ” ، وللتقدم خطوات على طريق بناء اسرائيل الكبيرة .

ولا يمكن لأحد أن ينسى ما قيل آنذاك حول خط بارليف الذي أقامته اسرائيل على قناة السويس ، فقد اعتبر خطا أبديا لا يمكن ازالته ، وكانت الفرصة التالية قرار اسرائيل غزو لبنان ، الذي اتخذ عام 1978 ونفذ عام 1982 ، وكانت حسابات اسرائيل تشير الى تحقيق مكاسب كبيرة منعتها المقاومة وأحبطتها ، وبرز هنا السؤال الكبير في ذهن الاستراتيجيين الصهاينة : كيف يمكن ضمان أمن اسرائيل ؟ ، طرح هذا السؤال وفي ذهنهم حرب 1973 ، العبور ونتائج محاولة غزو لبنان عام 1982 ، وأعيد فتح ملف الخطة القديمة – الجديدة اسرائيل الامبريالية الجديدة في الشرق الأوسط ، خلاصة هذا الملف هي التالية :

في ظل التغيرات الحاصلة في العالم وسقوط كثير من القيم التي رسختها مرحلة النهضة الأوروبية أصبحت المصالح الاقتصادية تتبوأ الموقع الأول في اهتمامات الدول والقوى على صعيد العالم .وهذه المصالح تتدخل بشكل مباشر باحتياجات الدول واأمم للأمن الغذائي والطاقة والمواد الأولية ، لذلك يتوجب على اسرائيل أن تتحول استناد القوتها العسكرية الى دولة نيو امبريالية معتمدة على ما برز في الولايات المتحدة من تيار جارف مؤيد لها هو تيار ” المسيحيين الجدد ” ، وتحول اسرائيل الى دولة امبريالية جديدة سوف يمكنها من أن تقف منافسا أو شريكا للدول العظمى التي لا يمكن تحطيمها أو ازالتها كالولايات المتحدة والصين وروسيا ، هذا هو الضمان الوحيد لأمن الدولة اليهودية .

لإنجاح خطة الصهيونية هذه حدد الاستراتيجيون الاسرائيليون والمتطرفون الصهاينة البرنامج التنفيذي لتحقيق هذه الغاية: –

البند الأول والأساسي : تفتيت الدول المحيطة بإسرائيل ضمن السياسة العامة لتحطيم الرابط القومي العربي الذي مازال قادرا على جمع العرب امام ” المخاطر الكبرى ” ، ذلك لأنهم يرون في التناقضات والتعارضات الكامنة في المجتمعات العربية حسب تقسيم سايكس بيكو مجالا غنيا لاثارة النعرات وتحويلها الى صراعات دموية ، وان هذه الصراعات الدموية سوف تتيح للدول الغربية التدخل لايجاد حلول سياسية قائمة على التقسيم الطائفي والعرقي ، بطبيعة الحال رأى الاستراتيجيون الاسرائيليون الصهاينة الأمريكان الصهاينة دورا أساسيا لإسرائيل وحلفائها في المنطقة لاشعال هذه النيران وابقائها مشتعلة وذلك من خلال العمل الاستخباري والدعم اللوجستي والدعم العسكري ( تدريبا وتسليحا ومساعدة بضربات اسرائيلية مباشرو ) ،وحسب البرنامج فان الحل الذي ستفرضه الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين وحلفائها من الأنظمة العربية سيستند لهذا التقسيم الطائفي والعرقي ، وستقوم دويلات طائفية وعرقية عديدة مكان الدولة السورية وكذلك مكان الدولة العراقية والمصرية واليمنية ” الاستراتيجيون الصهاينة لم يأخذوا بعين الاعتبار موقف حليفتهم تركيا الرافض لقيام دولة كردية وربما كان بذهنهم أن حصة من النفط السوري والعراقي سوف تسكت الأتراك ” . هذا التفتيت والتقسيم الذي برمجه الصهاينة سوف يعود عليهم ” حسب استراتيجيتهم ” بالنفع وسوف يسهل الوصول الى هدفهم في السيطرة على الشرق الأوسط كدولة امبريالية جديدة متحالفة مع المسيحيين الجدد في الولايات المتحدة ، ومع الرجعية العربية والعنصريين في كل مكان ، اذ أن التفتيت للدول المحيطة بإسرائيل سوف يحولها الى دول تدور في فلك اسرائيل ، او الى دويلات لا قدرة لها على رفض تعليمات الامبرياليين الاسرائيليين ، وتكون اسرائيل بذلك قد قضت على أي قدرة للجماهير العربية المحيطة بإسرائيل على مقاومة اسرائيل وتوسعها وهيمنتها  ،والمثير للسخرية هنا ، هو أن الاستراتيجيين الصهاينة يعتبرون أن لتقسيم الدول الى دويلات طائفية صغيرة سيعود بالنفع الكبير على اسرائيل من زاوية اخرى :

فسوف يعطي تفتيت دول المحيط الى دويلات مبررا ” اخلاقيا ” – حسب تعبير موشي شاريت وانيتون عوديد وبراجماتيا لوجود الدولة اليهودية ، وهذا ما ستواجه به اسرائيل موجة مناهضة العنصرية به مستقبلا ، منذ أن دخل بوش البيت الأبيض بدأت الحركة الصهيونية ” بقيادة اسرائيل ” ، ومستعينة بتحالفها الوثيق جدا مع صهاينة ” المسيحيين الجدد ” امثال جري فولويل وغيره ، تنفيذ هذا المخطط ، وسارعت الدول التي تحكمها أنظمة ضالعة في التعاون   مع الصهيونية وخاضعة لنفوذ البيت الأبيض الصهيوني للكشف عن أوراقها واظهار تحالفه مع اسرائيل عبر السير في طريق رسمته الحركة الصهيونية للتحكم في المنطقة وهو ” اعتبار ايران وحلفائها العدو الرئيسي للعرب وليس اسرائيل ” .

أثبتت الأحداث والمعلومات حولها ” في سوريا والعراق ومصر واليمن ” ان دور اسرائيل كان دورا رئيسيا رغم ان كافة جوانبه لم تكشف ، ولم يعد قادة اسرائيل يتسترون على دورهموقد جاهروا بتصريحات علنية بدعمهم للمنظمات الارهابية في سوريا والعراق – وأبقوادورهم في مصر مكتوما حتى الآن .

وتعودنا هنا للإشارة الى طبيعة التدخل المباشر لإسرائيل في الحروب التدميرية والتمزيقية ، امتدت يد اسرائيل وذراعها العسكري والاستخباري على امتداد الوطن العربي – فطالما أن هدفها هو تحطيم الرابط القومي العربي وتدمير الدول التي تلتزم بالقضية الفلسطينية فان مخطط اسرائيل امتد ليوجه ضرباته في جميع أنحاء الأرض العربية ، ولاشك أن دورها يكبر أو يتضاءل حسب الساحات السورية واللبنانية والعراقية والمصرية واليمنية ، في توجيه الضربات لقوى المقاومة والمساهمة الجذرية في عملية التدمير الممنهجة ، ضمن الحلف القائم ،

من هي أطراف الحلف الذي يسعى ويعمل للتفتيت والتدمير وتسهيل الهيمنة الاسرائيلية – الدولة الامبريالية الجديدة؟ وماهي أدواتها؟

تماما كما قام السعوديون بخلق القاعدة بالتحالف مع حكام السعودية ساروا بنفس النهج لخلق داعش بعد غزو العراق، وكانت هذه بداية خلق الأدوات اللازمة لاشعال وتفجير التناقضات الداخلية والقفز عنها عبر تدخل خارجي لتدمير الدول المحيطة بإسرائيل.

واتفقت المخابرات الاميركية مع الاخوان المسلمين للسيطرة على مصر وكان هذا باتفاق ودعم مالي من قطر وتركيا ” الدولتان يحكمهما الاخوان المسلمون ” ، وادلى الحلفاء كل بدلوه ، فالسعودية شريكة اميركا في انشاء داعش تماما كما كانت شريكة في انشاء القاعدة عندما أرسلت اسامة بن لادن ومولته بمئات الملايين من الدولارات لإنشاء القاعدة تحت شعار محاربة الشيوعية ” كان الأمير سلمان مسؤولا عن ذلك آنذاك ويقوم بحث أغنياء السعودية ومنهم من كان أصله سوريا أو فلسطينيا ” لجمع المبالغ الطائلة( ولاشك ان معلومات الولايات المتحدة عن القاعدة ومواقع قاعدتها هي معلومات دقيقة لأن الأجهزة الأميركية لعبت دورا رئيسيا في انشاء القاعدة وتدريب أعضائها ونظمت في صفوفها عملاء مازالوا متنفذين ) ، لكن الهجوم لتفتيت سوريا والعراق لم يقتصر على داعش ” استبق ابو بكر البغدادي البرنامج المعد فاعلن نفسه خليفة مناقضا بذلك اتفاقه مع خليفة اسامة بن لادن ايمن الظاهري ، ولكن رغم ذلك استمر ايمن الظواهري في محاولاته لجمع المسلحين تحت راية واحدة وحاول ذلك مع مجموعة متعددة اهمها النصرة التي حسمت موقفها مؤخرا بأن سيطر تيار الاخوان المسلمين على تيار القاعدة – سيطرت تركيا وقطر على النصرة من خلال ذلك ” .

لعبت اسرائيل ومازالت دورا كبيرا في دعم واسناد كل الفصائل الارهابية وذلك لأن الهدف تدمير الدولة السورية وتفجير الخلافات العرقية والطائفية في العراق وان خسرت داعش في الموصل، التدخل الاسرائيلي مستمر ضمن عملية مد وجزر حسب التطورات، وتركز اسرائيل الآن بالتفاهم مع البنتاغون وتركيا والسعودية وقطر وأنظمة عربية اخرى على سوريا، وما تزويد النصرة بمواد كيماوية الا استخدام للنصرة لتصعيد التدخل الاميركي الاسرائيلي التركي السعودي في سوريا.

فقد زودت اسرائيل النصرة بتلك المواد وهي تعلم مكان خزنها، ومررت عير شبكات معقدة معلومات للروس والسوريين من أن الموقع هو مخزن للأسلحة والذخائر التقليدية، فتم معرفة واستخدام بدون تلكؤ لتوجيه الضربة الخارجية الاميركية التي تعطي ضوءا اخضر لإسرائيل وتركيا ودول اخرى لضرب اهداف سورية لتصعيد عملية التدمير واستباق هزيمة داعش في الموصل.

وخططت اسرائيل وبرمجت تصعيدا لعمليات ارهابية يجري الاعداد لتنفيذها في مصر وإيران واليمن. وبما أن مجال هذا البحث لا يتسع للكثير من التفاصيل يصبح مهما أن نحدد أن التحالف الذي يسعى للقضاء على الرابط القومي بين جماهير امتنا العربية، وتدمير الدول المحيطة بإسرائيل مكون من: الحركة الصهيونية العالمية ” اسرائيل والحركة الصهيونية عالميا ” والولايات المتحدة المهيمن عليها من الصهيونية العالمية والمسيحيين الجدد الصهاينة والدول التي تدور في فلك الإمبريالية الاميركية ” ذات المصلحة في ثروات الشرق الأوسط ” ، وأنظمة عربية رهنت مواقفها للحركة الصهيونية العالمية وللولايات المتحدة .

مصر هي الحلقة الثانية في استراتيجية اسرائيل

الاستراتيجية الاسرائيلية تركز ايضا على ضرورة  تمزيق مصر ، ويستند خبراؤها واستراتيجيوها على تقسيم مصر ، أو على الأقل اقامة دولة قبطية تحول مصر الى دولة مجزأة ولا تشكل وحدة متماسكة تهدد أمن اسرائيل .تعتبر اسرائيل أن التجمع السكاني الأكبر المهدد لأمنها يتركز في مصر ، وتعتبر أن مصر اذا بقيت متماسكة ستشكل خطرا كبيرا على اسرائيل من حيث قدرتها على التطور والنمو وحل مشاكلها الاقتصادية ان هي استغلت الثروات الطبيعية الهائلة الموجودة في مصر وغير المستثمرة ، ولذلك فان برنامج الحركة الصهيونية التنفيذي يستهدف تحويل مصر الى دولة مفككة ولايضبطها نظام مركزي ، وقابلة للتجزئة والتقسيم ان تمكنت الحركة الصهيونية من اثارة فتنو بين العرب المسلمين والعرب المسيحيين أ أي بين الأغلبية السنية في مصر والأقلية الكبيرة من العرب الأقباط . وتتعاون اسرائيل لتنفيذ مخططها مع الحكم السعودي الذي راهن على سيطرة الاخوان المسلمين للهيمنة على مصر ، لكن التغبير الذي حصل واقالة مرسي حول الثقل للتعاون مع اسرائيل لتقسيم وتجزئة مصر الذي يخشى الوهابيون من وقوفهم ضد مخططهم كما حصل في عهد ابراهيم باشا ,ولهذا اندفعت السعودية بطلب من اسرائيل لإعادة ترسيم الحدود بحيث تصبح مضائق تيران سعودية ” بينما هي مصرية وانسحبت اسرائيل منها بعد اتفاق كامب ديفيد ، وكان قد اغلق جمال عبدالناصر المضائق – تيران كومها مياها اقليمية مصرية ” ، اسرائيل تريد استخدام الجزر كقواعد انطلاق في وجه ايران وضد اليمن ، والوهابيون يريدون حماية اسرائيل لهم من احتمالات  تحرك مصري ضد ما يرتكبونه في اليمن وسوريا والعراق ، والرهان الصهيوني الجدي هو على دفع الأقباط عبر عمليات ارهابية تخططها وتنفذها الاجهزة الإسرائيلية وعملاءها للمطالبة بالانفصال في دولة مستقلة  .

يقول عوديد ابنون في دراسته حول استراتيجية اسرائيل المستقبلية ” ان تفكيك مصر باستغلال صراع مسيحي اسلامي هو الذي يخدم أمن ومصلحة اسرائيل ” .

والغريب أن الأجهزة المصرية لم تشر حتى الآن الى أي دور اسرائيلي رغم ان عددا من عملاء الموساد قد تم اعتقالهم، والأغرب هو أن الأمر الذي صدر للمستوطنين الاسرائيليين في سيناء بالعودة لإسرائيل ، والذي تزامن مع التفجيرين في الاسكندرية وطنطا والذين سقط بسببهما عشرات الشهداء ومئات الجرحى لم يلفت انتباه المخابرات المصرية !!!؟

والدراسة التي وضعتها الحركة الصهيونية تدخل في مكونات المجتمعات العربية في الجزائر والمغرب وتونس وليبيا والسودان، وتطرح نفس البرنامج لهذه الدول: برنامج التمزيق والتقسيم وتحويلها الى دويلات لتصبح لقمة سائغة في فم اسرائيل الامبريالية.

الإطار العام: العدو هو إيران وروسيا

تضع الاستراتيجية الصهيونية الجديدة بقاء اسرائيل وضمان أمنها ضمن اطار ” صراع البقاء ” على الأرض ، وترى أن الصراع للبقاء على الكرة الأرضية هو للأقوى والأكثر سيطرة على مصادر القوة والأمن ” وأهم تلك المصادر الطبيعية كالنفط والغاز والمواد الأولية التي تشكل أساسا لصناعات تدر أموالا طائلة ” ، وبما أن هذه المصادر تتجمع او تتمركز في مناطق معينة من العالم فان صراع الاقوياء هو على احتكار هذه المصادر أو السيطرة على أجزاء كبيرة منها ، وتقوى او تضعف الدول بمقدار سيطرتها على هذه الموارد ” وهذا كان ومازال سببا للحروب بين الأقوياء ” ،لذلك يخلص الاستراتيجيون الاسرائيليون والصهاينة الى ضرورة أن تسيطر اسرائيل ” كقوة كبرى ” على جزء من هذه الموارد في العالم ، ويرون أن ميدانهم الحيوي هو الشرق الأوسط ، فإضافة لما كان معروفا قبل قيام اسرائيل لدى الحركة الصهيونية من وجود ثروات ضخمة من النفط والغاز تحت أرض وبحر فلسطين ( ولهذا أصروا على فلسطين وطنا وليس يوغندا التي عرضها البريطانيون عليهم ) ، اضافة لذلك يرى هؤلاء أن سيطرة اسرائيل كقوة امبريالية على الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وممراته المائية سيكون الضمانة لاستمرار اسرائيل وليس فقط بقاءها .

وهنا يرسم الاستراتيجيون صورة للصراع الذي سوف يحكم الطريق الى هذه الأهداف ، وهم يرون أن الصراع سيكون مع روسيا وايران اذ يعتبرون ان لروسيا وايران اطماع في السيطرة على ثروات الشرق الأوسط وأسواقه ، ( ويتجاهل هؤلاء الاستراتيجيون كليا وجود أمة عربية ) ، وهذا التجاهل ليس من باب السهو أو الخطأ في الحسبان ، بل يأتي استنادا للبرنامج التنفيذي الذي وضعوه كتطبيق لاستراتيجيتهم ، أي أن تمزيق الأمة العربية وتحويل بلدانها الى دويلات طائفية وعرقية متخلفة سينهي القومية العربية ووجود أمة عربية موحدة قادرة على التصدي لهم ، ويعتقد الاستراتيجيون الصهاينة ان ” اسرائيل العظمى ” الامبريالية ستكون متأكدة وأكيدة من تحالفها ” المرتب ” مع الامبريالية الاميركية في الميدان الحيوي المستهدف وهو الشرق الأوسط ، ذلك أن مصالح الامبريالية الاميركية تقتضي التصدي لأي محاولة روسية للسيطرة على جزء من ثروات المنطقة ولن تجد أفضل من اسرائيل شريكا امبرياليا لها .

ورغم ثقة الاستراتيجيين الصهاينة بقدرة الحركة الصهيونية عبر نفوذها في الأوساط المالية والسياسية في أولويات المتحدة من ضمان تحالف الامبريالية الاميركية مع ” الامبريالية الصهيونية ” الا أنهم وضعوا آلية تمنع الولايات المتحدة من ” ابقاء الامبرياليين الاسرائيليين خارج الملعب ” ـ وهذه الآلية التي قطعت اسرائيل أشواطا كبيرة فيها هي اقامة علاقات وثيقة مع دول الخليج والنظام السعودي من خلال حاجة هذه الدول لمساعدة اسرائيل لضرب قوى المقاومة العربية التي تعادي اسرائيل في الاساس وتشن اسرائيل حربا ارهابية ضدها .ليس هذا فحسب بل رسم الصهاينة هذه الآلية لتكون كالمنشار :-

يساعدون الارهابيين لضرب المقاومة

يشعلون نيران التناقض والطائفية حروبا

يمدون الارهابيين بالسلاح والخبراء

يبيعون صواريخهم لدول الخليج والسعودية

يفرضون وجود طواقمهم في ” باب المندب ومضائق تيران بهدف ادارة أسلحتهم المعقدة

يقصفون اليمن ويقبضون ثمن كل طلعة

يبيعون الصواريخ للسعودية ودول الخليج ويشعلون النار ويقبضون ثمن ذلك من الوهابيين

يبيعون السلاح للإرهابيين انظمة ومعلومات وخبراء لخدمة مصالح اسرائيل لقاء مبالغ طائلة. وطالما أنهم يعتبرون إيران عدو اسرائيل الأكبر فانهم يقبضون ثمن معاداة إيران مبالغ طائلة من حكام السعودية وبعض دول الخليج، مقابل الاعداد للتصدي لإيران.

تشكل معاداة اسرائيل لإيران وروسيا وتحضيرها الدائم لتوجيه ضربات صاعقة لإيران ومصانعها وصواريخها محور التحرك الاسرائيلي لتحويل دول الخليج وحكام الجزيرة الى دول تدور في فلك اسرائيل ايضا وليس فقط في فلك الولايات المتحدة (وجدير بالإشارة ان هذه الاستراتيجية تشكل الى حد كبير اسباب توتر علاقات لإسرائيل ببعض الدول الاوروبية خاصة فرنسا وبريطانيا اللتان تشعران بأن اسرائيل تحاول ابتلاع حصتهما من ثروات المنطقة)، إيران هي العدو أصبح شعار اسرائيل والوهابيين وبعض دول عربية اخرى لماذا؟

لأن ايران ترفض وجود الكيان الصهيوني وتدعم الحق الفلسطيني في الوقت الذي ألغت اسرائيل فيه المعارضة العربية والرفض العربي للاستيلاء الصهيوني على فلسطين، هذا الموقف الايراني يصب في أسباب عدم الثقة بالمستقبل لدى الصهاينة، ويشكل شرطا أمنيا يمس بقاء الدولة الصهيونية.

سوريا جيشا وشعبا هو العدو

سوريا وشعبها العربي وجيشها العربي لهم نفس الحصة من الكيان الصهيوني الذي يحتل جزءا من الأرض العربية السورية ” الجولان ” ، ولأنه يرفض التنازل عن الحق الفلسطيني ، يربط النظام السوري والشعب السوري بإيران كعدو على وجود اسرائيل .

حزب الله والمقاومة العربية للمخطط الصهيوني

يرى الاستراتيجيون حزب الله وقوى المقاومة قوة تتطور وتنمو وقد تنمو كظاهرة قومية عربية واسعة مع كل انتصار صغير تحققه سوريا الجيش والشعب والدولة على مخطط الصهاينة وأدواتهم من المنظمات الارهابية الخاصة ” النصرة ” – حليفة اسرائيل.

روسيا

وبما أن روسيا تدعم هذه القوى الرافضة للمخطط الصهيوني والمتصدية له ولها أطماع في ثروات المنطقة التي يرى الاسرائيليون أنها حصتهم فان الاستراتيجيين يضعون روسيا كقوة معادية لابد من التصدي لها ومحاربتها وكسر هيبتها.

ولدى المطابخ العسكرية الاسرائيلية ملفات تدعى ” الخيارات “، تحتوي هذه الملفات على مخططات لعمليات ارهابية بسرية يمكن تنفيذها من قبل الاجهزة الاسرائيلية ضد روسيا في سوريا، ويمكن لإسرائيل ان ترتب الصاق التهم بالمعارضة السورية !!!؟.

هذه هي استراتيجية اسرائيل وبرنامج عملها، وهي تسرع الخطى في التنفيذ: –

* تهجير الفلسطينيين

* تهويد القدس

* اصدار قوانين سرقة الأملاك الفلسطينية

* مصادرة أراضي وبيوت الفلسطينيين 1948 و1967.

وكذلك:

* توثيق العلاقات مع السعودية والخليج

* الاعلان عن قرار اسرائيل بزيادة دعم الارهابيين في سوريا

* التخطيط والاعداد لضربات اسرائيلية مباشرة لمؤسسات سورية عسكرية ومدنية.

* زيادة التدخل في اليمن

* والأمر الهام هو تفعيل مخطط الاهاب لبث الفتنة الطائفية في مصر لمنعها من التقارب مع سوريا، ولإتاحة الفرصة امام بعض العملاء لطرح فكرة تجزئة وتقسيم مصر.

* هذا ليس قدرا واسرائيل ليست معجزة، وجنودها لا يستطيعون التغلب على القومية العربية، لكننا نحتاج الى المواجهة والتصدي لمخططاته وهذا لا يأتي بمعالجة بعض اطرافه او عوارضه، بل يأتي بضرب الفيروس ومكان تكاثره وولادته، اذا كان داود قد فاجأ غوليات بحجر حطم رأسه، فالقصة هنا لا تكمن في الحجر بل تكمن في الرمية التي حددت هدف الحجر، لقد اندفع الحجر بكل قوة الى رأس غوليات فلم يعد قادرا على اشهار دروعه او سيفه او صاروخه.

الكاتب: بسام ألو شريف المصدر: راي اليوم
17 أبريل, 2017

إعلانات

حدث الساعة

اعلان

سجل لتصلك أهم الأخبار

* = required field

powered by MailChimp!
خبر عاجل